الثلاثاء 7 صفر 1448 ﻫ - 21 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف تختلف الصين عن ايران في المواجهة مع واشنطن؟

أكدت الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين منتصف هذا الشهر، وردة الفعل الصينية خلالها على ما يمكن أن تكون عليه العلاقات الأميركية – الصينية، أن هناك فارقاً جوهرياً بين التعاطي الصيني في المواجهة مع واشنطن، والتعاطي الإيراني في المواجهة مع الولايات المتحدة. وهذا الفارق يبدأ من السياسة والاقتصاد وصولاً إلى البعد الديني.

الرئيس الصيني “شي جين بينغ” وخلال زيارة ترامب إلى بكين، استحضر في كلمته، الحرب “البيلوبونيسية” في اليونان القديمة، وهي صراع اندلع بين أثينا وإسبرطة عام 431 قبل الميلاد واستمر عقوداً طويلة. فتساءل في هذا الإطار، حول التنافس على الهيمنة: “هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يعرف بـ فخ ثوسيديدس، وتشكيل نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟” بحسب ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية. ويشير هذا “الفخ” والذي ورد سابقاً في تعليقات ستيف بانون المستشار السابق لترامب، والذي يعتبر ركيزة أساسية في تحليلات السياسة الخارجية، يشير إلى الفرضية القائلة، إنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، فإن النتيجة غالباً ما تكون الحرب.

وفي كتابه “تاريخ الحرب البيلوبونيسية” قال المؤرخ اليوناني ثوسيديدس، “ان صعود أثينا والخوف الذي أثاره هذا الصعود لدى إسبرطة، هو ما جعل الحرب أمراً لا مفر منه”. وتشير المقارنة، إلى أن صعود الصين يثير قلق الولايات المتحدة، ويهدد بنزاع محتمل معها وفق الغارديان. لذلك تبنى “شي” نظرة أكثر تصالحية، قائلاً، إن تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وإعادة أميركا عظيمة مجدداً، يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب، وأن يساهما في تعزيز رفاهية العالم. ثم وصف ترامب بعد هذا المنحى التصالحي، مباحثاته مع الرئيس الصيني بأنها كانت “إيجابية وبناءة”. وأنها “ستكون أفضل من أي وقت مضى”. وكان “شي” لطالما يستخدم هذا التعبير. لكنه قصد استخدامه أثناء زيارة ترامب للدلالة على أمرين: الأول، في الصراع الصيني – الأميركي، حيث يفضل التعاون والتكامل والتنسيق بدل الحرب. وفي الصراع الصيني – التايواني، حيث لا يرغب في أن تعترف الولايات المتحدة باستقلال تايوان القوة الناشئة. كما أن السعي من الطرفين الأميركي والصيني هو لإحراز استقرار استراتيجي بناء.

هذا المنحى من الصين، لم تكن إيران قادرة أو مهيأة للأداء بما يشابهه، في مواجهتها المفتوحة مع واشنطن. وفي هذا الإطار، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، أن الصين مختلفة تماماً في أدائها الدولي وتجاه الولايات المتحدة عن إيران. الصين رغم مواجهتها مع واشنطن، إلا أنها لم تُنَصِّبْ نفسها عدواً إيديولوجياً لها. الصين تنظر إلى كيفية تعزيز قدراتها الاقتصادية والانفتاح على العالم. الصين لديها القوة الفكرية والاقتصادية والبشرية. والأهم علاقاتها وارتباطاتها بالدول وفقاً لنظرية “dependency theory”، الإنتاج الصيني مُعتمد عليه في كل دول العالم. ولدى الصين اكتفاء ذاتي وتصدير، فهي تصدر أكثر مما تستورد. وبالتالي، إن الاقتصاد العالمي يعتمد على الصين، وهناك تبادل استثمارات. وهي معروفة تاريخياً بالاقتصاد القوي حيث تُسجل أكبر قوة اقتصادية في العالم تليها الهند. وهي ذات قوة بشرية تمثل نحو ١،٥ مليار نسمة. ثم إن الصين على الرغم من ذلك، لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. والصين التي هي معروفة بمناصرتها لدول العالم الثالث، إنما في الوقت نفسه لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول. انها لا تصدر الثورة الشيوعية، خلافاً لإيران التي تصدر ثورتها، وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحيث كانت تقول إنها وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي حتى الآن لا تقبل بالتخلي عن أذرعتها ونفوذها.

وأشار زعرور، إلى أن الصين إمبراطورية دون أن تعلن عن ذلك. وإيران تعلن أنها إمبراطورية وهي ليست كذلك. تتمسك الصين بتعزيز اقتصادها وتوسيعه، وجذب الاستثمارات في العالم، وتهتم لتصدير التكنولوجيا، وهي تكاد تضاهي الولايات المتحدة في ذلك. والرئيس الصيني يمتاز بخطاب متحفظ وهادف. اما إيران لا تريد الانفتاح على العالم لا سياسياً ولا اقتصادياً. لديها التأثير الامني في المنطقة لكن الصين لديها القدرة، ولديها النظام المتماسك والكامل، والنووي والاقتصاد والبحرية. لكن إيران تتمسك بتصدير الثورة، وتدخل الدين بالدولة، وتسليح الشيعة لاسيما حيث سجل ضعف في أداء الحكومات، لاسيما في لبنان والعراق وسوريا واليمن. واستفادت من الشعارات ضد إسرائيل والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني. وبالتالي، إن العقيدة الدينية هي التي تحرك إيران، واتباع أسلوب الباطنية.

وأوضح زعرور، أن إيران خسرت، نتيجة سياستها، الجوار الخليجي ومعظم الدول العربية التي دعمت فيها أحزاب وسلحتها وسيطرت على قراراتها. وساهم في ذلك إيديولوجيتها الفكرية الدينية التي تقوم على عودة الإمام المهدي بعد التدمير والقتل. أما الصين فاتبعت تعزيز الاستثمارات الخارجية بدل العقائد. والصين لم تقم بحروب لتسيطر، بل توسع نفوذها عبر الاقتصاد. أما إيران أثبتت التقسيم والتفرقة سبيلاً إلى السيطرة.

وبعد استقبالها لترامب، استقبلت الصين الرئيس الروسي ڤلاديمير بوتين، حيث حصلت تفاهمات اقتصادية وسياسية متنوعة. فهي اثبتت قدرتها على الانفتاح على واشنطن وموسكو في الوقت نفسه.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال