الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان رهينة في يد "حزب الدليفري"

مرة جديدة، يرتدي حزب الله ثوب “البطل المنقذ” الذي لم يطلبه أحد، وينصّب نفسه “جيش دليفري” عابراً للحدود والمؤسسات، يضرب عرض الحائط كل ما تبقى من هيبة للدولة اللبنانية المنهكة. السؤال الذي يطرحه كل لبناني اليوم وبصوتٍ عالٍ: من الذي وقّع لكم “شيكاً على بياض” بأرواحنا وأرواح أطفالنا؟ هل سقط هذا التفويض المزعوم مع المطر، أم نزل بمرسوم “إلهي” لا يراه سواه، متجاوزاً الدستور، والقانون، والميثاق الوطني؟

الغريب في خطاب “الحماية” الذي يسوقه الحزب، هو التناقض الصارخ مع الواقع. يتحدثون عن “حماية لبنان” وهم يحولونه، بكل بساطة، إلى مجرد “صندوق بريد” لرسائل طهران المتهالكة. طهران التي يبدو أنها تتقن فن القتال حتى آخر لبناني صامد، وتجيد تحريك قطع الشطرنج من خلف الحدود بينما يدفع المواطن في الجنوب والبقاع والضاحية فاتورة الدم والدمار.

إننا أمام “زمرة” خارجة عن القانون، حوّلت قرار الحرب والسلم إلى وجبة “سريعة التحضير” تُطبخ في أروقة الحرس الثوري الإيراني. تُرسل هذه الوجبات القاتلة عبر صواريخ “عبثية” تنطلق من خلف تلة مجهولة، والنتيجة دائماً واحدة: نحن من يدفع الفاتورة من اقتصادنا، واستقرارنا، ومستقبل أبنائنا، لكي يحصدوا هم في النهاية “انتصارات إلهية” فوق الأنقاض وركام البيوت المهدمة.

يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ومع العالم: لا، لستم أنتم من يحمينا. الحماية الحقيقية لا تأتي عبر جرّ الويلات، والبطولة ليست في جعلنا “دروعاً بشرية” لمشروع عابر للحدود لا يشبه لبنان في شيء. لدينا دولة، وإن كانت اليوم في أضعف حالاتها ومنهكة بفعل الفساد والتعطيل الممنهج، فهي تظل “الأم” الشرعية والوحيدة. أما أنتم، فتمارسون دور “الخاطف” الذي يطالبنا بشكره كل صباح لمجرد أنه لم يجهز علينا تماماً بعد!

إن بناء الدولة لا يستقيم بوجود “جيش رديف” يقرر نيابة عن 4 ملايين لبناني متى ينامون ومتى يستيقظون على دوي الانفجارات. إن مفهوم “المقاومة” سقط حين تحول إلى أداة لفرض الهيمنة الداخلية وتنفيذ أجندات إقليمية لا مصلحة للبنان فيها. البطولة الحقيقية هي في العودة إلى كنف الدولة، وتسليم قرار الحرب والسلم لمؤسساتها الشرعية، والتوقف عن استرخاص الدم اللبناني في بازارات التفاوض الإقليمي.

اللبنانيون لم يعودوا يبتلعون طعم “الانتصارات” الوهمية التي لا تُطعم جائعاً ولا تعيد بناء بيت. نحن نريد دولة تحمينا بالقانون والدبلوماسية والجيش الوطني، لا ميليشيا تجعل من أجسادنا حواجز لصد الرياح الإيرانية. لقد حان الوقت لكسر هذا القيد، واستعادة لبنان من براثن “خاطفيه” قبل أن يضيع ما تبقى من وطن.