
الانتخابات اللبنانية
شكلت وزارة الخارجية والمغتربين لجنة مخصصة لتنظيم الإنتخابات النيابية للبنانيين المغتربين التي ستجرى في الربيع المقبل، والمنصة الإلكترونية التي ستوضع لتسجيلهم إضافة الى تحديد مراكز الإقتراع بالتنسيق بين وزارتي الخرجية و الداخلية و البعثات الديبلوماسية في الخارج.
وتنتهي مهلة تسجيل المغتربين في السفارات والقنصليات للإنتخاب، في العشرين من تشرين الثاني المقبل، إنه وقت لا يزال متاحاً. والمعركة الحقيقية في السلطة هي على أساس أي قانون سيحصل الإنتخاب، هل على قانون 2017 أي اختيار المغتربين لستة مقاعد مستحدثة، أم قانون 2008، أي اختيار 128 نائباً و هو ما طبّق عليهم في 2018. وهناك تخوف في أن السير في أية تعديلات قد تفتح الباب أمام تعديلات أخرى لم تكن في الحسبان.
لا شك أن السلطة تخشى خيارات المغتربين، و هي تدرك جيداً أنهم أكثر حرية من الناخب في الداخل في التعبير عن خياراتهم مع أن ما وصل إليه الواقع اللبناني يجب أن يكون حافزاً أساسياً لحرية الإنتخاب للمقيمين و إيصال من هم أهل للحكم و المسؤولية.
ويحاول بعض الأفرقاء في المنظومة الحاكمة أن يخلق العقبات أمام إشراك المغتربين اللبنانيين في الإنتخابات و هؤلاء الأفرقاء يتوجسون في أن هذه الأصوات ستشكل فرقاً جوهرياً في النتائج لمصلحة قيام الدولة الحقيقية وبسط سلطتها على أراضيها، ورفض الفساد.
و هؤلاء الأفرقاء يريدون إلغاء الصوت الإغترابي الذي سيصب حكماً في مصلحة قوى التغيير، وهذا أمر متوقع كون المغتربين إن كانوا قديمي أو حديثي الإغتراب، لم ينسوا وطنهم وهم هاجروا، لكنهم لا يزالوا يشعرون بالأسى والخيبة حيال أداء المسؤولين في لبنان، والذين لم يتركوا فرصة إلا وعملوا على خراب البلد وتدميره، إلى أن أوصلوا الوضع الى الجحيم الحالي.
القياديون في الإغتراب، يخشون من عرقلة إنتخابات المغتربين، معتبرين أن ثمة من يسعى الى تعليق العمل بالنص المتصل بتخصيص ستة مقاعد نيابية للإغتراب و الى عدم السماح بحصول تصويت وفق الطريقة السابقة أي بحسب أماكن قيد كل مواطن مغترب في لبنان. و السبب في منع ذلك هو أن صوت المغترب لن يصب في مصلحة أهل السلطة، لأنه يتوق الى التعبير و يعوّل على الإنتخابات ليحقق حلمه بلبنان.
و يتوقع هؤلاء، أن تختلق السلطة الأسباب التي تحول دون حصول الإنتخاب للمغتربين، خصوصاً ما يتصل بالظروف الصعبة، والوقت، والوضع المالي لخزينة الدولة. لكن هذه الحجج تبقى واهية، لا سيما و أن المجتمع الدولي بكل أركانه عرض على لبنان المساهمة المالية المباشرة والكاملة لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها إذا وجدت الدولة أنها عاجزة عن القيام بذلك . كما عرض المجتمع الدولي إجراء رقابة دولية على الإنتخابات، بحسب مصادر ديبلوماسية، وهو يضغط بقوة من أجل حصولها، لأنه يعتبر أن عدم إجرائها ستكون له تبعات، أقلها وضع عقوبات على معرقلي انتقال السلطة وفق العملية الديمقراطية.