الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لو دريان عاد خالي الوفاض.. والعين على زيارة هوكشتاين

كثُرت التحاليل السياسية والإخبارية قبل زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان السادسة الى بيروت وعن ما يحمله في جعبته من جديد دفعته للقيام بهذه الزيارة، ولكن ما تبين بعد اختتام لقاءاته بأنه لم يتم تحقيق أي تقدم حتى لو كان بسيطا على مسار انضاج الطبخة الرئاسية، بل فان لو دريان اصطدم مجددا بالحائط الاسمنتي الذي لا يزال يقف سدا منيعا في وجه كل الطروحات والأفكار لحل معضلة الازمة الرئاسية، بسبب استمرار تمترس كل فريق خلف مواقفه، وذلك بعد مرور قرابة العام على تعذر عقد المجلس النيابي الجلسات المخصصة لانتخاب الرئيس.

مصادر سياسية على صلة باللقاءات التي أجراها الموفد الفرنسي تعتبر عبر “صوت بيروت إنترناشونال” ان فرنسا رغم معرفتها بأنها لم تعد تملك مفاتيح الحل في لبنان ولا حتى أي افق او امل لها بتحريك الاستحقاق الرئاسي، فإنها لا تزال تحاول المحافظة على دورها في بلاد الأرز، والعمل على اثبات حضورها فيه، لذلك فقد قرر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مجددا إرسال موفده لو دريان الى بيروت عشية زيارة الرئيس الأميركي جان بايدن الى فرنسا، حيث من المقرر ان تُعقد قمة اميركية-فرنسية تُخصص لمناقشة الملفات المشتركة وسبل مواجهاتها، ومن بينها وحسب التوقعات الأوضاع في المنطقة بما فيها لبنان الذي يُأمل ان يكون له حصة في هذه المباحثات.

وتشير المصادر الى ان لو دريان حاول مرة جديدة جس النبض حول إمكانية فصل الملف اللبناني عن كل ملفات المنطقة في ضوء التقارب الفرنسي-الاميركي، والتقدم في الاتفاق السعودي-الاميركي ، مع بروز إيجابيات في المناخ السعودي –الإيراني، ولكن تبين له ان بعض الأطراف اللبنانية لا زالت تتمسك بخيار ربط لبنان وتحديدا الساحة الجنوبية بوقف الحرب في غزة.

وعن الخلفيات التي دفعت الموفد الفرنسي مجددا لإطلاق تحذيرات من زوال لبنان كدولة، وعما اذا كانت تحذيراته تبقى مجرد “هز العصا” للمسؤولين اللبنانيين واخافتهم ودفعهم الى التراجع عن سقوفهم العالية والقبول بالحوار، تشير المصادر الى ان كل تحذيرات لو دريان وغيره اثبتت عدم جدواها، وهي لم تلقّ التجاوب المطلوب ولم يؤخذ بها ولم تؤثر على القوى اللبنانية، مشيرة الى ان ما قد تحاول باريس ان تمارسه هو لعبة التخويف، لدفع الأطراف الى تقديم التنازلات والتلاقي على تسوية، خصوصا ان المنطقة ككل قابلة على تغيير الكثير من الوقائع، كما ان فرنسا كغيرها من الدول المعنية بالملف اللبناني ترى أنه اذا استمر تعذر بناء المؤسسات بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية، ومن ثم تشكيل حكومة فاعلة تتبنى برنامجا إصلاحيا واضحا سيتجه لبنان الى المزيد من الاهتراء والفوضى، وبالتالي تفكك البلد سياسيا وإداريا.

من هنا، فان الموفد الفرنسي وحسب المصادر اعتبر انه ربما هناك فرصة للبنان يجب الإفادة منها لانتخاب الرئيس قبل حلول فصل الصيف لئلا يطول أمد الفراغ لسنة او اكثر، لذلك اطلق تحذيره قائلا :”ان لبنان السياسي سينتهي ولن يبقى منه سوى لبنان الجغرافي”.

وفي هذا الاطار يفسر مرجع دستوري تحذير لو دريان من ان لبنان السياسي سينتهي ويقول عبر “صوت بيروت انترناشونال”:”من الطبيعي ان يكون هناك خطر على انهيار النظام والكيان السياسي اللبناني وتحلل الدولة، بسبب عدم احترام المواثيق الدستورية وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وإعادة الحياة الى المؤسسات الدستورية، مشيرا الى ضرورة ان يعود النظام السياسي اللبناني للعب دوره ان كان في الداخل او في الخارج، لأنه في الوقت الحالي باتت المسألة في غاية الخطورة”.

من ناحيتها، تستبعد مصادر ديبلوماسية ان نشهد اي حل او اقتراب لموعد حسم الملف الرئاسي اذا لم يأت الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين الى بيروت، مشيرة الى ان الوقائع تؤكد بان الولايات المتحدة باتت أكثر تأثيرا على الساحة اللبنانية من فرنسا.