
قبرص
ازمة جديدة اضيفت الى أزمات لبنان اليومية والتي باتت غير محدودة، وهذه المرة كان طابعها دبلوماسي بامتياز نتيجة التهديدات التي اطلقها الامين العام ل”حزب الله” حسن نصر الله باتجاه دولة قبرص القريبة والصديقة للبنان، وقد أدت مواقف نصر الله الى احراج الدولة اللبنانية ومسؤوليها، وقد سارعت وزارة الخارجية لاستيعاب تداعيات كلام أمين عام الحزب تأكيدها على التعاون الدبلوماسي التاريخي مع قبرص، وتشديدها على أن التواصل والتشاور الثنائي قائم بوتيرة مستمرة ودائمة على اعلى المستويات بين البلدين بهدف التباحث في القضايا ذات المصالح المشتركة، وفي هذا الاطار ايضا، اجرى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب اتصالا هاتفيا بنظيره القبرصي الذي أكد ان بلاده ليست بوارد التورط باي شكل من الاشكال في الحرب الدائرة في المنطقة، بدوره اثنى بو حبيب على الدور الايجابي الذي تلعبه الجزيرة في دعم الاستقرار في المنطقة.
تحرك وزارة الخارجية اللبنانية جاء على إثر المعلومات التي تحدثت عن اقفال قبرص لسفارتها في بيروت وتوقفها عن اعطاء التاشيرات للبنانيين، وقد تبين لاحقا ان قرار اقفال السفارة كان محددا مسبقا ليوم واحد لاسباب ادارية تتعلق بنظام التأشيرات.
اما بالنسبة الى ردود الفعل على كلام نصر الله، فقد أكد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس وبعد ساعات قليلة من تهديدات امين عام الحزب لبلاده بمعالجة الحكومة القبرصية القضية عبر القنوات الدبلوماسية، معلنا ان قبرص تظل غير متورطة في أي صراعات عسكرية وتضع نفسها كجزء من الحل وليس المشكلة، ولكنه في المقابل اعتبر أن تصريحات نصرالله غير لطيفة ولا تعكس الواقع.
علما ان اول رد فعل على كلام أمين عام الحزب جاء من سفير قبرص لدى اسرائيل الذي اكد بانه سيكون هناك رد فعل على التهديدات التي أطلقها نصر الله لجزيرة قبرص.
وحول هذا الموضوع تأسف مصادر سياسية مطلعة عبر “صوت بيروت انترناشونال” للتهديدات المباشرة التي أطلقها نصر الله باتجاه قبرص الدولة المسالمة الجارة للبنان، والذي وقفت الى جانبه ولا تزال في اصعب المحن التي مرت عليه، واحتضنت ابنائه وكانت دوما داعمة ومساعدة لبنان ومواطنيه، الذين وجدوا فيها وجهة اساسية للعيش بامان واستقرار، وهي التي عملت على تقديم كل التسهيلات للبنانيين للقيام بالاستثمارات في الجزيرة.
ورأت المصادر إلى أنه من غير المسموح بعد الان للامين العام لـ”حزب الله” ولا غيره التحكم في حياة اللبنانيين ومستقبلهم بعد أن ورط لبنان في مآسي لا يزال يدفع لبنان ثمنها، مذكرة الى ان نصرالله وحزبه كانا سببا رئيسيا في “تطفيش” اللبنانيين وتهجيرهم من بلدهم الى اقاصي الارض بفعل ممارستهم وقراراتهم العشوائية والتي لا تمت لمصلحة البلد بأي صلة، وتسأل المصادر كيف يمكن لفريق واحد ان يقرر مصير بلد وشعب باكمله ومن اعطاه هذا الحق؟
وتدعو المصادر الأمين العام للحزب للعودة إلى لبنانيته و التفكير بمصلحة لبنان وشعبه اولا، والتوقف عن تنفيذ الاجندات الخارجية، مشددة على انه لا يجوز الاستمرار بالقيام بمغامرات غير محسوبة وإطلاق مواقف عدائية تجاه الاصدقاء والاشقاء، لا تجني غير الهلاك للبلد الذي لم يعد لديه قوة على تحمل المزيد من الازمات.
وتشير المصادر بأن توجيه نصر الله تهديداته الى قبرص هو بالأمر غير السهل، خصوصا ان الجزيرة هي ضمن الاتحاد الاوروبي، وفي حال تعرضت الدولة القبرصية الى اي اعتداء من قبل الحزب فإن علاقات لبنان مع الاتحاد الأوروبي ككل ستزداد سوءً في ظل ظروف نحن بأمس الحاجة لوقوف المجتمع الدولي الى جانبنا، وتذكر المصادر بالعواقب الوخيمة على اللبنانيين والتي خلفتها تهديدات نصر الله دول مجلس الخليج العربي والذي لا يزال لبنان وشعبه يدفع ثمنها حتى اليوم.