الجمعة 3 صفر 1448 ﻫ - 17 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما أهمية إنشاء المناطق النموذجية.. وكيف يمكن أن تنتقل عدواها إلى مناطق أخرى؟

تقف ثلاثة أطراف أمام امتحان كبير مع بدء العدّ العكسي لتنفيذ «المناطق التجريبية» أو «المناطق النموذجية»: الدولة اللبنانية في قدرتها على الإمساك بزمام الأمور، وإسرائيل في مدى استعدادها لترجمة أقوالها إلى أفعال والانسحاب، والأميركيون الذين يبذلون جهودًا كبيرة لإنجاح «الاتفاق الإطاري» بكامل مندرجاته. ومن الطبيعي ألّا يُعفى «حزب الله» من هذا الامتحان.

ويجري البحث في البدء بتسلّم الجيش اللبناني منطقتين تجريبيتين؛ الأولى زوطر الغربية، التي يوجد فيها احتلال إسرائيلي، والثانية فرون، التي لا يوجد فيها احتلال، لكنها تقع تحت مرمى الصواريخ الإسرائيلية.

ويتركّز العمل حاليًّا، عبر الاتصالات الجارية وبعد صدور بيان السفارة الأميركية بشأن الجولة السادسة من المفاوضات، على تفاصيل تنفيذ هذه العملية ميدانيًّا، والآلية التي سينهي الجيش بموجبها المظاهر المسلحة، بما يضمن ألّا تكون هناك سلطة سوى سلطة الدولة.

ومن المفترض أن يسبق ذلك انسحاب إسرائيلي من زوطر الغربية وأطرافها. ووفقًا للمعلومات، سيسمّي كل فريق الشخصيات التي ستشارك في اللجان، على أن تعمل بإشراف اللجنة السياسية.

ويُعقد اليوم، الجمعة، تفاوض على المستوى العسكري عبر تقنية «زوم»، لوضع الخطوات الرئيسية لإنشاء المناطق النموذجية، تمهيدًا لإطلاقها في أقرب وقت.

كما تستقبل بيروت، في الرابع والعشرين من تموز الجاري، رئيس الفريق العسكري الأميركي المسؤول عن مراقبة الجنوب والتنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لتنفيذ الاتفاق، الجنرال جوزف كليرفيلد. ويكمن الهدف من الزيارة في البدء بإقامة هذه المناطق على الأرض.

ماذا تعني المناطق التجريبية؟

لكن ماذا تعني المناطق التجريبية أو النموذجية، وعلى ماذا تدل؟

بحسب مصدر دبلوماسي بارز، فإن إنشاء هذه المناطق، في حال نُفّذ من دون عراقيل ميدانية، سيشكّل تطورًا بالغ الأهمية. ويعوّل رئيس الجمهورية كثيرًا على إقامتها، لما قد تتركه من انعكاسات مباشرة على المناخ السائد في الجنوب.

ومن شأن نجاح التجربة أن يدفع الجنوبيين إلى إدراك أن المشروع ليس حبرًا على ورق، بل مدخلًا لإنشاء مزيد من المناطق المماثلة، وصولًا إلى انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني.

كذلك، يمكن لهذه الخطوة أن تفضي إلى نتائج إيجابية، استنادًا إلى الضمانات التي أفضت إلى الاتفاق بشأنها، ولا سيما في ما يتعلّق بإعادة الإعمار، وعودة الأهالي، وعدم تعرّض القرى للدمار مجددًا.

ويمكن القول إن كل منطقة تجريبية ناجحة قد تصبح نموذجًا قابلًا للتعميم، وتطلق ما يشبه «العدوى الإيجابية» في القرى الأخرى.

استعادة الثقة بالدولة

ومهما بلغ تطرّف مواقف بعض الجنوبيين، أو خضوعهم لإملاءات «حزب الله»، فإن نجاح هذه التجربة قد يدفعهم إلى إدراك قيمة الدولة، ودور الجيش اللبناني، وأهمية الوصول إلى حقوقهم عبر مؤسسات الدولة، لا عبر أي فريق آخر.

كما يدرك كثيرون من بيئة «حزب الله»، ومن الشارع الجنوبي المحلي، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، أنهم يريدون الخلاص من حالة الاستنزاف القائمة، وأن للحزب حساباته ومصالحه المرتبطة بإيران.

ومن شأن هذا الواقع أن يحدّ من فرص السير في خطط جديدة للعرقلة، أو الانخراط مجددًا في حرب، ولا سيما في ضوء عودة العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، وفشل تنفيذ مذكرة التفاهم بينهما.

لذلك، تعوّل الدولة على عامل الضغط الداخلي داخل البيئة الشيعية، وعلى الرأي العام الشيعي تحديدًا، في ظل أسئلة متزايدة بشأن القدرة على الاستمرار في السكن في الشوارع والخيم، وانتظار ما ستقرّره إيران.

كما يبرز تعويل على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يقف، ضمنيًّا، إلى جانب التفاوض وتنفيذ الاتفاق.

دعم أميركي للتنفيذ

وتشير المصادر أيضًا إلى وجود دعم أميركي كامل للحل عبر تنفيذ «الاتفاق الإطاري»، وانسحاب إسرائيل، بعيدًا من الخطاب القائل إنها لن تنسحب.

وقد توقفت، في هذه المرحلة، خسارة مزيد من الأراضي، أو على الأقل توقّف التقدّم الإسرائيلي، نتيجة التفاوض والضغوط الأميركية.

ووصلت هذه الضغوط، وفق المصادر، إلى حد مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسحب قواته من كلٍّ من لبنان وسوريا.

وتملك واشنطن مصلحة فعلية في تحقيق الاستقرار في لبنان والمنطقة، كما أنها ستكون حاضرة ميدانيًّا في لبنان لمواكبة التنفيذ.

ويُشار إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، هو الذي عيّن الجنرال جوزف كليرفيلد لتولّي هذه المهمة.