
انتشار عناصر الجيش اللبناني في يارون بجنوب لبنان
مع مطلع عام 2026، يجد لبنان نفسه عالقاً في “عنق زجاجة” أمنية وسياسية هي الأكثر خطورة منذ عقود، فبينما تتنفس الحكومة اللبنانية الصعداء معلنةً أن منطقة جنوب الليطاني باتت “خالية من سلاح حزب الله”، تبرز معضلة كبرى تتجاوز الجغرافيا التقليدية لتصل إلى عمق الدولة وبنيتها الدفاعية، حيث ترفض تل أبيب الاكتفاء “بترتيبات الحافة” وتطالب بتفكيك كامل الترسانة العسكرية لحزب الله على امتداد الأراضي اللبنانية.
جنوب الليطاني: سيادة “على الورق” أم واقع جديد؟
رسمياً، تصر بيروت عبر قنواتها الدبلوماسية على أن القرار 1701 قد دخل حيز التنفيذ الفعلي في المنطقة الحدودية، وبحسب مصادر عسكرية لموقع “صوت بيروت إنترناشيونال”، فإن الجيش اللبناني، مدعوماً بآلاف المجندين الجدد وضمانات دولية، بدأ بالفعل المرحلة المتقدمة من خطة الانتشار، مؤكداً أن المظاهر المسلحة جنوب نهر الليطاني قد تلاشت.
لكن هذا “النصر الدبلوماسي” اللبناني يصطدم بجدار التشكيك الإسرائيلي، ففي تل أبيب، يرى مكتب بنيامين نتنياهو أن “تطهير” الجنوب من السلاح الظاهر ليس سوى “بداية مشجعة لكنها غير كافية”، وسط اتهامات بأن الحزب ما زال يحتفظ بشبكات أنفاق ومخازن مخفية تتطلب رقابة دولية لصيقة ومباشرة لا تملكها الحكومة اللبنانية حالياً.
شمال الليطاني: الخط الأحمر الذي رسمه نعيم قاسم
المعضلة الحقيقية اليوم لا تكمن في الجنوب، بل في ما يسمى بـ “العمق الاستراتيجي” شمال النهر، هناك، حيث تتمركز القوة الصاروخية البعيدة المدى ومراكز القيادة في البقاع وجبل لبنان والضاحية الجنوبية، يبدو أن قواعد اللعبة مختلفة تماماً.
مصادر نيابية تعتبر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وضع حداً للتكهنات في خطابه الأخير حين قال بلهجة حاسمة: “لا تطلبوا منا شيئاً”. هذه الجملة لم تكن مجرد رسالة سياسية، بل هي إعلان عن “خط أحمر” عسكري؛ فالحزب يعتبر أن سلاحه شمال الليطاني هو الضمانة الوحيدة لمنع أي اجتياح إسرائيلي مستقبلي، وهو خارج نطاق أي مقايضات تتعلق باتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.
في المقابل، تبدو إسرائيل مسلحة بضوء أخضر من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تتبنى سياسة “الضغط الأقصى” على طهران وأذرعها. تضيف المصادر النيابية: “المطلب اللبناني لم يعد يقتصر على انسحاب الحزب إلى ما وراء الليطاني، بل انتقل إلى “تجريد السلاح الشامل” ، كما أن تل أبيب بأن أي تردد من جانب الدولة اللبنانية في نزع سلاح الحزب في الشمال سيعطيها الشرعية العسكرية لاستهداف تلك المواقع تحت ذريعة “الدفاع الاستباقي”.
وبحسب المصادر النيابية، فإن لبنان لن ينجح في إقناع المجتمع الدولي بأن “تأمين الجنوب” هو الحد الأقصى الممكن حالياً، لأن إصرار المجتمع الدولي إضافة إلى اميركا وإسرائيل على نزع السلاح شمال الليطاني يعني أن لا مفر للبناني إلا بتنفيذ قرار الحصر على كافة الأراضي اللبنانية.