الجمعة 18 محرم 1448 ﻫ - 3 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما علاقة زيارة الشيباني بملف "حزب الله"؟

حملت زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أمس الخميس إلى بيروت العديد من المؤشرات، نظرًا إلى الوضع الجديد الذي يحكم العلاقات اللبنانية-السورية، إذ إن لبنان لم يعد كما كان في السابق، وسوريا أيضًا باتت جديدة ولم تعد كما كانت.

ومع أهمية الزيارة من بعدها الرسمي بين البلدين، بوصفها تحركًا متبادلًا، فإن لها أيضًا بعدًا إقليميًا ودوليًا، ولا سيما في ظل توقيع لبنان اتفاقًا إطاريًا مع إسرائيل لإنهاء احتلالها لأراضيه. كذلك، يبرز ما قاله الرئيس الأميركي حول دور لسوريا في إنهاء سلاح «حزب الله»، وما جاء في رد الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي عكس توجهًا نحو انضباط الأداء السوري خارج الحدود، واعتماد مقاربة مبتكرة لمعالجة هذا الملف. وهذا الأمر يطرح علامات استفهام حول آفاق الدور السوري في ملف «حزب الله»، وما إذا كان هذا الدعم العربي والدولي لتقوية الاقتصاد السوري وتعزيز الاستثمارات سيتزامن مع دور سياسي إقليمي لسوريا تقف وراءه واشنطن. كما يطرح السؤال حول الموقف الإيراني من دور سوري يتوسع في هذا الإطار، وهل تمكنت سوريا من تجاوز أزماتها الداخلية لتتطلع نحو دور خارج حدودها، له امتدادات إقليمية ودولية؟

ونفت مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ«صوت بيروت إنترناشونال»، إن هدف زيارة الشيباني ليس ملف «حزب الله». وأكدت أن المباحثات بين المسؤولين اللبنانيين والوزير السوري تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها. وفي هذا السياق، جرى بحث السبل الآيلة إلى طي صفحة الماضي وإطلاق صفحة جديدة من العلاقات الودية، تُبنى على أساس الاحترام المتبادل بين الدولتين، واحترام سيادة كل منهما. ومن هنا، جرى تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة، وتوقيع اتفاقها بين رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزير الشيباني.

وتقول أوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع، لـ«صوت بيروت إنترناشونال»، إن سوريا اليوم، في العهد الجديد للرئيس أحمد الشرع، مقتنعة بأهمية أن تكون ضمن حدودها، بعد نحو خمسة عقود عاشتها خارج هذه الحدود. فقد أدت أدوارًا في الحروب والصراعات في الإقليم، وأقامت تحالفات مع روسيا تارة، ومع إيران طورًا، وأثيرت شكوك حول انتمائها إلى محور الممانعة، كما تقاطعت مع ممارسات أميركية في العديد من المحطات خارج حدودها. أما اليوم، فيتركز الاهتمام السوري على تطوير الاقتصاد وتحسين قدراته، وما ينعكس عنه من الحد من الفقر الذي يعانيه معظم أبناء سوريا. كما تسعى دمشق إلى أن تكون صلة وصل عربية وإقليمية لمنافذ التجارة وسلاسل الإمداد، وأن تتحول إلى مركز كبير للاستثمار في قطاعات البناء والنفط والغاز وسائر القطاعات الحيوية.

وبالتالي، فإن الأولوية السورية ليست ملف «حزب الله»، رغم الجروح التي خلفها تدخله في الحرب السورية وما تسبب به من معاناة. تمامًا كما لا تزال الجروح اللبنانية حاضرة نتيجة «الوصاية السورية» على لبنان، والتي انتهت منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبدء تنفيذ القرار الدولي 1559.

وتتمتع سوريا اليوم بدعم عربي ودولي واسع، يُتوقع أن تستفيد منه في حماية الداخل والحدود، من دون أن يمنعها ذلك مستقبلًا من أداء أدوار تصب في مصلحة الدولة اللبنانية، وبالتنسيق الكامل معها.