الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما هي أولوية البرلمان الجديد؟

بعد ان طويت صفحة الانتخابات النيابية ومعها المهرجانات والخطابات والشعارات والوعود الرنانة، من المتوقع ان تُفتح في الايام المقبلة صفحات جديدة من الاستحقاقات التي لن تكون أقل أهمية عن هذه الانتخابات بدءً بتشكيل حكومة جديدة وصولا الى انتخاب رئيس للجمهورية.

ورغم كل الضغوطات التي مارستها المنظومة السياسية ومعها ميليشيا السلاح من خلال الترهيب والتخوين، كان صدى صوت المواطن اللبناني الحر أعلى وأقوى من أي تهديد وتخويف، ولكن يبقى الترقب حول كيفية تقبل “حزب الله” وحلفائه نتائج هذه الانتخابات التي أسفرت عن خسارة مدوية لهما.

مصادر سياسية متابعة تقرأ “لصوت بيروت انترناشيونال” تطورات ما بعد الانتخابات، فتشير الى انه وبعد انبثاق مجلس نيابي جديد فإن الاولوية هي لانطلاق الورشة التشريعية التي ستكون أساسية ومصيرية لا سيما بالنسبة الى المشاريع المتعلقة بمعالجة ازمات الناس، ولكن المصادر تلفت الى ضرورة إنتظار كيفية تعاطي أعضاء المجلس الجدد مع بعضهم البعض لا سيما انهم وصلوا جميعا الى ساحة النجمة على متن زورق تعتريه ثقوب سياسية واقتصادية كبيرة.
لذلك تدعو المصادر الى ضرورة ابتعاد هؤلاء النواب عن المناكفات والخلافات والتضافر والعمل لما فيه مصلحة المواطن أولا والعمل لمحاولة استعادته ثقته بدولته، وبالتالي إستعادة ثقة المجتمع الدولي فيها، معتبرة بأن الثقة هي الاساس لإعادة النهوض من خلال الدورة الاقتصادية.

من هنا تشدد المصادر على ضرورة ان يستهل مجلس النيابي الجديد عمله بالنظر الى مشاريع القوانين الموجودة في البرلمان، خصوصا المتعلقة بإلاجراءات اللازمة لابرام لبنان اتفاقه النهائي مع صندوق النقد الدولي للبدء بتقديم الدعم والمساعدة، وأشارت المصادر انه ما تم بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي في هذا الاطار لا يمكن تسميته اتفاق، بل ان كل ما تم كان بمثابة اعطاء الارشادات ووضع شروط من اجل ترجمتها بشكل فعلي في سبيل إيجاد حلول للازمة الاقتصادية والمالية من خلال اقرار القوانين ووضع خطط جذرية لمعالجة اسباب الهدر بما في ذلك في قطاع الكهرباء.

ورأت المصادر الى ان سبب عدم وضع الاجراءات المطلوبة موضع التنفيذ قبيل اجراء الانتخابات هو لعدم وجود قرار سياسي وارادة في ظل مجلس نيابي معظم اعضائه كانوا ينشطون لخوض الانتخابات النيابية بحيث لم يكن لديهم الجرأة لاتخاذ القرارات المطلوبة والتي قد تكون موجعة.

المصادر السياسية البارزة تؤكد على أن التحدي الاول للمجلس النيابي الجديد وللحكومة التي ستنبثق عنه والقيادات السياسية يجب ان يكون حسم القرار بشأن تنفيذ الاصلاحات المطلوبة من قبل المجتمع الدولي والا سنكون امام أزمة أشد قساوة، في ظل انشغال العالم المأزوم بالتطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تصيبه نتيجة الانتكاسة الاقتصادية الكبيرة، والتي زادها تفاقما الحرب الروسية-الاوكرانية والتي بدأت تُبشر بأزمة غذاء عالمية وازمة وقود في العام 2023، وتؤكد هذه المصادر بأنه حتى ولو طويت صفحة الانتخابات فإن الاوضاع في لبنان مرتبطة شئنا ام ابينا بكل الازمات العالمية التي نشهدها، لا سيما بالنسبة الى الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، خصوصا ان تطورات هذا الملف في الاسابيع الماضية لم تبشر بقرب حله بعد تصويت 62 عضوا من الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس الاميركي من اصل 100 ضد هذا الاتفاق، مما يعني ان اجواء الصراع لا زالت قائمة.

وتؤكد المصادر ان لا خيار لدى لبنان سوى اقرار المشاريع الاساسية المطلوبة للانقاذ وبسرعة قصوى، لان الكلفة عن كل يوم تأخير ستكون باهظة على البلد مع استنزاف القليل المتبقي من الاحتياط الموجود لدينا وبالتالي زيادة في مآسي الشعب اللبناني.