
مقاتلون من حزب الله
يعيش لبنان اليوم واحدة من أخطر مراحل تاريخه المعاصر، حيث تتشابك الأزمة الإنسانية مع الأجندات العسكرية المأزومة. فبعد الضربات القاصمة التي تلقاها “حزب الله” المحظور أمنياً وعسكرياً في بنيته القيادية والعسكرية، والتي تُوجت بمقتل حسن نصر الله، يبدو أن الحزب الذي بات عاجزاً ميدانياً أمام إسرائيل، بدأ يلتفت للداخل اللبناني بحثاً عن “تعويض” معنوي أو سياسي، ولو كان ذلك على حساب السلم الأهلي وصدور اللبنانيين الأحرار.
تشير تقارير ومعلومات خاصة عبر “صوت بيروت انترناشيونال”، إلى وجود مخططات مريبة تتلطى خلف موجات النزوح الكبيرة. فبين آلاف العائلات التي هجرت بيوتها بحثاً عن الأمان، تندس عناصر ومسؤولون أمنيون تابعون للحزب، تم توزيعهم بشكل مدروس داخل المناطق اللبنانية المختلفة.
وفق المعلومات، هذه العناصر لا تتصرف كـ “نازحة” تبحث عن مأوى، بل كـ “خلايا نائمة” بانتظار “ساعة الصفر”. الهدف واضح، افتعال فتن داخلية في الأحياء والمناطق التي استضافت النازحين، وخلق حالة من الفوضى العارمة التي تسمح للحزب بإعادة خلط الأوراق السياسية التي احترقت مع انهيار منظومته القيادية.
ما يثير الريبة بشكل أكبر هو ما يتم رصده في بعض مراكز النزوح والمناطق السكنية، حيث تظهر تحركات مريبة لمسؤولين مسلحين يصلون في أنصاف الليالي للإشراف على مجموعات “متخفية”. هؤلاء الكوادر الأمنية يديرون عملياتهم بعيداً عن أعين الدولة، مما يضع السيادة اللبنانية وأمن المواطنين في مهب الريح.
من جهتها، اعربت مصادر أمنية عن خشيتها، من محاولة الحزب تحويل مراكز النزوح إلى ثكنات أمنية مستترة أو نقاط انطلاق لتهديد المكونات اللبنانية الأخرى، فهذه مقامرة خطيرة بلقمة عيش النازحين الفعليين وسلامة المجتمعات المضيفة.
وبدلاً من الانكفاء ومراجعة السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا الدرك، يرفع الحزب من وتيرة تهديداته تجاه الدولة اللبنانية وتجاه كل صوت حر يعارض أجندته. يسعى الحزب لخلق “واقع ميداني” جديد داخل القرى والمدن اللبنانية، مستخدماً ضغط النازحين كأداة للابتزاز السياسي والأمني.
مراجع سياسية تحذر،”يجب على الأجهزة الأمنية اللبنانية والمواطنين توخي أقصى درجات الحذر، والرهان على وعي اللبنانيين هو الخط الدفاعي الأخير لمنع انزلاق البلاد نحو صدام داخلي يريده الحزب للهرب من هزيمته العسكرية.
إن دقة المرحلة تتطلب تكاتفاً وطنياً لفرز “الإنساني” عن “الأمني”. لا يجوز السماح لبيئة الحزب المسلحة باستغلال عواطف اللبنانيين لتنفيذ أجندات خارجية أو محلية مشبوهة. إن دماء اللبنانيين ليست وقوداً لترميم صورة حزب هُزم أمام الخارج، ويحاول الآن استعراض عضلاته على شركائه في الوطن.