
الجيش اللبناني
أفادت مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، أن فرنسا ستؤدي دوراً في مسألة معاودة طاولة الحوار الوطني حول الإستراتيجية الدفاعية من أجل إيجاد حل داخلي للسلاح غير الشرعي. إذ لا يجوز أن يكون على أرض أية دولة سلاحان. وقالت أن فرنسا تفهم أن حل سلاح “حزب الله” هو مسألة دولية-إقليمية، لكن يجب أن تبدأ أيضاً على المستوى الداخلي بحيث يكون ذلك عاملاً أساسياً أمام أي حل دولي-إقليمي محتمل. كما أن الحوار الداخلي الذي انطلق قبل سنوات حول هذه المسألة يجب أن يستكمل.
وأفادت المصادر الديبلوماسية الفرنسية أيضاً، أن المملكة العربية السعودية ستقدم الدعم الإنساني للشعب اللبناني في هذه المرحلة، و هذا كان محور تفاهم أكيد مع فرنسا على أن أي دعم في إطار مؤتمر سادر سيكون عندما يحقق لبنان الخطوات المطلوبة منه في المرحلة اللاحقة.
وقالت المصادر، أن فرنسا تنتظر و تراقب مسار تنفيذ المبادرة الفرنسية-السعودية خصوصاً ما يتعلق بالإصلاحات و ضبط الحدود و منع التهريب. و أكدت المصادر، أن هناك نقاشات فرنسية دائمة مع “حزب الله” حول شتى المواضيع، و هناك تجاوب في بعضها و رفض لبعضها الآخر، و أجوبة غامضة في البعض الآخر.
وتقسّم مصادر ديبلوماسية بارزة المعطيات السعودية-الفرنسية من لبنان من أجل إعادة العلاقات مع الخليج إلى طبيعتها إلى اثنين: الأول ما خص الشروط الداخلية التي يمكن للبنان و الأفرقاء اللبنانيين تلبيتها مثل الإصلاحات و ضبط الإعلام و التوقف عن مهاجمة الدول الخليجية. و ضبط الحدود، و اتخاذ إجراءات لضبط أمن المطار و المرفأ و منع التهريب. و هي مسائل يعتبر الطرفان الفرنسي و السعودي أنها قابلة للتحقيق، و هو ما تم وضعه على السكة الصحيحة.
أما الثاني المتصل بنزع سلاح “حزب الله”، في إطار أن لا يبقى سلاح خارج سلطة الشرعية. فإن الطرفان الفرنسي و السعودي كما كل الأطراف الدولية التي تعنى بالشأن اللبناني لا تتوهم أن فرنسا قادرة وحدها على إيجاد حل لهذه المشكلة.
كل الأطراف تدرك بأنه من الصعوبة أمام اللبنانيين حل هذه المسألة و الكل يدرك أن الأمر هو جزء من تسوية دولية-إقليمية واسعة. و أقصى ما يمكن فعله هو أن تؤدي باريس دوراً ما مع حزب الله و من خلفه مع إيران لتسهيل نقاط محددة تخفف التوتر السياسي و الأمني للإبقاء على حد معقول من الإستقرار في انتظار التسويات الكبرى في المنطقة.
و ما دامت المفاوضات في ڤيينا حول الإتفاق النووي على درجة كبيرة من العرقلة، فإن بحث نفوذ إيران في الشرق الأوسط يخضع لمزيد من التأخير، لأن الأولوية الدولية حالياً هي لإعادة إيران إلى الإتفاق النووي الموقع في ٢٠١٥، نظراً لما يمثله مسار اكتمال عناصر صناعة القنبلة الذرية من تهديد للأمن و السلم الدوليين.
إذاً، ستبقى الرعاية الفرنسية لتنفيذ المبادرة، بحسب ما تقول المصادر، وستبقى لفرنسا اتصالاتها مع كل من إيران و”حزب الله”، لكي تخفف من الصعوبات أمام تنفيذ الوعود التي قطعها لبنان للرياض، لأن الجميع يدرك أين تقع مكامن المشكلة الحقيقية. وبالتالي تتوقع المصادر، أن تعود العلاقات الديبلوماسية و السياسية و الإقتصادية بين لبنان و دول الخليج، في انتظار تغيير جوهري يطرأ على النهج الذي يسلكه لبنان، حيث هناك مرحلة من المراقبة الخليجية الدقيقة لأوضاعه كافة و تقييمها، و من ثم اتخاذ الموقف المناسب حول الدعم المالي الفعلي له. و يندرج أداء لبنان مع صندوق النقد الدولي أحد أهم النقاط التي يتم التعويل عليها لبدء مسار جديد من تخفيف التصلب الخليجي حياله.