
لبنان
ثمة مفارقة في موضوع الزيارة الأولى لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد نيل حكومته الثقة الى فرنسا، بحيث كانت حسب الأعراف تتم أول زيارة خارجية لرئيس الحكومة الى الرياض نظراً لثقلها العربي و الدولي، ورمزيتها التاريخية. لكن هذا الباب لن يكون مفتوحاً أمام لبنان الرسمي إلا إذا أجرى تغييراً حقيقياً وجوهرياً، وحيث لا يزال يدفع ثمن سياسته الخارجية غير المتوازنة، التي تتأثر بانحدار سلطة الدولة على المستوى الداخلي.
وعلى وقع الزيارة، تكشف مصادر ديبلوماسية فرنسية، أن محور البحث أولويات الحكومة اللبنانية. والخطوات التي يجب أن تقوم بها لإخراج لبنان من أزمته الإقتصادية و الإجتماعية، والتنسيق الفرنسي مع لبنان لمواكبة هذه الخطوات.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع، أن تشدداً فرنسياً يتبلور في التعامل مع الملف اللبناني، بما في ذلك أداء الحكومة وضرورة امتثالها لخارطة الطريق التي وضعتها المبادرة الفرنسية، و التي حظيت بدعم المجتمع الدولي، و إن لم تتمكن فرنسا من تنفيذها في مسألة تشكيل الحكومة و مواصفاتها. لكنها تريد الضغط على الحكومة ما دامت قد تشكلت لجعلها ركيزة عملها. وهذا يتم بالتوازي مع إعادة التواصل الفرنسي – الأميركي و الرغبة في استكمال التعاون، بعد التوتر في العلاقات على خلفية أزمة الغواصات النووية لأستراليا. إذ لا تريد فرنسا أن تنزلق إلى عزلة دولية، فأعادت تحريك اهتماماتها بدءاً من الملف اللبناني.
و على الرغم من ذلك، تبدي المصادر قلقها من فكرة أن تنغمس فرنسا أكثر في تعاون مباشر مع إيران حول لبنان و مواكبة أوضاعه. و لبنان الذي لا يشكل أولوية دولية سوى عند الفرنسيين، و بعد التواصل بين باريس و طهران من أجل تشكيل الحكومة، هناك مؤشرات الإستمرار في هذا التواصل لترتيب الوضع اللبناني و تقاسم الإهتمامات حوله في ظل عدم اتّضاح صورة السياسة الأميركية في المنطقة و رغبتها الإنسحاب من بعض الملفات. و بالتالي، تهتم باريس لتحقيق بنود مبادرتها في المسائل الإقتصادية على أن أي عدم تعاون من الحكومة أو المجلس النيابي، سيعرض المسؤولين عن العرقلة للعقوبات الأوروبية التي تبقى سيفاً مسلّطاً.
و تؤكد المصادر، أن فرنسا تخطت إخفاق مبادرتها في تشكيل الحكومة، التي نتجت عن اتصالاتها مع إيران فقط، و هي في الأساس لم تكن تريد كل هذا الطاقم السياسي و المسيّس، و باتت الآن تنظر الى مسألتين: الأولى أن يبتعد لبنان عن اتخاذ المواقف السياسية الخارجية التي تؤذيه و تضر بمصالحه، و الثانية: أن يقوم مجلس النواب بالتصويت على القوانين التي تحقق إصلاحات حقيقية و ضمن مقاييس معينة، أبلغها الأوروبيون و الأميركيون الى المسؤولين. بحيث أنه إذا حاول لبنان الهروب من هذه المقاييس، فإنه سيصل في أوضاعه الى ما هو أخطر من “جهنم الحالية”. و لن يلقى أية مساعدات دولية.
آخر إقتراح قانون حول “الكابيتال كونترول” وفقاً لما أبلغه صندوق النقد الدولي للمسؤولين كان سيّئاً. و يبدو أنه تضمن إلتفافاً على ما يريده المجتمع الدولي، وسعى لتأمين المصالح الشخصية لنواب هم من التركيبة المصرفية.
و لبنان، بحسب المصادر، سيتحمّل بنفسه معالجة مشكلته، على أن يساعده في ذلك ويواكبه الفرنسيون وليس الإيرانيون الذين ليس لديهم كلاماً مع صندوق النقد الدولي. لكن في الأمور الأخرى السياسية الأخرى هناك قلق من مسعى إيران الدائم الى الإستمرار في الإمساك بلبنان كورقة في التفاوض مع الولايات المتحدة و السيطرة على قراره.