
غارة إسرائيلية عنيفة على منطقة السعديات بين بيروت وصيدا
على وقع التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق على لبنان منذ الثامن من تشرين الأول الماضي والاعنف دمويا، حط الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لو دريان في بيروت، في زيارة كانت مقررة سابقا، وهو اصرّ على القيام بها للبحث عن مخارج للوضع الأمني العسكري القائم على الأراضي اللبنانية نتيجة العدوان الإسرائيلي، وقد تزامنت زيارة الموفد الفرنسي مع بدء اعمال الجمعية العمومية في الأمم المتحدة.
واللافت ان زيارة لو دريان هذه المرة اختلف هدفها، حيث لم تقتصر محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم على مدى يومين على الملف الرئاسي، بل ركز في مشاوراته التي اجراها في البحث عن كيفية الوصول الى وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بعد ان فشلت كل المساعي لتجنبها خلال أحد عشر شهرا.
وفي هذا الإطار، اعتبرت مصادر متابعة لزيارة لو دريان عبر “صوت بيروت انترناشونال” ان الأولوية اليوم لدى فرنسا وغيرها من الدول الصديقة والشقيقة، العمل على تكثيف الجهود الديبلوماسية، لوقف التصعيد العسكري والسعي لعدم الانزلاق الى ما هو أكبر، والذي يمكن ان يهدد امن المنطقة ككل، ويؤدي الى حرب إقليمية ستكون عواقبها في حال اندلعت وخيمة على المنطقة ككل.
من هنا، تشير المصادر الى ان التحرك الفرنسي باتجاه لبنان جاء منسقا مع الإدارة الأميركية ومع الدول الخمس المعنية بالوضع اللبناني، خصوصا ان مجمل الملفات اللبنانية مرتبطة بعضها ببعض بما فيها التسوية الرئاسية، وتطبيق القرار ١٧٠١ والذي لا يزال ساري المفعول رغم الخروقات التي يتعرض لها من قبل الأطراف المعنية فيه.
وإذ نفت المصادر ان يكون لو دريان حمل في جعبته أي مبادرة او رسالة جديدة تتعلق بالتسوية الرئاسية، ابدت المصادر ارتياحها لاستمرار القنوات السياسية والديبلوماسية مفتوحة امام كافة المساعي، خصوصا ان لبنان دخل في نفق مجهول المعالم، مع خروج الحرب عن قواعدها ومعادلاتها وتخطيها لكل الخطوط الحمراء.
من هنا، وبناءً على طلب فرنسا فقد تقرر عقد جلسة طارئة اليوم لمجلس الامن الدولي للبحث بالأوضاع في لبنان، وذلك بالتزامن مع وصول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة رغم زنار النار الذي يحيط بلبنان ووطأة الحرب المستعرة التي يتعرض لها.
فميقاتي الذي تردد اكثر من مرة ولأكثر من سبب للذهاب الى نيويورك، قرر اخيرا التوجه الى المنبر الدولي بعد تلقيه نصائح من عدد من الدول، لا سيما فرنسا بضرورة الحضور الى نيويورك لمتابعة الاتصالات الديبلوماسية عن قرب والانخراط في الجهود الأممية لوقف الحرب على لبنان، وذلك من خلال اللقاءات والاجتماعات التي يمكن ان يجريها مع عدد من الرؤساء وقادة الدول على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة لشرح وجهة النظر اللبنانية، وبهدف ايجاد فرصة لتهدئة الجبهة الجنوبية، وكذلك اثبات وجود لبنان واسماع صوته امام قادة العالم من اعلى منبر اممي.
وبحسب مصادر الرئيس ميقاتي فإن رئيس الحكومة سيطالب في كلمته التي سيلقيها في الأمم المتحدة دول العالم بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها المتمادي على لبنان، وسيدعو مجلس الامن والدول الفاعلة الى الوقوف مع الحق واتخاذ موقف واضح من العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، كما انه سيستعرض ما يحصل من مجازر اسرائيلية واعتداءات على لبنان، وما خلفته من شهداء وجرحى من أطفال ونساء وشيوخ ودمار وخراب وحرائق ، كما ان ميقاتي سيناشد العالم للوقوف الى جانب لبنان ومساعدته للعمل على وقف الة الحرب الإسرائيلية، كما انه سيجدد التزام الحكومة اللبنانية بالقرارات الدولية لا سيما ١٧٠١.
وبالانتظار فهل ستتمكن الديبلوماسية من لعب دورها وتجنيب لبنان والمنطقة ما هو اخطر ، وهل هناك من سيسمع انين الشعب اللبناني ؟