الأربعاء 14 صفر 1448 ﻫ - 29 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يمكن لروسيا أن تستخدم فيروس كورونا لزرع الخلاف بين الأمريكيين؟

الظروف مهيأة: الوباء يكتسح موسم الحملات الانتخابية، واستجابة ترامب للوباء متنازع عليها إلى حد كبير.

إنّ الذين يراقبون عن كثب التضليل التكتيكي الروسي والتدخلات في الانتخابات الأميركية، ينتابهم سؤالين كبيرين مع اقتراب انتخابات2020: ما هو حجم الرغبة في التصعيد بين وكالات الاستخبارات الروسية هذه المرة؟ وأين كانت دائرة الاستخبارات الخارجية الروسية (SVR) وأين تقف الآن مقارنة بنظيرتها الأميركية (CIA)؟

إنّ المنافسة الداخلية بين وكالات التجسس الروسية شرسة، فدائرة الاستخبارات الخارجية الروسية (SVR)، وهي وكالة استخبارات أجنبية قوية ومختلفة، معترف بها على نطاق واسع على أنها أكثر كفاءة، وأكثر انتشاراً، من وكالة التجسس العسكري الروسية المتخبّطة. (GRU). وقد قبض على (GRU) متلبسة بالجرم المشهود في عام 2016 لتدخلها في الانتخابات الرئاسية.

على المحك حاليا ً هو نوع التدخل الانتخابي الذي ينبغي لنا أن نتوقعه في شهر نوفمبر / تشرين الثاني القادم: إعادة تشغيل بطيئة في التسريبات والتصيّد والنشاطات الوهمية في وسائل الإعلام الاجتماعية، والذي من المرجح أن يكون القيام بهما أكثر صعوبة وأقل فعالية من عام 2016 ـ أو الإبداع والتصعيد العملياتي الخبيث، بل وربما حتى التكتيكات التي تستفيد من تفشي فيروس كورونا؟

يقال أنّ مسؤولي الاستخبارات الأمريكية وصلوا إلى استنتاج أولي الأسبوع الماضي، وأن الإجابة تشير إلى التصعيد— وكذلك الأمر بالنسبة لعملاء الاستخبارات الروسية (SVR)، وفقاً للتقارير عن تقييم الاستخبارات في الولايات المتحدة، هم يعملون على دعم وتوسيع الجماعات المتطرفة من البيض من أجل محاولة التحريض على العنف.

إن ّ الهدف من شنّ حملة نشطة أجنبية عدوانية ليس لتعزيز الرئيس ترامب، كما أشار إلى ذلك أحد كبار مسؤولي الاستخبارات الذين رحلوا مؤخراً. بل لإضعاف الولايات المتحدة.

إذاً ماذا يمكننا أن نتوقع؟ إنّ تاريخ الاستخبارات الروسية الخارجية يوفر بعض الأدلة. تقع (SVR) مثل نظيرتها الأمريكية في غابة خارج العاصمة، وقد ورثت من (KGB)، وحدة كبيرة ذات مهارة عالية وهي مسؤولة عن التضليل الإعلامي وهي الوحدة (A). وقد توقفت (A) عن اتخاذ تدابير فعالة وناشطة حين أُعيد النظر في تسمية المعلومات المضللة في أوائل الستينات.

والآن فقط، أصبح من الممكن إعادة بناء بعض من عمليات الخدمة للوحدة (A)”الأكثر جرأة، بالاستعانة بخبرات (KBG) والإنجازات الإعلامية التي اكتشفت في السنوات الأخيرة في محفوظات الأمن في الولايات الصناعية.

إنّ الهندسة العنصرية أداة قديمة ولكنها حادة وقوية في ترسانة التدابير النشطة، وهي تنتشر بمساواة، ضدّ، وفيما بين الأمريكيين من أصل أفريقي واليهود والقوميين البيض، بهدف الترويج لهذه الجماعات ضد بعضها البعض ولتضخيم الصراع الاجتماعي.

في ليلة عيد الميلاد عام 1959، على سبيل المثال، تمّ طلاء الصليب المعقوف و”اليهود في الخارج”، بالطلاء الأحمر والأبيض، على جدران الكنيست الذي أعيد فتحه حديثاً في كولونيا، ألمانيا.

وعلى مدى الأسابيع السبعة التالية اجتاحت ألمانيا الغربية وبلدان أخرى في أوروبا الغربية والولايات المتحدة حملة كراهية شاسعة معادية للسامية. وبحلول منتصف شباط/فبراير، كانت الحكومة في بون قد أحصت 833 حادثة معادية للسامية في جميع أنحاء ألمانيا الغربية.

فهم ضباط (KGB) أنّ معاداة السامية هي مشكلة حقيقية وأنه بإمكانهم إعادة إطلاق نار حقيقية بشرارات مزيفة.

في مقبرة يهودية واحدة في جزيرة ستاتن، نيويورك، تم تشويه 100 شاهد قبر بالصليب المعقوف الملطخ بالطلاء الأصفر. وفي 4 كانون الثاني / يناير، 1960، تم تدنيس ثلاثة كنيست في مدينة نيويورك في غضون 24 ساعة. ورُسم الصليب المعقوف الأحمر، بارتفاع ستة أقدام، على الكنيست الحر لفليشينغ في كوينز.

كما شوّه مركز كورونا اليهودي، أيضاً في كوينز، إضافةً إلى تمبل إيمانو-إل في الجادة الخامسة والشارع 65 في مانهاتن. وفي الأيام التالية، تم الإبلاغ عن المزيد من أعمال التخريب، بما في ذلك في “يوشيفا” في “بروكلين”.

وقد تأثرت 13 مدينة على الأقل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك واشنطن وديترويت وسينسيناتي وشيكاغو.

وبعد أقل من عام، ظهر مثال ماكر آخر للهندسة العنصرية، هذه المرة في أفريقيا. الكتيب المكون من 15 صفحة بدأ بصفحة غلاف ذات سطر واحد، كلها قبعات، مكتوب عليها ” لأصدقائنا الأعزاء”. الوثيقة المزعومة تأتي من “جمعية الأصدقاء الإفريقيين” التي زُعم مقرها في الولايات المتحدة.

“نحن الزنوج الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية سوف نكشف لكم الحقيقة عن الطريقة التي يُعامل بها الأمريكيون الأشخاص ذوي البشرة السوداء” ذكر الكتيّب.

وقد ذكر المزوّرون في الكتيب على سبيل المثال— بكل صدق— إنّ إدوارد هارون، 34 سنة، تعرّض للاختطاف والضرب والإخصاء على يد كلانسمان في برمنغهام. وقد عممت منظمة (KGB) صحيفتها ونشرتها باللغتين الانكليزية والفرنسية في 16 بلداً إفريقياً على الأقل.

وقال ريتشارد هيلمز من وكالة الاستخبارات المركزية للجنة القضائية في مجلس الشيوخ في حزيران / يونيه 1961 “هذه الخطوة العنصرية السامة تسبب الصداع لبعثاتنا الدبلوماسية في أفريقيا”، “صداع من نوع آخر لأن (KGB) تمسّكوا إلى حد كبير بالحقائق.

تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية في موقع NyTimes للكاتب Thomas Rid