
عناصر الجيش اللبناني خلال محاولة ضبط الأمن وفتح طريق المطار (رويترز)
في لحظة تاريخية فارقة، يبدو أن عقارب الساعة قد دارت لتهزم الماضي، يوم 7 آب المجيد يأتي ليغلب ذكرى 7 أيار الأليمة، وليصحح مسارًا طويلاً من هيمنة سلاح حزب الله على مفاصل الدولة اللبنانية، قرار الحكومة، برئاسة نواف سلام، بوضع خطة لحصر السلاح، لم يكن مجرد قرار إداري، بل كان بمثابة حلم تحقق للبنانين الذين عانوا الأمرين جراء هذا السلاح المتفلّت.
لطالما تباهى الحزب بـ”يوم مجده” في 7 أيار 2008، حين اجتاح بيروت بالسلاح، وروّع وقتل أهلها الآمنين لمجرد أن الحكومة وقتها اتخذت قرارًا سياديًا بتفكيك شبكة اتصالات الحزب الخاصة. يومها، صوّب الحزب سلاحه نحو صدور اللبنانيين ليؤكد على هيمنته. أما اليوم، بعد المتغيرات التي لحقت بالحزب إثر الحرب الأخيرة، كان لا بد من وضع حد لهذا السلاح الذي بات يُهدد مستقبل لبنان واقتصاده وأمنه واستقراره.
جاء القرار التاريخي للحكومة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة، وعلى رأسه سلاح حزب الله، ليُنهي حقبة “الدويلة” التي عاثت فسادًا في لبنان لعقود. هذا السلاح نفسه الذي يُتهم باغتيال خيرة قادة لبنان، وعلى رأسهم الشهيد رفيق الحريري، بات اليوم في مرمى قرارات الدولة السيادية.
إن حزب الله اليوم ليس هو نفسه حزب الله في 7 أيار، ففي ظل الهزائم التي مُني بها مؤخرًا، بات عاجزًا عن القيام باحتلال بيروت مرة أخرى. هذا العجز لا يعود فقط إلى ضعفه، بل أيضًا إلى أن الحكومة الحالية تملك الجرأة والقرار السياسي اللازمين لكف يده العسكرية. هذا القرار المدعوم من رئيس الجمهورية والجيش اللبناني، هو الأول من نوعه منذ سنوات الوصاية السورية، التي كانت تصادر قرار الحكومات وتُخضعها لإرادتها.
7 آب يومًا مجيدًا ويوم انتصار حقيقي لا وهمي، ومن اعتبر واهمًا أن قرار الحكومة وكأنه غير موجود، تعاملت الحكومة معه وكانه هو غير موجود واتخذت قرارها، إنه يوم الاستقلال الحقيقي من سلاح القتل والدمار الذي طالما اختطف قرار لبنان. ومهما حاول الحزب وقياداته التهديد والوعيد، فإنهم عاجزون عن القيام بأي خطوة متهورة. ما كان يصح في الماضي لم يعد سائدًا اليوم، فقد انتهى زمن السلاح غير الشرعي.
الخيار اليوم واضح أمام حزب الله، إما الانصياع للدولة والانخراط في حياة سياسية طبيعية، وإما أن يكون مصيره هو العزلة التامة على الصعيدين الوطني والدولي. لبنان اليوم يفتح صفحة جديدة، ويُعلي من شأن سيادته وقراره المستقل، مُثبتًا أن إرادة الدولة أقوى من أي سلاح غير شرعي.