الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أمريكا تتعلّم الكثير عن ترامب خلال أزمة فيروس كورونا

محاطا ً بمجموعة من رجال الأعمال والمستشارين، اتخذ الرئيس دونالد ترامب خطوة أخرى في مخاطبة الأمة بشأن أزمة فيروس كورونا يوم الجمعة ـ معلناً عن “حالة طوارئ وطنية”، وبعض التدابير لمكافحة المرض المنتشر ـ وكان أداؤه على نحو مخيب للغاية بحيث يتعين عليك أن تتساءل عما إذا كان هناك خطأ ما.

بصوت منقبض، وعينان ضيقتان، بدا الرئيس في البداية غير مركز وذو طاقة منخفضة ربما طغت عليه.

لحسن الحظ، أحضر المساعدة معه على شكل خبراء صحيين حكوميين كالدكتور انتوني فوسي والدكتورة ديبورا بيركس، التي أجابت على أسئلة المراسلين عبر الظهور في حديقة روز وعرضت حقائق واضحة عن طبيعة الوباء وكيف يمكن لتدابير الصحة العامة أن تساعد. فوسي هو مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في المعاهد الوطنية للصحة، وبيركس هي منسقة الاستجابة للفيروس التاجي (كورونا) في البيت الأبيض.

وطمأن الخبراء، أنه عقب إغلاق المدارس، يتمّ الحد من التجمعات العامة وأولئك الذين يعانون من الأعراض يخضعون للحجر الصحي الذاتي، وبذلك يمكن إبطاء ارتفاع حالات العدوى وحماية أكثر الفئات ضعفا”.

ويُحسب لصالح ترامب تحدثه عن تفاصيل السياسة العامة ــ بما في ذلك تحرير 50 مليار دولار من الموارد الفيدرالية لتمويل الأقسام الصحية وتيسير الاختبارات ــ التي كانت مفقودة عندما واجه الأمة في خطابه الكارثي الذي ألقاه يوم الأربعاء في المكتب البيضاوي.

إنّ الملاحظات التي أبداها يوم الجمعة كانت أكثر وضوحاً وكانت بمثابة تغيير مرحب به، لكن كلمة “سلطة” التي سرعان ما تلفّظ بها كانت رسالة تذكير متناقضة عن الرجل المسؤول.

وقال إنّ أمريكا هي “المرتبة الأولى في العالم”، وهي تساعد الدول الأخرى. “إنهم يبلون حسناً في بعض الحالات… وفي بعض الحالات لا يبلون بلاء حسناً على الإطلاق.” وهذا لا يعني شيئاً على الإطلاق.

إنّ مستوى الأزمة التي تواجهها البلاد في ظل هذا الوباء- جديد، ويُعتبر أداء ترامب سيئاً و- مألوفاً. على سبيل المثال، الاختبارات ليست متاحة على نطاق واسع لأنّ الإدارة رفضت استخدام نظام اختبار منظمة الصحة العالمية، واختارت بدلاً من ذلك تطوير نظام خاص بها، الأمر الذي لم ينجح كما هو متوقع، وفقاً لتحقيق أجرته بروبوبليكا.. وهذا القرار المشؤوم، الذي بدّد وقتاً ثميناً، يساعد على تفسير لماذا كانت البلدان الأخرى أفضل في تتبّع الفيروس، والتتبّع أمر ضروري للحد من تفشّي المرض.

عندما طلب مراسل من “ترامب” يوم الجمعة أن يشرح بشكل مباشر أوجه القصور في نهج الولايات المتحدة في إجراء الاختبارات، رفض بشدة الاعتراف بأي منها. قال الرئيس:” لا، أنا لا أتحمل المسؤولية على الإطلاق”.

هذا الإنكار، بعد أسابيع من التقليل من حدة الخطر على الأمة، يتسق مع عادته الطويلة الأمد في التهرب من إلقاء اللوم على النتائج السيئة التي حصلت خلال عهده. لكن في هذه الظروف، هل نريد حقا أن نعتمد على قائد يرفض تحمل المسؤولية؟

ومما يثير الانزعاج أكثر، تعليقات ترامب حول تعرضه لفيروس كورونا خلال اجتماعه الأخير في منتجع مار-أ-لاغو، حيث التقطت صورة له مع رجل كانت نتيجته إيجابية.

في حين أنّ المسؤولين الحكوميين الآخرين الذين احتكوا بالرجل قد وضعوا أنفسهم في الحجر الصحي لحماية الآخرين كما يوصي الخبراء، ترامب لم يفعل ذلك.

وخلال المؤتمر الصحفي ، رفض أولاً اعتبار تعرضه للإصابة أمراً يثير القلق . ثم عدّل موقفه ليقول أنه قد يتمّ في الواقع اختباره.

كما أنه تجاهل توجيهات مسؤولي الصحة الخاصين به، وتصافح مع العديد من المسؤولين التنفيذيين — من والغرينز ، CVS وغيرهم — الذين انضموا إليه على المنصة.

هذا النوع من التردد حول مخاطر واضحة بالإضافة إلى إهمال واضح خلال انتشار وباء، يشير إلى رجل لا يفهم مسؤوليته الشخصية لحماية الآخرين أو التزامه مبدأ القيادة بالقدوة.

من الواضح أنّ أياً كان من نظّم حدث حديقة الورود قد عرف أن ترامب سيعاني خلال هذه المناسبة. فقد اهتموا بإحاطته بشخصيات داعمة تثني عليه وتلعب بنقاط قوته كسيّد الاحتفالات والمراسيم. فما كان منه إلا أنّ رحّب بالمديرين التنفيذيين الواحد تلو الآخر، وامتدح شركاتهم، ودعاهم إلى الكلام، فأخذ الحدث طابع المؤتمر أو العشاء الخيري.

وأُشيد بوال مارت لوعده بتوفير أماكن لوقوف السيارات كنوع من محطات الاختبار التي تعمل في بلدان أخرى منذ أسابيع.

كما حضرت خطوط الرحلات البحرية التي ضربتها الأزمة من أجل بعض الكلام المعسول (نائب الرئيس مايك بنس قال أن الأمريكيين “يعتزون” بهم)

ومع ذلك، فإنّ المديرين التنفيذيين والموظفين العموميين لم يتمكنوا من تحديد الوقت الذي قد يحلّون فيه المشكلة البسيطة المتمثّلة في إعادة تخزين معقم اليدين ومنتجات التنظيف الأخرى، والتي من شأنها أن تطمئن الناس على الفور أكثر من إمكانية إنقاذ شركات الرحلات البحرية. ما أعنيه هو، إذا كان المدير التنفيذي من (والغرينز) لا يستطيع إخباري متى سيكون هناك مطهّر في متجري المحلي، لماذا كان هناك؟

وعندما سُئل الرئيس عن القرار الذي حلّ مكتب البيت الأبيض المعني بالأوبئة، أجاب بأنه لم يتخّذ القرار بإغلاقه وبأنّه لم يستطع مقاومة إخبار المراسلة التي سألت عن الموضوع بأنّ سؤالها كان “سؤالاً سيئاً”. هذا هو ترامب الذي نعرفه جميعاً، والذي لم نكن بحاجة إلى أن نسمع منه في هذه اللحظة العصيبة من الأزمة التي نمرّ بها.

وكان هناك أكثر من ذلك. لقد أدلى بتصريحات كاذبة حول تعامل الرئيس (باراك أوباما) مع وباء إنفلونزا الخنازير وعلّق بطريقة طفولية بأنه” تعلّم الكثير عن هذا خلال الأسبوعين الماضيين”.

الأمريكيون تعلموا الكثير أيضاً. لقد تعلّمنا أنّ الرئيس قد فشل في فهم أو التّصرف بشأن الخطر الذي يتعرض له المواطنون، أو في توفير قيادة هادئة وموثوقة وثابتة.

تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية في موقع CNN