
الشيخ نعيم قاسم
في مشهد سياسي يملأه التناقض، يبرز خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير كنموذج صارخ لازدواجية المعايير، فمن المضحك والمثير للسخرية في آنٍ واحد، أن الحزب الذي عمل بشكل منهجي، على إضعاف الدولة اللبنانية وتفكيك مؤسساتها لصالح قيام “دويلته الأيديولوجية”، يخرج اليوم ليتهم هذه الدولة نفسها بأنها تقدم “تنازلات مجانية، لكن في عملية تدقيق بسيطة في الوقائع يكشف حقيقة مغايرة تماماً لما يروج له الحزب، فالشيخ نعيم قاسم ومن خلفه قيادة الحزب، هم من سرقوا لبنان وأخذوه رهينة بيد إيران، وهم من صادروا قرار السلم والحرب، وهيمنوا على السيادة الوطنية وسرقوها من كنف الشرعية.
مصادر نيابية تعلق على كلام الشيح قاسم وتعتبره ليس أهلاً لتولي قيادة أي حزب، لانه لا يمتلك أدواتها الوطنية، فيلجأ إلى لغة التصعيد والتخوين، كما أن التناقض الأكبر يكمن في اعتبار قاسم أن الإجماع اللبناني الداخلي حول ضرورة نزع سلاح الحزب وبسط سلطة الدولة هو “مشروع إسرائيلي وأميركي، هذا المنطق يضع الحزب في مواجهة مباشرة مع التاريخ والدستورـ فهذا الإجماع نابع أصلاً من اتفاق الطائف، الميثاق الذي أنهى الحرب الأهلية ووضع خارطة طريق لبناء الدولة. وهنا يُطرح سؤال جوهري: هل أصبح “اتفاق الطائف” في قاموس الشيخ قاسم مشروعاً صهيونياً؟
“لا تطلبوا منا شيئاً بعد اليوم”، قالها الشيخ نعيم قاسم ممناً اللبنانيين من كيسهم، إذ تضيف المصادر عبر “صوت بيروت انتراناشيونال”، أن ما قاله قاسم يكشف عمق الفجوة بين الحزب والواقع اللبناني، فالحقيقة المرة هي أن اللبنانيين لم يطلبوا من الحزب القيام بأي دور نيابة عن الدولة، بالتالي عليه العودة إلى رشده لا مُرشده، لأن هذا الاستعلاء في الخطاب يوضح أن الحزب يعتبر نفسه فوق الدولة، ومع ذلك، يلقي باللوم عليها عند وقوع الكوارث التي تسببت بها قراراته المرتجلة.
في نهاية المطاف، تقول المصادر، إن “خطاب الشيخ نعيم قاسم يبقى مجرد محاولة للهروب إلى الأمام وتغطية الفشل في بناء مشروع وطني جامع، فالحقيقة التي يهرب منها الحزب هي أن “قوة” الدويلة هي في الأساس “ضعف” للدولة وللشعب معاً، كما أن بناء الدولة اللبنانية الحقيقية لا يمر عبر “أطباق الفضة” المرسلة إلى طهران، بل عبر العودة إلى الدستور، وتطبيق القرارات الدولية، والاعتراف بأن السلاح الوحيد الشرعي هو سلاح الجيش اللبناني، بعيداً عن أوهام “الإسناد” وتبريرات التبعية الإقليمية.