الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

استراتيجية "خشبة الخلاص".. حزب الله يراهن على توريط الدولة!

يواجه لبنان منعطفاً تاريخياً وحرجاً في ملف سيادة الدولة وحصر السلاح، حيث يبرز مصطلح “الدمج” كأحد الحلول المطروحة للنقاش في الكواليس السياسية، ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الطرح قد لا يكون سوى “فخ استراتيجي” أو خشبة خلاص مؤقتة يسعى حزب الله من خلالها لتجاوز الضغوط الراهنة، مع الاحتفاظ بالقدرة على الانقلاب على مفاعيل هذا الدمج لاحقاً، وقد كنا ذكرنا في المقال السابق بعنوان “بين تجربة “قسد” وواقع حزب الله.. الدمج في لبنان مرفوض”.

بحسب المراقبين والخبراء السياسيين، يعتبر حزب الله أن القبول بمبدأ الدمج في الوقت الحالي قد يمنحه غطاءً شرعياً رسمياً يحميه من المطالبات الدولية بنزع السلاح، وتحديداً القرار 1559، الخطورة هنا تكمن في أن الحزب يراهن على عامل الوقت، فهو يسعى لتمرير المرحلة الحالية بأقل الخسائر، معتقداً أن أي ترتيبات مؤسساتية يمكن الالتفاف عليها بمجرد تغير الظروف الإقليمية أو استعادة قوته الميدانية.

ويضف الخبراء عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن هذه الرؤية تجعل من “الدمج” وسيلة لشرعنة السلاح لا لاحتوائه، مما يهدد بتحويل الجيش اللبناني أو المؤسسات الأمنية إلى غطاء لعمليات الحزب، عوضاً عن أن تكون هي السلطة الوحيدة صاحبة القرار السيادي، كما أن هنا عنصر آخر يدخل في حسابات حزب الله، وهو المراهنة على “تململ” الإدارة الأميركية والسياسات الدولية تجاه لبنان، إذ يدرك الحزب أن الملف اللبناني قد يتراجع في سلم الأولويات الواشنطنية نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة.

أين تكمن الخطورة بسحب الخبراء؟
إطالة أمد المفاوضات حول الاستراتيجية الدفاعية، وممارسة ضغوط قصوى على الدولة اللبنانية كلما استشعرت قيادة الحزب أن هناك جدية في حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بالإضافة إلى محاولة ربط مصير الدولة اللبنانية بالكامل بمصير سلاحه، بحيث يصبح انهيار أحدهما سبباً في انهيار الآخر.

ويشير الخبراء إلى أن “كلما خطت الدولة اللبنانية خطوة نحو تعزيز سيادتها، يواجه الحزب ذلك بتصعيد يعيد الأمور إلى المربع الأول، وخطورة توريط الدولة تكمن في جعلها شريكاً “رغماً عنها” في صراعات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية العليا، هذا التعارض الجذري بين مفهوم “الدولة” ومفهوم “الدويلة” يجعل من أي خطة دمج غير مدروسة بمثابة انتحار سيادي، حيث تذوب هيبة القانون في سطوة السلاح غير الشرعي.

ويرى الخبراء أن أي عملية دمج لا تضمن سيطرة الدولة الكاملة والناجزة على قرار السلم والحرب، ولا تضع السلاح تحت إمرة السلطة السياسية والعسكرية الرسمية دون استثناءات، هذا في حال وافقت المجتمع الدولي على الدمج لانه مرفوض كلياً، كما أن حزب الله يرى في الدمج فرصة لالتقاط الأنفاس، بينما يرى فيه السياديون بداية النهاية لما تبقى من الكيان اللبناني إذا لم تقترن هذه الخطوة بضمانات دولية ومحلية صارمة تمنع الانقلاب عليها.