
كورونا
وقد أكد هؤلاء المسؤولون أنّ الفيروس ينتشر أساساً من قبل الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض بالفعل، مثل الحمى أو السعال أو صعوبة التنفس. فإذا كان هذا صحيحاً، تعتبر هذه أخبار جيدة، بما أنّ الأشخاص الذين من الواضح أنهم مرضى يمكن التعرف عليهم وعزلهم، مما يسهل السيطرة على تفشي المرض.
ولكن يبدو أنّ مجموعة من المصابين بفيروس كورونا في ماساتشوستس، تتألّف من 82 حالة على الأقل، بدأت من قبل أشخاص لم تظهر عليهم الأعراض بعد. وقد أظهرت أكثر من نصف دزينة من الدراسات أنّ الأشخاص الذين لا أعراض لديهم يسببون كميات كبيرة من العدوى.
وفي الأول من مارس / آذار على قناة ABC هذا الأسبوع، قال وزير الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة أليكس أزار للمضيف جورج ستيفانوبولوس إن انتشار الفيروس اللاأعراضي ليس “المحرك الرئيسي” لانتشار الفيروس التاجي الجديد(كورونا).
قال: “عليك حقاً أن تركز على الأفراد الذين يعانون من الأعراض”. “إنها [استراتيجية الاحتواء] تعتمد حقاً على عرض الأعراض.” في حين نشر موقع مراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض والوقاية منها هذا التقييم. وبحسب الموقع، “قد يكون بعض الانتشار ممكناً قبل أن تظهر الأعراض على الناس؛ وقد وردت تقارير عن حدوث هذا مع الفيروس التاجي الجديد، ولكن لا يعتقد أن هذه هي الطريقة الرئيسية لانتشار الفيروس”.
ولم يُعلّق الناطقون باسم أزار ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) طلبات الحصول على تعليقات من CNN.
ولكن خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم السبت، يبدو أن منسقة الاستجابة لفيروس كورونا في الإدارة ، الدكتورة ديبورا بيركس، قد ألمحت إلى ملاحظة مختلفة نوعاً ما على انتقال لا أعراض له. قالت أنهم يحاولون فهم أشخاص دون سن العشرين الذين ليس لديهم “أعراض هامة” – وسألت: ” هل هم مجموعة من المحتمل أن لا تظهر عليها أعراض وتنشر الفيروس ؟”
وتابعت: “حتى نفهم حقا كيف كثير من الناس ينقلون الفيروس سواء بأعراض أو بدون أعراض، نعتقد أنه من الأفضل لعامة الشعب الأمريكي كله أن يعرف أن خطر المرض اقد يكون منخفضا ً، ولكن من المحتمل أن ينشروا الفيروس إلى الآخرين.
العديد من الخبراء الذين قابلتهم سي إن إن قالوا أنه في حين أنه من غير الواضح بالضبط ما هي النسبة المئوية لانتقال العدوى في تفشي المرض التي يغذيها الناس الذين من الواضح أنهم مرضى ضد أولئك الذين ليس لديهم أعراض أو أعراض خفيفة جداً، أصبح من الواضح أن انتقال العدوى من قبل الناس الذين لا أعراض لديهم أو أعراض أقل من الأعراض الأساسية هو المسؤول عن انتقال المرض أكثر مما كان يعتقد سابقاً.
” نحن نعرف الآن أن أعراض انتقال العدوى المحتمل يلعب دوراً هاماً في نشر هذا الفيروس،” قال مايكل أوسترهولم، مدير مركز بحوث وسياسات الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا. أضاف أوسترهولم أنه “من الواضح تماما” أن العدوى التي لا تظهر أعراض ” يمكن بالتأكيد أن تغذي وباء مثل هذا بطريقة ستجعل من الصعب جدا السيطرة عليه.”
في مقال قبل أسبوعين في مجلة نيو انغلاند للطب، عبّر بيل غيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا غيتس، عن القلق إزاء انتشار المرض من قبل الناس الذين لم تظهر عليهم الأعراض بعد، أو الذين هم فقط مرضى قليلاً.”
وهذا يعني أنّ احتواء كوفيد 19 سيكون أصعب بكثير من المتلازمة التنفسية الحادة في الشرق الأوسط أو المتلازمة التنفسية الحادة (سارز)، التي انتشرت بشكل أقل كفاءة وفقط من قبل الناس المصابين بالأعراض، كما كتب، مستخدماً الكلمة العلمية للمرض الذي يسببه الفيروس.
ويتفق آخرون على أن الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض خطيرة يؤدون دورا ًكبيراً في انتشار الفيروس التاجي الجديد. (كورونا أو كوفيد 19)
وقال الدكتور ويليام شافنر، وهو أستاذ في كلية الطب بجامعة فاندربيلت ومستشار طويل الأمد لمركز السيطرة على الأمراض. “إنّ انتقال العدوى دون أعراض أو أعراض طفيفة هي عامل رئيسي في انتقال المرض من كوفييد-19،” وسيكونون سائقي الانتشار في المجتمع”.
وقد حثّ أوسترهولم المسؤولين الحكوميين على أن يكونوا أكثر وضوحاً حول طريقة انتشار الفيروس.
وقال: “في بداية تفشي المرض، كان لدينا العديد من الأسئلة حول كيفية انتقال هذا الفيروس.
وبعد أن واصلنا معرفة كيفية انتقال العدوى مع هذا التفشي، من الواضح أن العديد من تلك البيانات المبكرة لم تكن صحيحة.” وتابع “الآن وقت الكلام المستقيم، حان الوقت لإخبار الجمهور بما نعرفه ولا نعرفه.”
في الولايات المتحدة، تم تأكيد أكثر من 2000 حالة مصابة بفيروس كورونا في حين بلغ عدد المتوفين 50 شخصاً.
وفي شباط / فبراير، حضر موظفو شركة Biogen للتكنولوجيا الأحيائية في كامبريدج اجتماعا للشركة. وبعد انتهاء الاجتماع، تمّ اختبار ثلاثة موظفين وكانت النتيجة إيجابية للفيروس. لم يكن لهؤلاء الموظفين الثلاثة أعراض خلال الاجتماع، وفقا لما ذكرته آن سكالز، الناطقة باسم وزارة الصحة العامة في ماساتشوستس، التي لاحظت أن التحقيق في تفشي المرض مستمر، والمعلومات الجديدة عن الحالات وحالة عرضهم قد تصبح متاحة في وقت لاحق.
يوم الثلاثاء، قامت الدكتورة ساندرا سيسيك، مديرة معهد علم الفيروسات الطبية في فرانكفورت، ألمانيا، باختبار 24 مسافراً كانوا قد سافروا للتو من إسرائيل. سبعة من الـ 24 مسافرا ًكانت نتيجتهم إيجابية للفيروس، أربعة من هؤلاء لم يكن لديهم أعراض، وكانت سيسيك مندهشة لمعرفة أنّ الحمل الفيروسي للعينات من المرضى الذين لا أعراض لهم كان أعلى من الحمل الفيروسي للعينات من المرضى الثلاثة الذين كان لديهم أعراض.
الحمل الفيروسي هو مقياس لتركيز الفيروس في إفرازات الجهاز التنفسي لشخص ما. الحمل العالي يعني أن شخصاً ما أكثر احتمالاً لنشر العدوى إلى أشخاص آخرين.
واحد من هؤلاء الركاب التي أتت نتيجتهم إيجابية لم يكن لديه أعراض والآخر كان لديه طفح جلدي خافت والتهاب خفيف في الحلق. عندما أخذت عينات اختبارهم إلى المختبر، استطاعت أن تصيب عينة الخلية بنجاح بمسحات المرضى.
وكتبت سيسيك في رسالة الكترونية إلى شبكة CNN: ” يمكننا أن نستنتج أن كلا المريضين كانا يحملان فيروس قادر على إصابة الخلايا، وعلى الأرجح البشر الآخرين”.
وقد نشرت كلتا الدراستين على ميدركسيف، وهو موقع للطباعة أسسته جامعة ييل، والمجلة الطبية BMJ ومختبر ميناء الربيع البارد في نيويورك. إنّ المقالات على هذا الموقع لم يتمّ مراجعتها من قبل النظراء العلميين للمؤلفين.
تظهر دراسة نشرت يوم الأحد من قبل باحثين بلجيكيين وهولنديين أنّ ما بين 48 ٪ و66 ٪ من 91 شخص في مجموعة سنغافورة أصيب بالعدوى من شخص مصاب قبل ظهور الأعراض عليه. ومن بين 135 شخص في مجموعة تيانجين، بين 62 ٪ و 77 ٪ التقطوا الفيروس من شخص مصاب قبل ظهور أعراض المرض عليه.
وأشارت إحدى المؤلفات الرئيسيات للدراسة، السيدة تابيوا غانيانياني، من معهد علوم البيانات بجامعة هسلت في بلجيكا، في رسالة إلكترونية إلى شبكة CNN إلى أن هذه التقديرات تتسم بعدم اليقين.
ونظر الباحثون الكنديون والهولنديون والسنغافوريون إلى نفس حالات التفشي في تيانجين وسنغافورة ووجدوا أن العدوى تنتقل بشكل متوسط قبل 2.55 يوما و2.89 يوما قبل ظهور الأعراض على التوالي في كل موقع.
وتقول الكاتبة الرئيسية للدراسة، كارولين كولجين، التي تقود الرياضيات وعلم الجينوم والتنبؤ في مجموعة بحوث العدوى والتطور في جامعة سيمون فريزر في كولومبيا البريطانية: “إنّ تحليلاتنا تشير إلى أنّ انتقال العدوى قبل ظهور العوارض أمر شائع جداً”.
إنّ مسؤولي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية من الأمراض(CDC) قد صرّحوا أنّه على الرغم من أنّ انتشار المرض يحدث حتى وإن لم يكن المصاب لديه عوارض واضحة، لكنّه لا يبدو أنه الدافع وراء تفشي المرض – أو كما يقول مركز مكافحة الأمراض على موقعه على شبكة الإنترنت، فإنّ انتقال المرض الذي لا أعراض له “لا يعتقد أنه الطريقة الرئيسية لانتشار الفيروس.”
وقال كولجين:”إذا كنت لأكتب اليوم على موقع مركز السيطرة على الأمراض على شبكة الإنترنت، كنت لأتحدّث أكثر عن انتقال المرض قبل ظهور الأعراض”.
وتوافق سيسيك، أخصائية الفيروسات الألمانية، على أنّ مركز السيطرة على الأمراض يجب أن يعدّل بيانه. وقالت:
تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية في موقع CNN