الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

انقطاع الاتصال بين سرداب قاسم وطهران!

في ظل التصعيد المستمر والخطابات النارية التي يطلقها قادة حزب الله، وعلى رأسهم الشيخ نعيم قاسم، يبرز تساؤل جوهري يتردد في الشارع اللبناني، إلى أين يقاد لبنان؟ بينما تتعالى أصوات التهديد بفتح جبهات جديدة لحماية “محور المقاومة” و”ولي الفقيه”، يبدو أن هناك هوة واسعة بين الأيديولوجيا التي ينطق بها الحزب وبين الواقعية السياسية التي تنتهجها إيران في كواليس الدبلوماسية الدولية.

عندما يخرج الشيخ نعيم قاسم بخطاب يتوعد فيه بالحرب والدمار، يرى الكثير من المراقبين أن هذا الخطاب لا ينبع من مصلحة وطنية لبنانية صرفة، بل هو استعراض للقوة أو ما يسمى شعبياً بـ “المراجل”، ويهدف إلى تثبيت دور الحزب كذراع عسكري متقدم لإيران.

في السياق، ترى مصادر نيابية عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن تحويل لبنان إلى “ساحة” أو “درع بشري” لحماية المصالح الإيرانية ليس مجرد اتهام سياسي، بل هو واقع يفرضه ارتهان القرار العسكري والسياسي لمحور عابر للحدود، وهنا تصبح الدولة اللبنانية بمؤسساتها وشعبها مجرد تفصيل في استراتيجية “وحدة الساحات” التي تخدم طهران أولاً وأخيراً.

وتضيف المصادر، “المفارقة الكبرى تكمن في انقطاع قنوات الاتصال بين “سرداب” قاسم في ضاحية بيروت وبين أروقة الخارجية في طهران، فبينما يهدد قاسم بحروب تزلزل المنطقة، ترسل إيران إشارات واضحة إلى واشنطن والغرب برغبتها في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتخفيف العقوبات، وضمان استقرار نظامها السياسي.

وتتابع المصادر النيابية، “يبدو الشيخ نعيم قاسم في كثير من الأحيان “إيرانياً أكثر من الإيرانيين أنفسهم”، فهو يتمسك بالخطاب المتشدد في وقت تبحث فيه طهران عن “مرونة بطولية” تخرجها من أزماتها الاقتصادية، هذا الانفصام يضع لبنان في فوهة المدفع، فالحزب مستعد للتضحية بالاستقرار اللبناني من أجل قضية قد تكون طهران نفسها مستعدة للمقايضة عليها في صفقات دولية”.

وتعتبر المصادر ذاتها، أن سياسة “فتح الحرب لحماية ولي الفقيه” تعني صراحةً إلغاء مفهوم الدولة اللبنانية، وعندما يصبح أمن المرشد الإيراني أولوية تسبق أمن المواطن اللبناني في بيروت والجنوب والبقاع، نكون أمام احتلال مقنّع بالأيديولوجيا، بالتالي، لبنان اليوم بحاجة إلى استعادة قراره السيادي بعيداً عن “سراديب” الأيديولوجيات المستوردة، والدفاع عن لبنان لا يكون بفتح حروب الآخرين على أرضه، بل بتحييده عن صراعات المحاور، وعلى قادة الحزب أن يدركوا أن “الجمهورية الإسلامية” تبحث عن مصالحها القومية، وأن الاندفاع الذي يبديه قاسم وحزبه المبالغ فيه لحماية المرشد قد ينتهي بلبنان ركاماً، بينما يوقع “الأصيل” صفقته مع واشنطن بابتسامة عريضة.