
غارة إسرائيلية تستهدف بلدة كفرجوز في جنوب لبنان
لم تعد غرف العمليات المشتركة في جنوب لبنان تدار خلف الستار بالكامل، فالوقائع الميدانية المتسارعة بدأت تزيح الستار عن حجم الانخراط المباشر والمكثف للحرس الثوري الإيراني في المواجهة الحالية. ومع تصاعد وتيرة المعارك، بدأت الحقيقة تفرض نفسها على الأرض عبر “فاتورة بشرية” ثقيلة تدفعها طهران من دماء نخبتها العسكرية، في تحول دراماتيكي يكشف أن الدعم الإيراني تجاوز التوجيه اللوجستي والتمويل ليصل إلى القتال المباشر في الخطوط الأمامية.
تُشير المعلومات الميدانية عبر “صوت بيروت انترناشيونال” إلى أنه تم، حتى اللحظة، انتشال ما يقارب 70 جثة تعود لعناصر وضباط من الحرس الثوري الإيراني من مواقع المواجهات في الجنوب اللبناني. هذه الأرقام الصادمة تعكس واقعاً جديداً، خصوصاً بعد وقف إطلاق النار والبدء بعملية انتشال الجثث، فالخسائر الإيرانية هنا لا تقتصر على مستشارين عسكريين أو مقاتلين عاديين، بل تطال “قوات النخبة” التي زُجّ بها إلى جانب عناصر حزب الله لسد الثغرات الميدانية ومحاولة قلب موازين القوى.
الأخطر من ذلك هو سقوط قادة رفيعي المستوى من فيلق القدس. هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد مراقبين، بل كانوا يديرون بشكل مباشر غرف العمليات المشتركة التي تنسق الهجمات، وتوجه سلاح المسيرات والصواريخ الدقيقة، وتضع الخطط الدفاعية والهجومية، مما يجعل غيابهم ضربة قاسية للهيكل القيادي في جبهة الجنوب.
أمام هذا التدفق للجثامين، فرضت طهران طوقاً سرياً صارماً وحظراً مطبقاً على تداول الأخبار المتعلقة بهوية القتلى. وصدرت أوامر حاسمة تقضي بمنع نشر الأسماء أو الصور عبر وسائل الإعلام الإيرانية أو اللبنانية الحليفة، وحظر كشف الرتب العسكرية أو الهويات الحقيقية للقتلى.
وتخشى طهران من تداعيات اعترافها الرسمي بحجم الخسائر البشرية أمام الشارع الإيراني المحتقن اقتصادياً واجتماعياً، كما تتفادى إعطاء ذرائع قانونية ودولية تثبت انخراطها المباشر في الحرب بشكل قد يجر مواجهة أوسع.
في ظل تعذر نقل هذا العدد الكبير من الجثامين إلى إيران دون إحداث ضجة إعلامية وشعبية، لجأت القيادة العسكرية إلى خيار استثنائي فقهي وعسكري، وهو الدفن كـ “وديعة”، وهو إجراء يتم فيه مواراة الثرى للجثامين في مقابر مؤقتة بجنوب لبنان وضواحي بيروت، مع وضع علامات سرية، على أن يتم نبش المقابر ونقل الجثامين إلى مساقط رؤوسهم في إيران فور توقف العمليات العسكرية واستقرار الأوضاع الأمنية.