
دمار أحد المباني المستهدفة بغارات إسرائيلية على البقاع
في تطور ميداني لافت تجاوز القواعد المعتادة للمواجهة، توقفت الأوساط الأمنية بكثير من الحذر أمام استخدام إسرائيل للبوارج الحربية في تنفيذ ضربات استهدفت عمق منطقة البقاع مؤخرا، هذا التحول لا يُقرأ في سياق العمليات الروتينية، بل يمثل “انعطافة استراتيجية” تعكس رغبة إسرائيلية في تغيير قواعد اللعبة، وتوجيه رسائل نار شديدة الخطورة تتعدى الجغرافيا اللبنانية لتصل أصداؤها إلى الإقليم.
تقول مصادر أمنية لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، إن اللجوء إلى القوة البحرية لقصف أهداف في العمق البقاعي يحمل دلالة تقنية وعسكرية واضحة؛ فالبوارج توفر قدرات تدميرية هائلة ودقة في الاستهداف تختلف عن الغارات الجوية التقليدية. تشير القراءات الأمنية إلى أن هذه الخطوة هي إعلان صريح بأن وتيرة الاستهدافات القادمة لن تشبه سابقاتها، وأن سقف العمليات العسكرية قد ارتفع بالفعل، مما ينذر بمرحلة ستكون أكثر عنفاً وفتكاً، حيث تصبح “بقعة الزيت” العسكرية مرشحة للتوسع لتشمل مرافق حيوية وأهدافاً لم يتم المساس بها سابقاً.
وتضيف المصادر انه “لا يمكن فصل هذا التصعيد عن التوترات الإقليمية الكبرى. فالرسالة الأولى والمباشرة موجهة إلى “حزب الله” والقوى الإقليمية الداعمة له، ومفادها أن أي محاولة للتدخل أو الرد في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية ستواجه برد فعل إسرائيلي “غير متناسب”. البوارج هنا ليست مجرد منصات إطلاق، بل هي رمز للجهوزية الشاملة والقدرة على الضرب من محاور متعددة (جواً وبحراً)، مما يضع الطرف الآخر أمام خيارات صعبة ومعقدة”.
في الشق الداخلي، ترى الأوساط السياسية عبر موقعنا، أن الرسالة الإسرائيلية تنطوي على تحذير سياسي مغلف بالنار؛ حيث تعتبر إسرائيل أن حالة “التلكؤ” أو التباطؤ في حصر السلاح ومعالجة ملف الترسانة العسكرية للحزب لم تعد مقبولة ضمن الحسابات الأمنية الجديدة. وتؤكد هذه الضربات أن أي تأخير في الوصول إلى ترتيبات أمنية تضمن نزع فتيل التهديد على الحدود، سيقابله تصعيد تدريجي في “نوعية الأهداف” و”كثافة النيران”، في محاولة لفرض واقع أمني جديد بقوة الأمر الواقع.
وترى أن استخدام البوارج هو بمثابة “جرس إنذار” أخير، يشير إلى أن مرحلة “الضربات الموضعية” قد انتهت، وبدأت مرحلة “الضغط الشامل”. إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد النوعي إلى إحراج كافة الأطراف ووضعهم أمام مسؤولياتهم: إما الدخول في مسار سياسي جدي يؤدي إلى حصر السلاح وضمان الهدوء، أو الاستعداد لمواجهة عسكرية شاملة لن تلتزم بقواعد الاشتباك القديمة.
بين ضجيج الانفجار في البقاع وهدوء البوارج القاتل في البحر، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مخاض عسير، حيث أصبحت الرسائل تُكتب بالصواريخ العابرة للمناطق، بانتظار ما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية التي باتت تسابق طبول الحرب.