
وزير الداخلية أحمد الحجار خلال توقيعه مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مذكرة تفاهم في شأن تبادل السجناء
خطت العلاقات الثنائية بين لبنان وباكستان خطوات متقدمة في اتجاه تعزيزها وتطويرها. في السابق كانت علاقات ديبلوماسية عادية، لكنها الان تدخل حيزاً جديداً من الاستثنائية، لا سيما وأن باكستان باتت محوراً كبيراً في المنطقة، كونها أحد أعمدة “اتفاق مكة” الذي يضمها إلى كل من المملكة العربية السعودية وتركيا.
هذا الأسبوع زار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار باكستان، حيث جرى التوقيع على مذكرة تفاهم حول تبادل السجناء والمحكومين. كما جرى عرض تعزيز العلاقات الأمنية والمصالح المشتركة في هذا الإطار، والتعاون الأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل المطلوبين من كلا الدولتين، وسيصار لاحقاً إلى التوقيع على اتفاقيات ثنائية ذات الصلة بذلك. ولن يكون الامر صعباً. كذلك تضمن البحث التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والتدريبات العسكرية المتبادلة، ومكافحة المخدرات وتفعيل الاتفاقية الموقعة سابقاً بين البلدين حول ذلك، كما أفادت مصادر ديبلوماسية بارزة لـ “صوت بيروت إنترناشيونال”.
ووصفت المصادر الزيارة بأنها كانت ممتازة، وكان سبقها زيارة لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى باكستان في حزيران الماضي. وجرى البحث بتعزيز التعاون العسكري، وكان قائد الجيش أجرى في الماضي دورة عسكرية لمدة أربعة أشهر في باكستان بالقرب من كاراتشي. وفي العام الماضي قام وفد رفيع من المخابرات الباكستانية بزيارة لقائد الجيش في لبنان. وهناك تعاون قديم بين الجيشين اللبناني والباكستاني. مع الإشارة إلى توقُّف لبنان عن إرسال ضباط إلى باكستان للتدرب، بعد الأزمة المالية التي بدأت منذ العام 2019. واشترت باكستان طائرات من لبنان في العام 2000.
ويخطو لبنان خطواته بزخم نحو باكستان بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. وللبلدين علاقات جيدة على المستوى الثنائي، وكذلك في الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي. كما أن لديهما علاقات جيدة في المجال التجاري والثقافي والرياضي، ويتطلعان إلى تعميق هذه العلاقات.
وكشفت المصادر، أن أية زيارة ديبلوماسية على مستوى ديبلوماسي رفيع بين البلدين لم تتحدد بعد. انما زيارة وزير الداخلية تعبر عن فحوى سياسي وأمني معاً، وليس فقط ذات محتوى أمني. ووجهت رسائل في أكثر من اتجاه، وفي مقدمها انفتاح لبنان على العلاقات مع الدول ذات الثقل الأمني -العسكري في المنطقة، وعلى الدول المحورية والوسيطة دولياً – إقليميا، وامكان تعزيز علاقاته مع دول العالم، عبر قراره الحر وديبلوماسيته المتوازنة.
وكشفت المصادر، أنه حتى الآن لم يطرح من الجانبين اللبناني أو الباكستاني، إمكان مشاركة الباكستان في القوة البديلة لـ “اليونفيل” في الجنوب. مع الإشارة إلى الحساسية الإسرائيلية حيال باكستان، وكذلك حيال تركيا.
ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، إن الخيارات السياسية في العلاقات بين الدول تشكل مسألة أساسية في العلاقات الدولية. وإعادة التموضع اللبنانية الجديدة في الخارج تمثل رسالة في كل الاتجاهات الاسرائيلية والايرانية على حد سواء، مثلما شكلت الزيارات إلى كل من تركيا واليونان رسائل إلى كل الدول الأخرى التي تتعامل مع الأوضاع اللبنانية. ايران تخاف من كل من باكستان وتركيا. ولبنان يحسن العلاقات مع هاتين الدولتين، هذا بالإضافة إلى العلاقات التاريخية والممتازة بين لبنان، والمملكة العربية السعودية. ويجب تعزيز الديبلوماسية مع الخارج، ولا مجال أمام لبنان إلا بتوطيد العلاقات مع باكستان الدولة النووية القوية والتي لديها بدورها علاقات مع كل من مصر وتركيا والسعودية، إنه مشروع ممتاز للبنان.
وتشير المصادر الديبلوماسية، إلى أن البلدين يتعاونان في مسائل دفاعية، وأن عدد الباكستانيين في لبنان هو 500، يعملون في البناء والتجارة والشركات، أما اللبنانيون في باكستان فعددهم نحو ثلاثين.