الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين إعلان لبنان خلوّ الليطاني من السلاح ورفض حزب الله التسليم.. من نُصدّق!؟

بعد مرور ما يقارب العام على انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية وتشكيل حكومة جديدة، لا تزال عبارة “حصر السلاح بيد الدولة” تتردد كصدى في الصالونات السياسية والمحافل الدولية. ومع اقتراب الإعلان المرتقب عما يُسمى “خطة البيانات” التي تهدف إلى إعلان منطقة جنوب الليطاني خالية من سلاح حزب الله، يطرح المراقبون تساؤلات مشروعة حول مدى واقعية هذه الخطوة أم أنها مجرد مناورة سياسية لامتصاص الضغوط.

على الصعيد الرسمي، تبدو الدولة اللبنانية عازمة على إظهار سيادتها، وخصوصاً رئيس الحكومة نواف سلام الذي يبدي صرامة كاملة ويبذل جهود جبارة، لكن مصادر دبلوماسية عربية تشير لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” إلى أن “الخطوات تبدو ممتازة، وإعلان خلو جنوب الليطاني من المظاهر المسلحة هو أمر مرحب به دولياً وعربياً”.

ومع ذلك، تضيف المصادر أن العبرة تكمن في آليات التنفيذ، فخطة الجيش اللبناني لانتشار واسع في الجنوب وتثبيت نقاط تفتيش دائمة تعتبر خطوة جيدة، لكن “التطبيق يجب أن يكون موثقاً وبالدلائل القاطعة”، لا يكفي إصدار بيانات إعلامية، بل يحتاج المجتمع الدولي إلى رؤية مسح شامل للمخازن والمنصات لضمان عدم وجود “جيوب عسكرية” مستترة تحت غطاء مدني.

تتصاعد الشكوك عندما تُقارن تصريحات الدولة اللبنانية بأفعال حزب الله على الأرض، وسؤال جوهري يطرح نفسه: “من نصدق، مؤسسات الدولة الرسمية أم الدويلة المتمثلة بحزب الله؟”.

يرى محللون أن توقيت الإعلان عن حصر السلاح في جنوب الليطاني ليس وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغوطات خارجية أوروبية، أميركية، وعربية ضخمة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل السلاح غير الشرعي. ويبدو أن الدولة تحاول عبر هذه “البيانات المنسقة” تخفيف وطأة هذه الضغوط، مما يثير الريبة حول وجود اتفاق تحت الطاولة بين السلطة والحزب لإخراج مشهد سياسي يوحي بالانضباط دون تغيير حقيقي في الميزان العسكري.

يضيف المحللون عبر “صوت بيروت إنترناشونال”: “لا يمكن تجاهل “القطبة المخفية” في هذا الملف، وتتجلى في عدة نقاط، إذ “كيف يمكن تصديق إخلاء الجنوب من السلاح بينما لا يزال حزب الله يجاهر علناً بإعادة بناء قدراته العسكرية ورفض تسليم سلاحه في بقية المناطق؟، كما ان التقارير الاستخباراتية تشير إلى استمرار تدفق الأسلحة عبر الحدود، مما يتناقض كلياً مع فكرة “البيئة الخالية من السلاح، مع العلم ان خطاب القسم وقرارات الحكومة أكدت بوضوح أن نزع السلاح يجب أن يشمل كافة الأراضي اللبنانية، وليس بقعة جغرافية محددة يتم استخدامها كواجهة إعلامية.

يقول المحللون إن “الرهان على “المناورة بالبيانات” هو رهان خاسر في ظل الرقابة الدولية المفتوحة على لبنان، فالعالم سيكتشف سريعاً زيف أي ادعاءات كاذبة إذا لم تكن مدعومة بتغيير بنيوي في استراتيجية الدفاع الوطنية، كما إن الريبة الكبيرة التي تساور الدبلوماسيين العرب تنبع من تساؤل منطقي، “كيف لمن يرفض مبدأ تسليم السلاح من أساسه أن يوافق فجأة على تسليمه في المنطقة الأكثر حيوية بالنسبة له؟، هذا التناقض يضع صدقية العهد الجديد وحكومته على المحك، فإما أن نكون أمام تحول تاريخي حقيقي نحو سيادة الدولة، أو أمام فضل جديد من فصول “تبادل الأدوار” بين الدولة والحزب.

يبقى اللبنانيون في حالة ترقب، يتمنون أن تكون تصريحات دولتهم حقيقية، وأن تنتهي حقبة السلاح خارج إطار الشرعية، لكن الواقعية السياسية تفرض الحذر، فالأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت “خطة البيانات” هي بداية استعادة السيادة، أم أنها مجرد غطاء دبلوماسي لواقع عسكري لا يريد أحد مواجهته بجدية.