
مركبات متضررة في أعقاب الغارات الإسرائيلية بلدة أنصار في جنوب لبنان (رويترز)
لطالما ظل ملف ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل نقطة اشتعال مؤجلة، يكتسب أهمية متزايدة مع تصاعد التوترات على الجبهة الجنوبية. وبعد نجاح الوساطة الأميركية في إتمام ملف ترسيم الحدود البحرية، تتجه الأنظار الآن إلى البر، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انخراطًا فعليًا في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وما هو الثمن الذي قد يدفعه لبنان للوصول إلى هذا الاستقرار.
وفقاُ للمراقبين، يستند الوضع الراهن على طول الخط الأزرق إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006. وبالرغم أن هذا القرار كان يهدف إلى تثبيت وقف الأعمال العدائية، إلا أنه ترك ملف الحدود البرية عالقًا، باستثناء بعض النقاط الخلافية الـ 13 المعروفة. مع التزايد النوعي والكثيف للضربات الإسرائيلية مؤخراً، يصبح تطبيق القرار 1701 الكامل أمراً ملحاً، خاصة فيما يتعلق بـ حصر السلاح جنوب الليطاني وإعادة انتشار الجيش اللبناني.
ويرى المراقبون عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن الضغط العسكري الإسرائيلي المتصاعد، والذي يمتد إلى عمق البقاع، ليس مجرد رد فعل، بل هو ورقة ضغط قوية تهدف إلى تهيئة الظروف لإطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البرية تحت مظلة التهديد، إسرائيل تسعى لاستغلال خطر التصعيد العسكري لفرض منطقة عازلة جديدة أو تعديل الخط الأزرق بما يخدم مصالحها الأمنية.
في هذا السياق، تكشف مصادر خاصة لموقعنا، عن أنه من المرجح أن تبدأ المرحلة المقبلة بحراك دبلوماسي مكثف بقيادة موفدين أميركيين، يقترحون آلية التفاوض، ربما في مقر اليونيفيل في الناقورة. هذه الوساطة تسعى لانتزاع تنازلات قاسية من “الحزب” مقابل ضمانات لوقف التصعيد، والاهم، هو أنه لا عودة عن قرار تسليم سلاح حزب الله بالكامل وعلى كافة الأراضي اللبنانية.
كما تشدد المصادر، على أنه من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة حراكاً دبلوماسياً موازياً للتصعيد الميداني. قد لا تكون مفاوضات مباشرة بالمعنى الكامل، بل هي مفاوضات تقنية-أمنية غير مباشرة، برعاية أممية وأميركية، يكون هدفها الرئيسي هو ترسيم الخطوط وتثبيت قواعد هدنة مستدامة، لكن يبقى الإنجاز الحقيقي مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرار الحرب والسلم بالكامل، وتطبيق القرار 1701 دون تهاون.