
قصف إسرائيلي سابق على جنوب لبنان (أرشيفية)
لا شك أن الجميع يريد وقف الحرب في غزة، لكن القليل من يعمل لهذا الهدف، فالمعاناة كبيرة، وحجم الكارثة الإنسانية في غزة تخطى التوقعات لحرب لم تهدأ منذ 7 تشرين الأول المنصرم، لكن التفاؤل شيء وخلف التفاؤل الوهمي أمر آخر تماماً، لأن من يدعو اليوم إلى وقف إطلاق النار، يطرحه من زاوية كسب نقاط الناخبين الأميركيين وجذب أكبر عدد ممكن من الأصوات للإدارة الأميركية الحالية في مواجهة المرشح المنافس دونالد ترامب، في المقابل، أكثر من يجيد استغلال الوقت والظروف الانتخابية التي تمر فيها واشنطن من فراغ على مستوى اتخاذ القرارات المصيرية هو رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
مصادر دبلوماسية عربية تشكك بقدرة واشنطن على الوصول إلى اتفاق لوقف اطلاق النار، وهي من الأساس قامت بخطوة من أجل لجم التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل، باعتقاد واشنطن أن الجلوس على الطاولة حتى لو لم يتم التوافق على وقف إطلاق النار في غزة، يساهم بتنفيس الاحتقان، لكن ما لا تدركه واشنطن، او تدركه لكنها تقف عاجزة كونها دخلت في الأيام الفاصلة للانتخابات الرئاسية الأميركية، هو أن نتنياهو لن يعطي إدارة بايدن أي نقاط تخوله لكسب المعركة امام ترامب، وما يهم إسرائيل، حصل عليه نتنياهو، وهي الأسلحة الأميركية التي أرسلت إلى إسرائيل، وبات يملك الصواريخ الكافية لردع أي رد إيراني، أو ضرب حزب الله بصواريخ دقيقة تدخل إلى أعماق الانفاق، وهذا بالنسبة لنتنياهو هو امر أساسي بغض النظر عن المفاوضات التي قد تأخذ وقتاً كثيراً، في حين أن إسرائيل تستمر بعملياتها العسكرية على غزة وعلى لبنان.
تضيف المصادر الدبلوماسية عبر موقع “صوت بيروت انترناشونال”، أن التفاؤل الوهمي بات واضح، وهو لن يؤدي إلى نتيجة، ويستنزف الوقت، أما غزة، لا تزال تعيش حمّام الدم الذي لم يتوقف بعد، وبالنسبة إلى جنوب لبنان، بات واضحاً من خلال المفاوضات، أن الجنوب غائب تماماً عن خطة وقف اطلاق النار، ودخل في معادلة واضحة، وهي تطبيق القرار 1701 مقابل تجنيب لبنان الحرب الشاملة التي قد تقضي على ما تبقى من هذا البلد”.