الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تفجير 9 آب.. "فخ من حزب الله" ورسالة بالدم إلى الجيش لعرقلة حصر السلاح!

في التاسع من آب الماضي، اهتز الجنوب على وقع حادثة مأساوية أودت بحياة ستة عسكريين من الجيش اللبناني وإصابة آخرين، أثناء عمل وحدة من الجيش على تفكيك مخزن أسلحة في الجنوب، تحديداً خلال إزالة ذخائر وأعتدة غير منفجرة من مخلّفات ما سُمّي بـ”الحرب الأخيرة”، داخل منشأة عسكرية تابعة لـ”حزب الله”، ومنذ اللحظات الأولى، دارت شبهات واسعة حول “حزب الله” بتدبير تفجير المخزن بعناصر الجيش اللبناني، خاصة وأن الحزب كان على علم مسبق بدخول الجيش إلى هذه المنشأة.

بعد مرور أشهر على الحادثة، أعادت الصحفية حنين غدار تسليط الضوء على الملف، حيث نقلت عن مصادر رفيعة في الجيش اللبناني، أن الانفجار الذي أودى بحياة الجنود الستة كان في الواقع ناجماً عن “فخٍّ لحزب الله”، وفقاً لما كشفته تحقيقات داخلية جرت مؤخراً. هذا التأكيد يرفع مستوى الجريمة من حادث عرضي إلى عمل متعمد يحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة.

موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، ووفقاً لمعلومات حصل عليها من مصادر أمنية مطلعة، يؤكّد أنه منذ اللحظة الأولى للحادثة، كانت الشبهات تحوم بقوة حول “حزب الله”، مضيفة أن المخزن تم تفجيره بعناصر الجيش اللبناني الذين دخلوه مطمئنين لكونه يعود إلى الحزب، ظناً منهم أنهم في مهمة تطهير روتينية.

ولكن ما لم يدركه العناصر الشهداء، بحسب المصادر، أن الحزب قد “أعد فخاً عبرهم” لإيصال رسالة دامية وواضحة إلى قيادة الجيش اللبناني، مفادها أن “اليد التي ستمتد إلى سلاح الحزب ستقطع”، وتشدد المصادر على أن هذا التهديد لم يكن مجرد تحليل سياسي، بل هو ترجمة عملية لتهديدات خرجت عن لسان معظم مسؤولي “حزب الله” وحتى بعض نوابه، في سياق رفضهم القاطع لقرار حصر السلاح بيد الدولة.

كثّف الجيش اللبناني تحقيقاته حينها، وخصوصاً بعدما تبين بأن عملية التفخيخ تمت عن يد عناصر “حزب الله”، الرواية الأولى التي حاول الحزب ترويجها، بأن المخزن تم تفخيخه سابقاً لإيقاع الجيش الإسرائيلي، “لم تمر على قيادة الجيش”، لكن يبدو أن تداعيات هذه الجريمة نجحت في تحقيق هدف آخر.

تضيف المصادر الأمنية أن “حزب الله فجر المخزن ليقول لقيادة الجيش وللحكومة بأن قرار حصر السلاح لن ينفذ”. وبالفعل، هذا ما حصل على أرض الواقع، حيث لم يظهر حتى اللحظة “أي عمل جدي لحصر السلاح بيد الدولة”.

توضح المصادر أن “حزب الله”، بحكم خبرته الطويلة في التعامل مع الحكومات المتعاقبة، يدرك تماماً أن التهديد الموجه للجيش والأمنيين له “وقعه” الخاص على بعض المعنيين في الأمن وليس بالضرورة على الحكومة ككل. ولذلك، نجح الحزب بتهديده لبعض الأمنيين، ما أدى إلى “فرملة عملية حصر السلاح حتى الآن”.

المستغرب والمقلق في آن واحد، بحسب المصادر، هو “عملية لفلفة الموضوع” بالطريقة التي تمت، والتي “ترسم أكثر من علامة استفهام”. فحتى اليوم، وبعد مرور كل هذا الوقت، “لم تظهر التحقيقات أي نتيجة، أو على الأقل لم يُعلن عن نتائجها”، ما يثير تساؤلاً كبيراً حول دوافع هذا الصمت الرسمي.