الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جلسة مساءلة حامية للحكومة.. وملف السلاح نجمها

يعقد مجلس النواب اليوم جلسة مساءلة أولى للحكومة منذ تشكيلها قبل ستة أشهر، وذلك في استحقاق سياسي يتجاوز التقييم التقني لأداء السلطة التنفيذية، ومن المتوقع أن تتحول الجلسة العام إلى منصة مواجهة مفتوحة حول الملفات السيادية والداخلية، وعلى رأسها ملف السلاح غير الشرعي، والاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وطبيعة الرد اللبناني على الورقة الأميركية التي نقلها الموفد توم باراك.

وتأتي هذه الجلسة في توقيت بالغ الدقة، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بالتزامن مع الانقسامات الداخلية بشأن موقع الحكومة من الملفات الحساسة.

وبحسب مصادر نيابية، فإن جلسة المساءلة ستكون أشبه بـ”جردة حساب سياسية”، حيث سيتواجه فيها المجلس النيابي مع الحكومة لطرح الأسئلة حول الإنجازات الموعودة والإخفاقات المتراكمة، لا سيما في مجالات الإصلاح والحوكمة والخدمات.

ومن المتوقع وحسب المصادر أن تتناول المداخلات النيابية محاور عدّة، أبرزها مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، في ظل تنامي الانتقادات للرد اللبناني الثلاثي على الورقة الأميركية، الذي صدر من خارج مجلس الوزراء، ما أثار تساؤلات حول احترام الأصول الدستورية ودور المؤسسات. كما ستطرح الكتل السيادية مسألة غياب خطة واضحة لتثبيت وقف إطلاق النار، والتصعيد المستمر من الجانب الإسرائيلي، مقابل موقف لبناني لا يزال يوصف بالخجول دوليًا.

داخليًا، وبحسب المصادر فان النواب سيطرحون أسئلة مباشرة حول آلية التعيينات الإدارية الأخيرة، وما رافقها من شبهات محاصصة سياسية، في مقابل تغييب معايير الكفاءة والشفافية. كما سيُسائلون الحكومة عن مصير الإصلاحات الاقتصادية والمالية، لا سيما تلك المرتبطة بشروط صندوق النقد الدولي، والتي لا تزال قيد المراوحة.

ولا تغيب الملفات الخدماتية عن الجلسة، حيث يُنتظر أن يطرح النواب أزمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وتدهور البنى التحتية، وسط غياب أي رؤية حكومية واضحة للمعالجة. وسيُطلب من الحكومة تقديم جدول زمني لخطواتها الإصلاحية، بعيدًا عن الوعود الفضفاضة والخطابات الإنشائية.

وبحسب المصادر ، فإن رئيس المجلس نبيه بري قرر أن يفتح الجلسة أمام النقل المباشر عبر وسائل الإعلام، ما يضفي عليها طابعًا سياسيًا وشعبيًا مضاعفًا، ويحوّلها إلى منبر لتظهير التباينات العميقة بين مكونات المجلس من جهة، وبين المجلس والحكومة من جهة أخرى، في ظل ضبابية تلفّ الوضع العام في البلاد.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تشهد الجلسة تصعيدًا في لهجة النواب ومداخلاتهم، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، التي لم يعد يفصل عنها سوى أشهر قليلة. وتشير التقديرات إلى أن الكتل النيابية ستسعى لرفع سقف خطاباتها في محاولة لاسترضاء الشارع الناقم، تمهيدًا لانطلاق الحملات الانتخابية، التي يُرجح أن تبدأ بوادرها في الظهور بعد رأس السنة مباشرة.

ورغم أن الجلسة لا تنتهي بقرارات ملزمة، فإنها تشكل اختبارًا حقيقيًا للحكومة في قدرتها على الدفاع عن سياساتها، وتحمّل المسؤولية أمام الرأي العام، في لحظة سياسية مفصلية تتداخل فيها الاستحقاقات السيادية بالإصلاحية، بينما يبقى المطلب الأساس واحدًا وهو إعادة الانتظام إلى مؤسسات الدولة تحت سقف الدستور والشفافية والمحاسبة.