
ضرب الثوار في ساحة الشهداء
نزل الشّعب إلى الشارع بما يُقارب العشرة ملايين لبناني ما بين الدّاخل وبلدان الإغتراب هاتفاً بسقوط نظام المحاصصات نظام الستّة وستة مكرّر خالعاً ثوب الطائفية والفئوية والحزبية الّذي ما لاقى منه سوى تضويره جوعاً وحرماناً وتهجيراً، وبقيت “١٧ تشرين” أيقونة تغنّت وتتغنّى بها شعوب العالم الحرّة كافّة مع تضامنٍ واسعٍ رغم هجوم حزب الله عليها بعناصره ومناصريه وإبراحهم الثوار ضرباً وشتماً بأيدي أناس لا تملك قوت يومها إرضاءً لمن حمل لواء هناء عيش اللّبنانيّين وما هو إلّا جيفة تطفو على بحر من الدّم بإثبات التجارب؛
إمتُهنت كرامات الناس وعُمل على إذلالهم منعاً لولادة لبنان الجديد الّذي يحلمون به رديفاً إلى الإنهيار الحاصل بالبلد والفقر المدقع الّذي عاث بالنّاس بعد نهب أموالهم من سياسيّين وأمناء أحزاب تأسّوا بأسلافهم وحلفائهم أمثال “رستم غزالة” و “غازي كنعان” حيث كان الأجدر بهم أن يستعيضوا ب “عبدو” و “يعرب” كبدلٍ ل”هادي” و “مصطفى” وهذا ما هابه هؤلاء الجلاوزة المتلطّين بلباس السياسة والمقاومة والوقار لأنّ بسقوطهم ستُقام الدّولة المنشودة دولة القانون والمؤسّسات والدّين لن يعود له مكانٌ في محافل السّياسة والتنمية الإداريّة …
لم يقتصر الأمر على ضرب الثائرين إنّما إستُشهد البعض منهم وتعوّق قسمٌ آخر وإعتُقل وتمّ إستدعاء المؤثّرين في الثورة بملفات مفبركة تصبغهم بأشنع الصفات الّتي تنحدر من أصول إستخباراتيّة إيرانيّة متلبننة مهمتها الإطباق على الشعب اللبناني وإهراق دمائه وزجّه بأتون صراعات الطائفيّة وتجاذبات المحاور بغية التفريق من أجل السيادة ونهب المقدّرات بشعارات أثقلت كاهل العقلاء وقدّمت المواطنة هديّةً للعملاء، فلا مقامات الرّئاسة ولا العلاقات الدبلوماسيّة مُلِئت مراكزها ممّن يترأّسها ولا سُمح لبوابة الشرق الأوسط أن يلعب دوره الإقليمي والعالمي وينأى بنفسه أو يلتفت لشعبه !!!
بعد دخول قيصر حيّز التنفيذ جاء قانون “مغنتسكي” متزامناً مع العقوبات والضربات العسكرية على المحور الممانع ليقضم ريش النّعام الّذي ينام عليه الفسدة المحميّين بشرعيّة سلاح غير شرعي يتغذّى أصحابه على غياب النّظام العادل ويحكم أناسه بشريعة فرعون والإكليروس أو شريعة الغاب، فبعد سمفونية تحرير الأرض والإنماء ومن ثمّ الإنماء العادل المتوازن والحفاظ على كرامة وأموال النّاس متبوعاً بإنتصارات مطليّة بشظف العيش صارت المقاومة الزراعية عنواناً جديداً ممانعاً جعل أسبابه الخالية السياسة قبل الإقتصاد مبقياً لبنان في مرحلة ما قبل الدولة أي مرحلة البداوة على عكس المنطق السياسي النبيل والدّول المتطوّرة المتخذة شطر الإقتصاد قبل السياسة كبوصلة سويّة منتجة تحافظ على هيكليّة تُعنى بإحتياجات النّاس والتقدّم الصناعي والعلمي وتحتكر العنف في أجنحتها المستمدّة ميثاقياتها من شعوبها؛
فلم يعِ الحزب إلى الآن أنّ المارونيّة السياسية والسنّية السياسية والشيعية السياسية والدرزية السياسية والدينيّة السياسيّة في لبنان إلى إندثار عمّا قريب ولن يحكمه سوى العلمانيّة السياسيّة لأنّ لبنان هو بوابة الشرق الأوسط وعلاقاته الدبلوماسيّة تعني العالم قبل أن تعني إيران والمحور الممانع وبالأخصّ في مرحلة تبديل مراكز إقتصاديّة دوليّة على الصعيد الإقليمي …
الثورة في لبنان لم تنتهِ ولم تخسر بل بدأت تؤتي أكلها رويداً رويداً، ومجرّد أن يقوم الطّغاة بتحسّس رقابهم والتوسّل إلى المجتمع الدولي لعدم إذلالهم هو إنتصار، ومن ساق البلد إلى المهوار إن سوّلت له نفسه جرّ البلد إلى الهاوية سيلقى عزّه في الحضيض وسيلقاه، فلبنان عضو مؤسس في الأمم المتحدة وعضو في الجامعة العربيّة واللّبنانيّون أثبتوا أنّ الأرض لهم رغم المحاولات الجمّة لقهر إرادتهم فالورقة الرّئاسيّة الأميركيّة لم يعد ينقصها سوى إستحكام ضغطٍ وتوقيعٌ ورصاصة …