الأربعاء 6 ربيع الأول 1448 ﻫ - 19 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطة الشغب المنظم.. هل يستعد حزب الله لمواجهة الدولة؟

لم تكن الكلمات التي ألقاها الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، حول «غضب بيئة المقاومة» وتصاعد التحريض ضد الدولة ومؤسساتها خلال خطابه الأخير، وليدة لحظة عابرة أو سياق عفوي، بل جاءت تتويجاً لمسار بدا واضحاً خلال الأسابيع الماضية، عبر تصريحات لمسؤولين في الحزب، بالتوازي مع حملات إعلامية مكثفة تولتها منصات ومواقع إخبارية محسوبة عليه.

ووفقاً لمعلومات خاصة بـ«صوت بيروت إنترناشيونال»، باتت قيادة الحزب تدرك أن تداعيات خسارة المعركة العسكرية في الجنوب وتراجع معادلات الردع تفرض تحركاً سريعاً على الساحة الداخلية. وتهدف هذه الاستراتيجية، بحسب المعلومات، إلى تحقيق هدفين أساسيين: أولهما حرف الأنظار عن حجم الخسائر التي تكبدها الحزب في المواجهة الأخيرة، وثانيهما إعادة شحن قواعده الشعبية بمعنويات جديدة، وتوجيه حالة الاحتقان نحو الخصوم الداخليين والدولة، بدلاً من تركها تتحول إلى نقاش حول جدوى خيارات الحزب وقراراته.

وبحسب المعطيات، تقوم الخطة الحالية على تهيئة البيئة الحاضنة للحزب وتغذية الشعور بالغضب والظلم، تمهيداً لاستخدامه وتفريغه في اللحظة التي تصدر فيها القيادة توجيهات بالتحرك والاحتجاج ضد مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، تكشف الكواليس السياسية والأمنية عن دور جديد يُراد إسناده إلى ما كان يُعرف بـ«سرايا المقاومة»، وهي مجموعات ارتبط اسمها، خلال مراحل سابقة، بتحركات ميدانية وأعمال ضغط في الشارع. وتشير المعلومات إلى أن مهام جديدة أُسندت إلى هذه العناصر، بهدف تولي دور أساسي في أي تحركات أو احتجاجات قد يشهدها الشارع مستقبلاً.

وتفيد المعطيات بأن التحركات المرتقبة، في حال حصولها، لن تتخذ طابعاً مسلحاً معلناً، بل قد تعتمد أسلوب «الشغب المنظم» والتحركات المقنّعة. ويعود ذلك، وفق المعلومات، إلى إدراك قيادة الحزب أن إطلاق أي رصاصة في الداخل اللبناني في المرحلة الراهنة قد تكون تداعياته كارثية، في ظل موازين داخلية وإقليمية ودولية لم تعد تسمح بمغامرات عسكرية داخلية.

في المقابل، تؤكد المعطيات أن الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية ترفع مستوى الاستنفار والجهوزية، واضعة حماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على السلم الأهلي في صدارة أولوياتها، ومؤكدة أن الاستقرار الداخلي يشكل خطاً أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة أو نتيجة أي ضغط ميداني.