الأثنين 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 8 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

زيارة هيكل الى باكستان... ما المواضيع المطروحة والحيثيات المحيطة بها؟

يبدأ اليوم قائد الجيش العماد رودولف هيكل محادثاته في باكستان التي يزورها تلبية لدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير. وتوقفت أوساط دبلوماسية عند ما يمكن أن تؤدي إليه الزيارة من نتائج، إن كان على مستوى العلاقات الثنائية بين لبنان وباكستان، أو بالنسبة إلى الوضع اللبناني في سياق الحلول المطروحة للجنوب، والدور الذي يمكن لإسلام آباد أن تؤديه في هذا المجال.

وترى الأوساط أن هناك احتمالات كثيرة لمواضيع البحث وسط تكتم هيكل عن تفاصيل الزيارة. وأشارت إلى أن قائد الجيش أجرى في الماضي دورة عسكرية لمدة أربعة أشهر في باكستان بالقرب من كراتشي. وفي العام الماضي قام وفد رفيع من المخابرات الباكستانية بزيارة إلى قائد الجيش. وهناك تعاون قديم العهد بين الجيشين اللبناني والباكستاني، في حين توقف لبنان عن إرسال ضباط إلى باكستان بعد الأزمة المالية التي بدأت منذ العام 2019. واشترت باكستان طائرات من لبنان في العام 2000. وأوضحت الأوساط أن تعزيز التعاون العسكري سيناقش لدعم الجيش بالأسلحة بالتنسيق مع واشنطن. لبنان وباكستان لديهما علاقات جيدة على المستوى الثنائي، وكذلك في الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الإسلامي. كما أن لديهما علاقات جيدة في المجال التجاري والثقافي والرياضي ويتطلعان إلى تعميق هذه العلاقات.

وقالت الأوساط إن البلدين يتعاونان في مسائل دفاعية، وإن عدد الباكستانيين في لبنان هو نحو 500، يعملون في البناء والتجارة والشركات. أما اللبنانيون في باكستان فعددهم نحو ثلاثين.

ولا تستبعد الأوساط أن يكون بين المواضيع المطروحة للبحث كيفية مساعدة باكستان، انطلاقاً من دورها الوسيط الذي انطلق قبل أشهر قليلة بين واشنطن وطهران، للبنان في ترتيبات الوضع الجنوبي أمنياً في إطار النتائج التي يحققها التفاوض بين لبنان وإسرائيل. ولاحظت هذه الأوساط زيارة هيكل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل زيارته باكستان.

ومن غير المستبعد مناقشة دور لباكستان في مرحلة ما بعد “اليونيفيل” في الجنوب. مع الإشارة إلى أن باكستان هي من بين الدول التي تريد إسرائيل استبعادها من أي مهمة مستقبلية أمنية دولية في الجنوب.

والزيارة إلى باكستان كانت ملفتة، ويعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولاينا البروفيسور خضر زعرور، أن لبنان يجب أن يفتش دائماً عن خيارات سياسية، في ظل المزاجية في المساعدات من الدول. ومن المهم أن يضع لبنان نفسه في موقع الذي لديه حلفاء أقوياء، وباكستان دولة قوية عسكرياً، على الرغم من مشاكلها الاقتصادية. ويجب البناء على حسن العلاقات اللبنانية – الباكستانية والاستفادة من التوقيت. ذلك أنه إذا توصلت واشنطن وطهران إلى الاتفاق، فإن الوساطة الباكستانية بطبيعة الحال ستنتهي وقد يتراجع الدور الباكستاني.

لذلك، المهم البناء على الدور الحالي لها لما ينعكس إيجاباً على تسهيل وقف النار في لبنان، ومساعدة الجيش اللبناني في مرحلة انتشاره في الجنوب، كما نص عليه بيان وقف النار. وأثبتت باكستان أن في استطاعتها أن تحاور كل الأطراف. كما أنها تشجع على السلم، وليس لديها تطرف أو توجهات توسعية خارج حدودها. كما أن لبنان قادر على الاستفادة من العلاقات الوثيقة بين السعودية وباكستان لتقوية مكانته الدولية، وحل المشاكل التي تواجهه في مرحلة استعادة السيادة، وبناء الدولة.

وأوضح زعرور أن هذا التحرك اللبناني لا يطمئن إسرائيل، نظراً إلى حساسية القدرات العسكرية الباكستانية والقدرات النووية بالنسبة إلى إسرائيل. وهي لا تريد دوراً لباكستان في المنطقة، وكذلك لا تريد لتركيا أيضاً دوراً كبيراً. وإسرائيل تحسب حسابات لكل من الدورين التركي والباكستاني، في حين أن الصين وروسيا تهمهما باكستان. كما أن العلاقات الباكستانية قوية مع الرئيس السوري أحمد الشرع. ولاحظ أن العلاقات الودية بين لبنان وباكستان تبعد عن لبنان خطرين: الأول الخطر الإسرائيلي، والثاني الخطر الإيراني.