
انتشار لعناصر من حزب الله على طريق المطار
في ظلّ التحوّلات السياسية الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة، يعود ملف سلاح “حزب الله” إلى الواجهة كواحد من أبرز التحديات السيادية التي تواجه الدولة اللبنانية. ويترافق ذلك مع تصاعد الأصوات المطالِبة بإنهاء حالة ازدواجية السلاح، وإعادة القرار الأمني والعسكري إلى كنف الدولة وحدها، في وقت أطلق فيه كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مواقف حاسمة تصبّ في اتجاه حصر السلاح بيد الدولة.
وفي خطوة لافتة، أعلن الرئيس عون أن الحوار بشأن سلاح “حزب الله” سيكون ثنائياً بين رئاسة الجمهورية وقيادة الحزب، مشيرا الى ان قرار نزع السلاح اتخذ والحوار هو لبحث مقاربة تنفيذ سحب السلاح بتروي وهدوء. معتبرا ان لبنان لا يحميه إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية”، كاشفًا أن “الحزب أبدى مرونة في مسألة التعاون، ضمن خطة زمنية محددة”، معبّرًا عن تفاؤله بإمكانية التوصّل إلى تسوية تراعي الواقع الجديد الذي يعيشه لبنان.
بدوره لم يكتفِ رئيس الحكومة نواف سلام بتأييد موقف رئيس الجمهورية، بل ذهب أبعد، معلنًا أن ملف حصر السلاح بيد الدولة سيكون قريبًا على جدول أعمال مجلس الوزراء. وأكد سلام التزام حكومته بتطبيق ما جاء في البيان الوزاري، لجهة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ما أوحى بوجود توافق رسمي حول ضرورة معالجة هذا الملف المزمن، وإنهاء حالة الانقسام حوله. وسط تأكيد رسمي ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، من الجنوب إلى الضاحية فالبقاع، باعتبار أن ازدواجية السلاح لم تعد تحتمل، في ظل الانهيار المؤسساتي والاقتصادي الذي يشهده البلد.
في موازاة الحركة الداخلية، تُشير مصادر متابعة إلى وجود محاولات للمماطلة في مقاربة ملف سلاح الحزب، بانتظار نتائج المفاوضات الأميركية-الإيرانية الجارية، سواء أفضت إلى اتفاق نووي جديد أو انتهت بخيارات عسكرية مطروحة على الطاولة. ووفق هذه المصادر، فإن طهران ستكون في موقع أضعف ممّا هي عليه الآن في حال حصول أي تسوية، ما من شأنه أن يُسهّل على لبنان التقدّم في ملف نزع السلاح من دون الدخول في مواجهات داخلية أو خارجية.
علما ان المعلومات اشارت بان المبعوثة الاميركية مورغان أورتاغوس، شدّدت خلال زيارتها الأخيرة الى لبنان على ضرورة فصل ملف سلاح “حزب الله” عن مسار المفاوضات مع إيران. وهي أبلغت المسؤولين اللبنانيين بأن واشنطن لا يمكنها الانتظار إلى أجل غير مسمّى، وهي تتوقّع خطوات سريعة في هذا المجال وتراقب عن كثب مجريات الملف، وهي تعمل على تقييم التقدّم الحاصل، خصوصاً ان لا اعادة اعمار ولا مساعدات او دعم سيحصل عليها لبنان اذا لم ينتزع سلاح الحزب.
وتعتبر المصادر أن الحكومة اللبنانية تجد نفسها اليوم بين فكّي كماشة: فمن جهة، ضغوط أميركية غير مسبوقة تستعجل إنجازات ملموسة في ملف السيادة والسلاح، ومن جهة ثانية، تحذيرات من خطر اندلاع مواجهة عسكرية واسعة مع إسرائيل، في حال لم يتم الالتزام بمندرجات وقف إطلاق النار خلال فترة معقولة.
مصادر نيابية مواكبة للملف اعتبرت أن “دور السلاح غير الشرعي قد انتهى”، مؤكدة أنه “لا حوار بين اللبنانيين حول نزعه بعد اليوم”، لأن السلاح شمال الليطاني بات خارج أي شرعية، ويجب معالجته عبر تطبيق القوانين اللبنانية الصارمة، بما فيها إحالة كل من يحمل السلاح خارج إطار الدولة إلى المحاكم المختصّة.
كما تؤكد المصادر إلى أن منطقة جنوب الليطاني باتت بشكل شبه كامل تحت سيطرة الجيش اللبناني، ولا وجود فعليًا لأي سلاح غير شرعي هناك، مما يجعل الأولوية الآن لمناطق الشمال والبقاع والضاحية الجنوبية.
وتشير المصادر الى ان الحزب يعرف جيداً أنه انهزم وفي طريقه إلى تسليم السلاح عاجلا ام اجلا ، لكنه يحاول ايجاد المخرج المناسب لمصارحة بيئته وجمهوره بالتطورات التي وضعته امام معادلة جديدة فرضت عليه التخلي عن سلاحه وعلى يد الجيش اللبناني، والا سيتم انهاء الحزب بالقوة على يد الإسرائيليين، وهذا يعني تجدّد الحرب وتدمير ما تبقى له بضوء أخضر أميركي ودولي ، وهو ما سيؤدي الى اضرار جسيمة بلبنان وشعبه وهو امر بات مرفوضا بشكل كلي رسمياً وشعبيا.
في المحصّلة، يبدو أن لبنان أمام فرصة سياسية نادرة لفتح ملف السلاح على قاعدة تفاهم داخلي ورعاية دولية واضحة، غير أن نجاح هذا المسار يبقى مشروطًا بتوافر حد أدنى من التوافق السياسي الداخلي، مدعومًا بإرادة دولية لدعم ومساعدة السلطات اللبنانية.