الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

على الدولة تعطيل ساعة "الحزب" والانتقال إلى توقيت الدولة

يُروّج البعض لفكرة وجود صراع داخلي داخل حزب الله حول كيفية إدارة ملف تسليم السلاح. يُقال إن هناك جناحًا يميل إلى التخلي عن السلاح والتوجه نحو العمل السياسي الصرف، بينما يتمسك جناح آخر بالسلاح، معتبرًا أنه لا مبرر لبقاء “الحزب” دونه. لكن الحقيقة والواقع يخبران قصة مختلفة تمامًا. هذا “التجاذب” المزعوم داخل الحزب هو في الواقع متفق عليه ومخطط له، ويُعدّ جزءًا من تقسيم أدوار مدروس بعناية، يهدف إلى إيهام الخارج بوجود انقسامات داخلية قد تؤدي إلى حلحلة الأزمة، بينما الواقع ثابت على موقف واحد.

تُشير مصادر كانت مقربة من حزب الله وتُدرك تمامًا تحركاته على هذا الصعيد، في حديثها عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن “الحزب” لا يملك كلمة الفصل في ملف تسليم السلاح. عندما نتتبع وجهة هذا السلاح ومن أين أتى، نُدرك تمامًا أن صاحب القرار الحقيقي في هذا الشأن هو النظام الإيراني. طهران، حتى هذه اللحظة، لم تتخذ قرارها النهائي بعد بشأن تسليم سلاح حزب الله. هي تنتظر لتُحدد وجهة مفاوضاتها الجارية مع واشنطن، وتُراقب عن كثب سلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه المفاوضات المعقدة. هذا يعني أن مصير السلاح في لبنان ليس قرارًا لبنانيًا محضًا، بل هو ورقة تفاوض إقليمية ودولية في يد طهران.

تقول المصادر إن طهران تُدرك تمامًا أن “ورقة الحزب احترقت” إلى حد كبير على الصعيد الدولي، وبات يشكل عبئًا في بعض الملفات. ومع ذلك، وبنظر إيران، حتى هذه “الورقة المحروقة” يمكن الاستفادة منها، خاصةً فيما يتعلق بملف السلاح أو ما تبقى منه لدى الحزب. ليس الهدف من ذلك فقط تحسين وضع طهران التفاوضي على الساحة الدولية، بل أيضًا تحقيق مكتسبات سياسية لحزب الله في الداخل اللبناني. من خلال هذه المكتسبات الداخلية، تستفيد إيران بشكل مباشر، مما يُعيد لها موطئ قدم قويًا ونفوذًا أكبر في الساحة اللبنانية، وبالتالي تُعزز من استراتيجيتها الإقليمية. هذه العملية تُحوّل لبنان إلى ساحة لمناورات إقليمية، حيث تُستخدم الأوضاع الداخلية لتحقيق أهداف خارجية.

وبالانتظار، ترى المصادر أن المواقف التصعيدية من قبل حزب الله ستزداد، وستُقدم على المزيد من الاستعراضات والتصريحات المتشددة، حتى تأتي “كلمة السر” من إيران. ولكن إلى ذلك الحين، وبغض النظر عن القرار الإيراني النهائي حول سلاح حزب الله، سيدفع لبنان الثمن باهظًا لهذه المراوحة. فشراء الوقت هذا سيجلب المزيد من الاستهدافات الأمنية والعسكرية، وستتفاقم الأمور بشكل كبير ما لم تُحسم الدولة اللبنانية قرارها.

اللحظة الحاسمة تتطلب من الدولة اللبنانية أن تضع حدًا لـ “ساعة حزب الله” وتوقف عقاربها، وأن تنقل لبنان بشكل نهائي من “توقيت حزب الله” الذي يُدار بأجندات خارجية، إلى توقيت الدولة اللبنانية التي تُدار بمصالح شعبها وسيادتها الوطنية. إن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتمًا إلى مزيد من التدهور والاضطراب، بينما الحسم وحده هو القادر على فتح آفاق جديدة للاستقرار والتعافي.