
عناصر من فيلق القدس الإيراني
في أعقاب اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في آذار 2026، برزت معطيات ميدانية تؤكد أن طهران أوعزت لقيادة “حزب الله” المحظور بضرورة تعطيل أي مبادرة داخلية تهدف لفصل لبنان عن سياق الحرب الإقليمية الكبرى.
لم يعد دور المستشارين الإيرانيين يقتصر على الدعم التقني، فبعد الضربات التي تعرض لها الهيكل القيادي للحزب في السنوات الماضية، تولى ضباط من فيلق القدس التابع للحرس الثوري مسؤولية “إعادة الضبط”.
وفقاً لمعلومات “صوت بيروت انترناشيونال”، حوالي 100 إلى 150 ضابطاً إيرانياً أشرفوا على تحويل هيكلية الحزب من “القيادة الهرمية” إلى “وحدات لامركزية” صغيرة، مما يجعل الميدان اللبناني منصهراً تقنياً وعملياتياً مع الاستراتيجية الإيرانية، كما أن الربط بين الرشقات الصاروخية من لبنان والهجمات من الداخل الإيراني يؤكد أن توقيت التصعيد والتهدئة بات محصوراً في طهران وليس في الضاحية.
تضيف المعلومات: “تدرك طهران أن أي وقف لإطلاق النار في لبنان بموجب ترتيبات “لبنانية صرفة” مثل تطبيق القرار 1701 أو نزع السلاح سيعني تجريد إيران من أقوى أوراقها الضاغطة على حدود إسرائيل. تخشى إيران أن يؤدي “تحييد لبنان” إلى تفرغ الخصوم لضرب المنشآت النووية أو العسكرية في العمق الإيراني دون القلق من رد انتقامي من الشمال.
وتشير المعلومات إلى أن إيران أبلغت الوسطاء رسمياً في منتصف آذار 2026 أنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن “أمن المحور كاملاً”، معتبرة أن أي محاولة لبنانية رسمية للحل المنفرد هي “طعنة في ظهر المقاومة!.
في المقابل ووفقاً لما تسرب إلى المعنيين في لبنان من معلومات، شهد شهر آذار 2026 تحولاً تاريخياً في موقف السلطة اللبنانية، حيث صرح رئيس الوزراء نواف سلام علانية بأن الحرس الثوري هو من يقود العمليات، واتخذت الحكومة قرارات غير مسبوقة، كطرد السفير الإيراني الذي سُحب اعتماده كتعبير صارخ عن رفض لبنان الرسمي لتحويله إلى ساحة “مفاوضات بالوكالة”.
ترى مصادر حكومية لموقعنا، أن بقاء لبنان مرتبطاً بالملف الإيراني يعني استمرار “حرب الاستنزاف” وتوسيع المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لفرضها في الجنوب. بالنسبة لطهران، لبنان هو “خط الدفاع الأول”؛ لذا فإن التضحية بالاستقرار اللبناني هي ثمن مقبول في حسابات “الصبر الاستراتيجي” الإيراني لضمان بقاء النظام وحلفائه في المنطقة.