الثلاثاء 7 صفر 1448 ﻫ - 21 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف باءت كل الأفكار لمعالجة السلاح بالفشل؟

تواجه الدولة اللبنانية تحديات كبرى في تنفيذ قرارها حصر السلاح بيدها. وقد طرحت الدول المهتمة بالوضع اللبناني العديد من الطرق للوصول إلى هذه الغاية. ومعظمها انطلق من فصل الوضع اللبناني عن الوضع الإيراني. والمهم في هذه الخطط إبطال مفعول السلاح، وإبطال استعماله، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع.

هناك اقتراحات تناولت احتواءه، وأخرى تناولت نزعه بالكامل. وهناك طروحات قالت بأن تتولى قوات دولية مراقبته، أي مراقبة عدم استخدامه، بالتعاون مع الجيش اللبناني. كل هذه الأفكار باءت بالفشل حتى الآن، لا بل إن الحزب لا يتوانى عن تهديد الدولة بالانقلاب عليها وإبطال قرارها في حقه.

طُرحت العديد من الأفكار الديبلوماسية لاحتواء “حزب الله”، وإيجاد حل لسلاحه في سياق قيام الدولة ذات القرار الواحد والسلاح الواحد. وهذه الأفكار هي:

تنفيذ القرارات الدولية، لا سيما القرارين 1559 و1701. وهذا الطرح جاء في إطار الركيزة الدولية الأساسية في الطروحات، وكذلك لدى الغالبية اللبنانية من أحزاب وقيادات ومواطنين. وتدعو هذه القرارات إلى حل المنظمات المسلحة، وضبط الحدود، وبسط سيادة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك جنوب الليطاني.

الاستراتيجية الدفاعية: طرح فكرة دمج سلاح “حزب الله” ضمن استراتيجية دفاعية وطنية تحت إشراف الدولة والجيش اللبناني، بحيث يصبح السلاح جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وليس خارجاً عن سيطرة الدولة. هذه الفكرة عرقلها الحزب مراراً على مدى العقود الماضية، بسبب ربط قراره بإيران. والآن يطالب باستراتيجية دفاعية، لكن اتفاقيات وقف النار لعامَي 2024 و2026 تخطّت هذه الفكرة التشاركية بين الدولة والحزب في السلاح. كما اعتبرت أن الحزب ميليشيا خارجة عن القانون، ويجب نزع سلاحها. وهذا القرار اتخذته حكومة لبنان أخيراً. في حين أن واشنطن لا تريد أن يحصل الجيش اللبناني على سلاح الحزب، نظراً لاختلاف العقيدة أولاً، وثانياً لتجنب استخدامه ضد إسرائيل من قبل الجيش في يوم من الأيام.

تحويل الحزب إلى حزب مدني: هناك دول غربية، وأخرى عربية، طرحت أفكاراً حول دفع “حزب الله” إلى التخلي عن جناحه العسكري، والتحول إلى حزب سياسي مدني ذي هوية عربية، على أن ينخرط بالكامل في مؤسسات الدولة.

الضغط المالي والاقتصادي: تشديد العقوبات الدولية والمصرفية على مصادر تمويل الحزب وشبكاته، لتقليص قدرته على التحرك والتمويل.
فصل لبنان عن النزاعات الإقليمية، أو تحييده عنها، وذلك عبر اتفاق أميركي – إيراني يضمن سحب يد إيران عن أذرعها في المنطقة، ومن بينها أولاً “حزب الله”، بعدما تمت محاصرته إقليمياً، في ظل التطورات الجديدة في المنطقة، وفي سوريا أيضاً، وتركيز جهوده السياسية والاجتماعية داخل لبنان، وفصله عن القرارات الإيرانية.

خيارات ميدانية – أمنية سعى الجيش اللبناني إلى إرسائها، وركزت على مصادرة الجيش للأسلحة الثقيلة، وتفكيك البنية العسكرية، خصوصاً في الجنوب، وتضييق الخناق على التحركات الميدانية للحزب. وعمل الجيش في هذا السياق خلال الأشهر التي سبقت الحرب الأخيرة، التي بدأت في الثاني من مارس/آذار 2026. لكن ذلك لم يؤدِّ تماماً إلى سحب كامل السلاح. ففي الجنوب، قال الحزب للجيش إنه لن يعطيه خرائط وجود السلاح، وما يره فليأخذه. أما شمال الليطاني، فامتنع الحزب حتى عن السماح للجيش بأن يرى السلاح أو أن يأخذه.

واجهت هذه الطروحات تحديات كبيرة، أبرزها رفض الحزب التخلي عن سلاحه، معتبراً أنه سلاح مقاومة. كما أن هناك فجوة في القدرات العسكرية بين الحزب والجيش اللبناني. وقد أُرجئ المؤتمر الدولي لدعم الجيش مرات عديدة، آخرها في مارس/آذار الماضي، إذ كان مقرراً انعقاده في الخامس من هذا الشهر.