
حسين أمير عبد اللهيان في القصر الجمهوري
توقفت أوساط ديبلوماسية عند الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الى لبنان. فهي في التوقيت تأتي بعد تشكيل الحكومة التي كان لإيران التأثير البالغ في الإفراج عنها في ظل وساطة فرنسية معها. كما تأتي بعد تولي رئيس جديد للجمهورية في إيران، لتهدف الى استطلاع الأوضاع في لبنان كون إيران تعتبره ورقة من أوراق التفاوض بينها وبين الولايات المتحدة.
وفيما لاحظت الأوساط الديبلوماسية، أن أي مسؤول لبناني لم يشأ سؤال عبد اللهيان عن السلاح داخل الدولة وعن مصير هذا السلاح، وبحسب ما قاله الدكتور مصطفى علوش لـ”صوت بيروت انترناشونال” تأتي زيارة الوزير الإيراني لبيروت في إطار الزيارات للمستعمرات، وأشار الى أن القوى السيادية تعمل دون حماية وهي تُسلّم الى حد بعيد أن واقعاً ما بات موجوداً، وقال إن هناك كلاماً عن إجراء الإنتخابات النيابية وهذا لا يزال في الأوهام. لكن إذا حصلت الإنتخابات ستكون على الأرجح برعاية دولية ووفق تفاهمات دولية مع إيران. واعتبر أن وضع لبنان ينحو في اتجاه الأسوأ، إذ لا تكفي الأموال التي سيحصل عليها في إطار طلبات المساعدة، وفي النهاية لا شيء جديد.
وأكدت الأوساط، أن لبنان لا يمكنه الذهاب بعيداً والتجاوب مع العروض الإيرانية للمساعدة أو في مجال التلزيمات في الكهرباء أو مرفأ بيروت، على الرغم من تأثير إيران عبر حليفها وإمساكه بمفاصل أساسية في البلد. وهذا ما لمسه المسؤول الإيراني، إذ أن ذلك يعود لسببين. الأول: أن لبنان محكوم بوجود عقوبات دولية لا يمكن تخطيها على التعامل الإقتصادي والتجاري مع إيران، وهو كان متنبهاً لهذه المسألة. إذ أن غض النظر الأميركي بالنسبة الى تمرير الغاز والكهرباء عبر سوريا، والوقود الإيراني عبر الحدود، لأسباب إنسانية لا يعني أن هناك تهاوناً أميركياً حيال العقوبات أو تخلٍّ عن تنفيذها إذا لزم الأمر. كما ليس من تخلٍّ عن تنفيذ “قانون قيصر”.
والسبب الثاني، يعود إلى أن للبنان مصالح دولية تفوق أهميةً مصلحته مع إيران. إنها مصالحه مع واشنطن، ومع الإتحاد الأوروبي، ومع صندوق النقد الدولي تحديداً والذي يعمل على وقع السياسة الخارجية الأميركية. كل ذلك، يجعل المسؤولين وبغض النظر عن الظروف التي جاءت بهم الى السلطة والى الحكومة، يتنبهون الى الظروف المحيطة بلبنان وعلاقاته الدولية، وعلاقاته العربية الشديدة الحساسية تجاه إيران، والذين يسعون جاهدين لإعادتها الى طبيعتها بأي ثمن.
و ألمح المسؤولون أمام الوزير الإيراني، بضرورة المساهمة بتسهيل عمل الحكومة وسط التحديات التي تواجهها. كما تحدثوا عن أهمية أن تلعب إيران دوراً إيجابياً في المنطقة. وإذ رفع عبد اللهيان السقف ضد إسرائيل، حاول تبرير موقف بلاده بالنسبة الى أنها تبذل أقصى ما يمكنها في موضوع التفاوض مع الولايات المتحدة حول العودة الى الإتفاق النووي. ورمى الكرة في ملعب الأميركيين والأوروبيين حول إنجاح التفاوض.