الأربعاء 13 ربيع الأول 1448 ﻫ - 26 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما الدور المتوقع للسفير الفرنسي الجديد في بيروت؟

يأتي تعيين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السفير باتريك دوريل سفيراً لدى لبنان، ومفوّضاً للجمهورية الفرنسية لدى الجمهورية اللبنانية، في توقيت دقيق بالنسبة إلى علاقة فرنسا بالملف اللبناني خلال المرحلة الراهنة. إلا أن مكانة فرنسا في لبنان، والعلاقات التاريخية بين البلدين، والاهتمام الفرنسي التقليدي بلبنان، وطناً وحضارةً، تبقى ثابتة مهما تغيّرت الظروف الدولية.

وسيتسلّم السفير دوريل منصبه بعد أسابيع قليلة، في ظل مجموعة من الوقائع التي تسببت بما يشبه «الحرد» الفرنسي، بالتزامن مع إشادة باريس بالمهمات التي اضطلع بها السفير الفرنسي المغادر هيرفيه ماغرو.

ويُعدّ دوريل قريباً من الملف اللبناني ومتعمقاً في قضايا الشرق الأوسط، كما يتمتع بخبرة دبلوماسية واسعة. وهو يتقن اللغة العربية، وسبق أن عمل في المنطقة، وكانت آخر مهماته سفيراً لفرنسا لدى العراق. كذلك شغل منصب المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط قبل انتقاله إلى بغداد، وربطته بماكرون علاقة قائمة على الثقة والاحتراف والمهنية.

وتتمثل هذه الوقائع، وفقاً لأوساط دبلوماسية واسعة الاطلاع، أولاً، في الضغوط الإسرائيلية على الأميركيين بهدف إبعاد فرنسا عن الملف اللبناني. ولا يقتصر الأمر على التسويات القائمة، بل يشمل أيضاً دور باريس في الجنوب، واعتبارها أنها قادرة على المشاركة في قوات دولية تخلف «اليونيفيل» بعد انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول المقبل.

وهذا التوجه غير مقبول لدى إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تسعيان إلى إبعاد فرنسا سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً عن الملف اللبناني. في المقابل، لا يزال لبنان يرحب بالدور الفرنسي، سواء من خلال اقتراح مشاركة فرنسا ضمن الفريق الأمني الدولي الذي سيتولى التحقق من خلو «المناطق التجريبية» من السلاح، أو من خلال استمرار تقديره لدورها في مجلس الأمن بوصفها «حاملة القلم» في القضايا المتعلقة بلبنان.

أما العامل الثاني، فيتمثل في انحسار التدخل الفرنسي في مسار العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الإطار الأوسع الذي يرتبط به مصير ملفات لبنان والمنطقة عموماً.

ويدفع ذلك فرنسا إلى التعويل على سفيرها الجديد، الذي عُيّن في إطار التدوير الوظيفي، لتعزيز نفوذها في لبنان. ويتمتع دوريل بخبرة تمتد إلى ثماني سنوات في هذا الملف، اكتسبها خلال عمله مستشاراً دبلوماسياً للرئيس الفرنسي، فضلاً عن حنكته ودرايته الواسعة بملفات المنطقة.

وبالتالي، قد تشهد العلاقات اللبنانية–الفرنسية زخماً متجدداً مع تسلّم دوريل مهماته، نظراً إلى امتلاكه المقومات التي تمكّنه من العمل عبر مختلف القنوات لإعادة تفعيل دور بلاده في لبنان والمنطقة.

وعُلم أن السفير الفرنسي المغادر هيرفيه ماغرو كان يرغب في البقاء سنة إضافية في لبنان.

ويرى الفرنسيون أن دوريل هو الشخص المناسب في المكان المناسب، بالنظر إلى خبراته الدبلوماسية وقربه من الرئيس ماكرون. ومن المتوقع أن يعبّر حضوره في بيروت عن رغبة فرنسا الأكيدة في مساعدة لبنان والتضامن معه، والتشديد على أهمية مؤسساته الدستورية ودورها، فضلاً عن مواصلة متابعتها ملف الإصلاحات.

ويبقى السؤال: هل خسر لبنان الدور الفرنسي الذي امتاز بسياسة تدوير الزوايا؟ وهل سيخسر معه موقع فرنسا بصفتها «حاملة القلم» في مجلس الأمن؟ وما الدور المقبل الذي ستضطلع به باريس بعد تعيين سفيرها الجديد لدى بيروت؟