
رئيس الحكومة نواف سلام والمبعوث الأمريكي توم باراك
شهد المشهد الدبلوماسي تصريحاً غير مسبوق في صراحته ولهجته، أدلى به الموفد الأميركي إلى سوريا توم باراك، حين قال، “فليتصل الرئيس اللبناني جوزيف عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويتفقان على التخلص من كل الرواسب”، هذا التصريح الناري يتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية المتبعة ويفضح نفاد الصبر الأميركي من الجمود اللبناني، كاشفاً عن موقف واشنطن الحقيقي، “المطلوب هو التفاوض المباشر لبنان إسرائيل ودون مضيعة للوقت”.
مصادر أميركية خاصة، تؤكد أن مطالبة باراك الصريحة بأن يتولى الرئيسان الأمر بنفسيهما تحمل دلالات عميقة تتعدى مجرد اقتراح بروتوكولي، وتكشف عن حال التململ الأميركي من الآلية المتبعة حالياً في لبنان، وتصريح باراك يشير إلى أن واشنطن ترى في الآليات المملة التي يتبعها لبنان، أو في تشكيل لجان فنية، مجرد مضيعة للوقت في ظل تزايد مخاطر التصعيد، وأن المطلوب هو تفاوض مباشر يبتّ الملفات العالقة فوراً.
تتابع المصادر الأميركية عبر موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، أنه حينما يدعو باراك إلى “التخلص من كل الرواسب”، فإن المقصود لا يقتصر على الملفات الحدودية أو الخلافات التاريخية، “الرواسب” في القاموس الأميركي تعني بشكل أساسي الوجود المسلح غير الشرعي الذي يعيق استقرار المنطقة، فبالنسبة لواشنطن، التفاوض المباشر هو المدخل الوحيد الذي يمكن أن يضمن تطبيقاً فعلياً لقرار 1701 وأولوية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
ترى المصادر أن، التصريح يهدف أيضاً إلى تحميل القيادة اللبنانية العليا مسؤولية الموقف، وتثبيت أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا بقرار سيادي جريء من الدولة اللبنانية، فالدعوة توجه رسالة للمنظومة السياسية بأن واشنطن لن تقبل بـ “الاختباء” خلف التعطيل الداخلي أو الممانعة الإقليمية.
تشير المصادر إلى تصريح باراك يخترق “التابو” اللبناني المتمثل في الرفض المطلق لأي شكل من أشكال التواصل المباشر مع إسرائيل، إذ التصريح ضوءاً أخضر، أو على الأقل تفهماً عميقاً، للمطالب الإسرائيلية التي ترى أن المفاوضات غير المباشرة لم تعد كافية لتأمين حدودها الشمالية، خصوصاً بعد التوغل الأخير في بليدا وعمليات التصفية المباشرة.
وفق المصادر، يزيد هذا الموقف الأميركي المتشدد من الضغط على بيروت، ويضعها أمام خيار صعب، “إما الإذعان للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، أو رفض التفاوض والمخاطرة بالتصعيد العسكري والمزيد من العزلة الاقتصادية.
الرسالة بين السطور هي أن الإدارة الأميركية، ومعها المجتمع الدولي، لم تعد تنظر إلى لبنان كـ “دولة لا يمكنها التفاوض” بسبب وجود “الحزب”، بل باتت تعتبر أن هذا العجز هو جزء من تداعيات الرواسب التاريخية التي يجب “التخلص” منها بقرار سيادي، وتصريح باراك يُمثل نقطة تحول في الخطاب الدبلوماسي تجاه لبنان، وليس مجرد “زلة لسان”، بل هو كشف صريح عن استراتيجية أميركية ترى أن الزمن يداهم المنطقة، وأن الحلول الوسط لم تعد مجدية، إما قرار سيادي لبناني بالتفاوض المباشر لأولوية حصر السلاح، أو مواجهة العواقب.