
جان إيف لودريان
تتجه الأنظار الدولية والإقليمية الى الدور المتجدد الذي ستؤديه فرنسا من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في ضوء فشل المجلس النيابي للمرة الثانية عشرة في انتخاب رئيس وبروز اصطفافات جديدة.
وتؤكد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على العلاقات اللبنانية-الفرنسية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، ان التحرك الفرنسي هذا الأسبوع، والذي سيتكرس من خلال الموفد الرئاسي حول لبنان وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان يدل على عدم ترك فرنسا لبنان يتخبط بأزماته على الرغم من المبادرات المتعددة التي قامت بها منذ انفجار الرابع من آب حتى الآن.
وأكدت المصادر أيضاً أن زيارة لودريان الأولى ستكون استطلاعية، للأجواء الرئاسية ومواقف الأطراف والكتل النيابية ثم سيضع تقريراً حولها، على أن يقوم بصياغة طرح جديد مع الرئيس ايمانويل ماكرون،. اذ أن القيادة الفرنسية لا تريد أن تنجز طرحاً على غرار الطرح القديم لناحية عدم النجاح، وبالتالي لا تحتمل فرنسا التوصل الى طرح فاشل أو مبادرة فاشلة لم تُحدث خرقاً حقيقياً في جدار الأزمة اللبنانية.
ويعرف لودريان تماماً الوضع اللبناني من كافة جوانبه من خلال مركزه السابق، والأمل ان يستطيع من خلال خبرته في الشؤون اللبنانية من جمع الشمل اللبناني على اسم رئيس للجمهورية ينهي مرحلة الفراغ في سدة الرئاسة الأولى المستمر منذ نحو ثمانية أشهر والذي يزيد في انهيار البلد الى حد التخوف الفرنسي من تأثير ذلك على المستوى الأمني.
لذلك فإن التوجه الفرنسي هو صوب مبادرة متوازنة تحظى بقبول كل الأطراف اللبنانية، على أن يتم ذلك بالتنسيق والتعاون مع الدول الأعضاء في الخماسية الدولية لا سيما المملكة العربية السعودية. والقمة التي انعقدت يوم الجمعة الفائت بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي ناقشت الملف اللبناني من جملة القضايا الإقليمية وأكدت بحسب المصادر ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للبنان متوافق حوله وبعيد عن الفساد وقادر على اطلاق عجلة الإنقاذ الاقتصادي والمالي.
وتقول مصادر ديبلوماسية فرنسية لـ”صوت بيروت انترناشونال”، ان حظوظ طرح فرنسا لمبادرة جديدة مختلفة، يساوي تماماً حظوظ الحفاظ على المبادرة الأخيرة التي طرحتها، فكل شيء وارد، وان هناك انفتاحاً فرنسياً على كافة الأفكار.
ما هو مؤكد، ان ما بعد زيارة لودريان للبنان لن يكون كما قبلها، وستظهر أمور كثيرة، كما أثنت المصادر على بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي صدر يوم الجمعة الفائت، حيث شكلت فرنسا العصب الاساسي لاستصداره من خلال اثارة اهتمام المجتمع الدولي بلبنان ولو كان ذلك بصعوبة، بسبب يأس المجتمع الدولي من لبنان ومسؤوليه. وفرنسا الوحيدة التي حَمَّست الدول من أجل حل الملف اللبناني بالتنسيق مع اللجنة الخماسية.