
ديفيد هايل
تمثل زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديڤيد هيل للبنان بعد غد الأربعاء، أول اتصال من الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن على مستوى إيفاد مبعوثين إلى لبنان. حيث سيعبّر عن موقف الإدارة من الوضع اللبناني الراهن، و قراءتها للتطورات الخطيرة التي قد ينحو باتجاهها لبنان إذا ما استمرت العراقيل أمام تشكيل الحكومة في إطار المسار الإنقاذي الذي وضعته المبادرة الفرنسية، وصولاً حتى تحقيق الإصلاحات، ليتمكن المجتمع الدولي من مساعدة لبنان.
و على الرغم من انشغال الإدارة بالتفاوض غير المباشر مع إيران، و بإجراء التعيينات في المراكز لا سيما في الخارجية، و التحضير لبلورة سياستها حيال المنطقة و لبنان، إلا أن ذلك لم يثنيها، وفقاً لمصادر ديبلوماسية في العاصمة الأميركية واشنكن، عن متابعة الملفات الأكثر حراجة مثل الملف اللبناني. لذلك أوفدت الإدارة هايل لاستطلاع الوضع عن كثب، و وضع تقرير بنتيجة زيارته لبيروت، و اللقاءات التي سيعقدها، و رفعه الى الإدارة.
و تؤكد المصادر، أن هايل شارف على انتهاء ولايته في هذا المنصب بعد تعيين ڤيكتوريا نولاند خلفاً له، و تسلمها مهمتها ينتظر تثبيتها في مجلس الشيوخ. لكن بالنسبة الى الإدارة الأميركية فإن الحكم استمرارية. و بالتالي ما سيتوصل إليه هايل في مباحثاته، و التقرير الذي سيرفعه ستعمل عليهما خلفه لدى استلامها المنصب، مع الإشارة الى أن هايل سينتقل الى منصب ديبلوماسي آخر.
و ما سيساعد في بلورة السياسة الأميركية تجاه لبنان بعد تعيين الإدارة خلفاً لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديڤيد شنكر. و هذا الخلف هو السيدة ڤيكتوريا كوتس، التي تم تعيينها في مجلس الأمن المركزي، لكنها ستنتقل الى مركز مساعد الوزير لشؤون الشرق الأدنى الذي كان يتولاه شنكر. و هذا التعيين يشكل محطة أساسية و مفصلية، في تقييم السياسة تجاه لبنان، و إعادة تظهيرها بالشكل الذي تريده إدارة بايدن، بعد دراستها لملف لبنان بصورة تفصيلية و شاملة.
و ترتكز زيارة هيل الى جملة ثوابت هي وفقاً للمصادر ما يلي:
-تشكيل حكومة إصلاحية تتولى نقل البلاد الى السكة الإنقاذية، و تكون حكومة كفاءات.
-كيفية إيصال المساعدات الإنسانية، على أن تأتي مرحلة المساعدة في إعادة الإعمار بعد تشكيل الحكومة من خلال “مؤتمر سادر” حيث على لبنان التقيد بالتزاماته.
-موقف هايل سيلتزم البيانين المشتركين لوزيري خارجية بلاده أنتوني بلنكن و وزير الخارجية الفرنسي جان إيڤ لودريان حول لبنان.
-سيؤكد هايل على التزام بلاده دعم الإستقرار و مواصلة دعم الجيش اللبناني، و تنفيذ القرار 1701، و استكمال التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل. و سيستطلع ما آلت إليه التطورات في شأن الحدود البحرية الشمالية مع سوريا.
و على وقع الزيارة طالبت قوى سياسية الإسراع في توقيع تعديل المرسيوم 6433 تاريخ 2011 من أجل أن يتراجع لبنان عن خطأ في احتساب المساحة في البلوك رقم 9. و اعتبرت أن عدم التوقيع خدمة كبيرة لإسرائيل. أي إذا لم يتم التعديل ليصبح هناك منطقة متنازع عليها، ستبدأ إسرائيل بعملية الحفر. و المنطقة المتنازع عليها لا يتم الحفر فيها.
و تفيد المصادر، أن هيل و معه أركان الإدارة لن يؤثروا إطلاقاً على أي مسار العقوبات يفرضه الأوروبيون على المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون تشكيل الحكومة. بل إن موقف واشنطن سيكون داعماً للموقف الأوروبي، لأن التنسيق مستمر بين الطرفين حول لبنان.