الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معركة بين رَجُل باسيل ونائبه.. هل يختار المُطيع أو المُتشدد؟

لم تعد المنافسة الانتخابية في لبنان محصورة بين مرشح وخصمه على اللائحة المقابلة، بل أصبح الصراع يدور داخل الصف الواحد والتيار الواحد. وفي ظل اقتراب الاستحقاق النيابي، بلغت محاولات المرشحين داخل التيار الوطني الحر لاستمالة المناصرين والمنتمين إلى “التيار” ذروتها في العديد من المناطق التي سيخوض فيها تيار جبران باسيل الانتخابات المقبلة. هذا الصراع الخفي ليس مجرد تنافس شخصي، بل هو انعكاس لأزمة الهوية والقيادة التي يعيشها التيار اليوم.

في بيروت الأولى، يدور صراع خفي وشرس بين نائب رئيس “التيار” ناجي حايك والنائب الحالي نقولا الصحناوي على نيل ثقة باسيل بالترشح عن المقعد الماروني.

حايك، الذي كان يخطط للترشح في الانتخابات الماضية، عاد عن فكرته لأن الأصوات التفضيلية كانت ستذهب لصالح الصحناوي. أما اليوم، فقد تبدلت المعادلة، ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها موقع “صوت بيروت انترناشيونال”، فإن هناك توجهاً جدياً لترشيح حايك ومنحه الأصوات التفضيلية في التيار.

الخلاف بين الرجلين لا يقتصر على التنافس الانتخابي، بل يمتد إلى مقاربة كل منهما للخط السياسي. فالصحناوي، بحسب المعلومات، هو “الرجل المطيع” لباسيل، الذي “لا بيحكي ولا بيشكي”، ويرفع إصبعه سلفاً للموافقة على كافة قرارات باسيل. على النقيض من ذلك، فإن حايك، بالرغم من منصبه كنائب لرئيس التيار، ليس الرجل المطيع تماماً، وله مواقف مخالفة أحياناً لباسيل، خاصة في مواقفه المتشددة تجاه حزب الله التي سبق بها باسيل نفسه.

هذا الصراع وصل إلى المناصرين، فهناك استفتاءات ولقاءات تحصل من قبل الطرفين للضغط على باسيل لاختيار أحدهما. وبحسب المعلومات، هناك تململ من النائب الحالي نقولا الصحناوي الذي لم يقدم شيئاً للتياريين بحسب وصفهم، ولا حتى لمنطقة الأشرفية التي يمثلها. إن القاعدة الشعبية تبحث عن وجه جديد قادر على إحداث فرق حقيقي، لكن معركة حايك ليست سهلة.

تكشف المعلومات عن صعوبة إيصال حايك إلى الندوة البرلمانية، لأنه في حال ترشحه سيواجه النائب نديم الجميل. ومواجهة ابن بشير الجميل ليست بالأمر السهل بالنسبة لأبناء الأشرفية لما يمثله بشير بالنسبة لتلك المنطقة وتاريخها. في حين أن معركة نقولا الصحناوي تبدو أسهل نسبياً، لأنه سيواجه النائب والوزير السابق ميشال فرعون الذي ينوي بدوره الترشح، هذا الواقع قد يعطي الصحناوي أفضلية لدى باسيل الذي قد يفضل المرشح الذي تظهر حظوظ فوزه أعلى.

لكن حايك يصر على إزاحة الصحناوي باكراً، فقد بدأ بتحركاته لفرض نفسه على التياريين وعلى باسيل، مما أزعج زميله. لقد أصبح التيار منقسماً داخلياً بانتظار كلمة الفصل التي سيحددها باسيل، والذي يجد نفسه أمام خيار صعب: بين الوفاء لرجل يطيعه بالكامل، وبين اختيار شخصية تعكس تطلعات جزء من قواعده الشعبية، لكن نتيجة هذا الصراع الخفي في بيروت لن تحدد فقط مصير مقعد نيابي، بل ستكشف أيضاً عن الاتجاه الذي سيسلكه التيار الوطني الحر في المستقبل القريب.