
عناصر تابعين لحزب الله
يشير التحذير الصارم الذي أطلقه المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، إلى الفصائل العراقية الموالية لإيران، إلى ما هو أبعد من مجرد موقف سياسي، فكلام باراك، وفقاً لتحليل الأوساط السياسية والمخابراتية، هو تجسيد لتوجه الإدارة الأميركية الحالي ونظرتها تجاه لبنان، ويأتي مدعوماً بمعلومات استخباراتية خطيرة وضعت أمام المعنيين في بيروت، وهذه المعطيات تلامس نقطة حساسة ومحورية في ملف تعافي واستقرار الدولة اللبنانية.
المعلومات التي أدلى بها باراك لم تكن وليدة الفراغ، بل هي نتاج تقاطع بين مختلف أجهزة الاستخبارات الدولية العظمى، هذه الأجهزة رصدت تحركات غير تقليدية على الساحة اللبنانية وتحديداً في الجنوب.
مصادر خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” تشدد على أن إعلان باراك بأن “الضربة على حزب الله باتت وشيكة” يعكس وصول معلومات مؤكدة لديه حول تحرك حزب الله جنوباً بآليات جديدة ومختلفة، ففي ظل المراقبة الإسرائيلية المكثفة، بات التحرك التقليدي لعناصر الحزب محفوفاً بالمخاطر، وهذا ما دفع الحزب للبحث عن بدائل لتنفيذ المهمات الحساسة.
هنا يكمن لب التحذير الأميركي، إذ تكشف المصادر عن أن حزب الله استعان بعناصر تابعة لـ” الحشد الشعبي وفصائل عراقية أخرى تدور في فلك طهران لتنفيذ بعض المهام في المنطقة الجنوبية اللبنانية”.
الدافع وراء هذا التكتيك هو عامل التخفي وعدم الكشف الاستخباراتي حيث تبرز النقاط التالية كأسباب رئيسية: “العناصر الأساسية لحزب الله باتت مكشوفة ومراقبة بشكل دائم من قبل المسيرات والطائرات الإسرائيلية، وتحركاتهم أصبحت قابلة للرصد والضرب بسهولة، فوجوه عناصر الفصائل العراقية غير معروفة لدى إسرائيل، لا تملك الأجهزة الإسرائيلية “داتا” أو سجلات محددة لمعظم هذه العناصر، خصوصاً “العناصر العادية” التي يتم استخدامها في المهام اللوجستية والميدانية.
هذا الغطاء الجديد سمح لحزب الله بتنفيذ مهام حساسة بعيداً عن الرصد المباشر، كنقل الأسلحة والعتاد عبر طرق جديدة، ومهمات الاستكشاف وجمع المعلومات في مناطق لم يعد بإمكان عناصر الحزب المعروفين الوصول إليها بأمان.
بحسب المعلومات، فإن تحذير توم باراك للفصائل العراقية لم يكن موجهاً لها فحسب، بل هو رسالة واضحة لكل من طهران وبيروت والعراق، بأن مزاريب تدفق المقاتلين باتت مكشوفة، ورفض تام من قبل واشنطن بتحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة جديدة، إذ تعتبر واشنطن أن هذا التكتيك يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز القواعد غير المكتوبة للاشتباك.
إعلان التحذير علناً من قبل باراك، يضع الفصائل العراقية بشكل رسمي ضمن بنك الأهداف الأميركية والإسرائيلية في حال استمرار تحركاتها ضمن الأراضي اللبنانية، كما أن تحرك هذه الفصائل يعطي دليلاً على أن حزب الله يسعى لتعديل تكتيكاته الميدانية استباقاً لأي مواجهة محتملة، محاولاً الاستفادة من عناصر “مجهولة الهوية” لتقليل خسائره وزيادة فاعلية عملياته الاستطلاعية واللوجستية في خطوط التماس مع إسرائيل.