
العلم اللبناني
تعتبر العقوبات التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات من “حزب الله” وحركة “أمل”، محطة في مسار لا ينفصل عن الضغوط الأميركية التي تنصب، بالنسبة الى التعامل مع الوضع اللبناني ومعرقلي استعادة سيادة الدولة. هذا المسار لا يتوقع له ان يتوقف، ما دام هناك فريق لبناني بعيد عن منحى التفاوض الذي ذهبت فيه السلطة اللبنانية، من اجل تحقيق مطالبها من اسرائيل.
مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، تكشف انه اذا فتحت الادارة الاميركية مجدداً باب العقوبات، هناك اكثر من ٨٠٠ موظف كبير في الدولة اللبنانية، أُنجزت لهم ملفات فساد، وتستطيع واشنطن تحريك هذه الملفات والعقوبات. إنما ستستخدم حسب الحاجة الى ذلك في السياسة. الادارة الاميركية بدأت في هذا التوقيت اعادة العمل بفرض العقوبات، بسبب عدم تعاون “حزب الله” في موضوع التفاوض. في حين ان الاغلبية السياسية والشعبية في لبنان داعمة للتفاوض. لا بل ان الحزب لجأ الى تقنيات جديدة لمجابهة اسرائيل في الجنوب لاسيما المسيرات التي أقلقت المسؤولين في اسرائيل على حد قولهم في تصريحات واضحة. وهذا يحصل بالتزامن مع عدم موافقة ايران على كل الشروط التي يضعها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لتوقيع الاتفاق. وتقوم ايران بذلك، في توقيت دقيق بالنسبة الى ترمب، الذي يريد اتفاقاً قوياً، قبيل كأس العالم، وقبل الانتخابات النصفية في الكونغرس في تشرين الثاني المقبل. وهو لا يزال قادراً حتى الآن على التأثير على الناخب الاميركي لاسيما الجمهوري بحسب الانتخابات الاخيرة لبعض الولايات. إنّ ذلك مؤشراً ايجابياً بالنسبة اليه، لكنه غير كافٍ. كما انه لا يعني انه سيحقق في الانتخابات فوزاً كاسحاً.
ايران تستقوي بعناصر هي: “حزب الله” وهي تعتبر ان لبنان لا يزال مرتبطاً بمسار اسلام اباد. ثم ان القرار الحكومي في لبنان هو في جهة، وقرار الحزب في جهة اخرى. والتصعيد الاميركي ضد الحزب يهدف الى السعي لإيصاله الى مكان ما يقدم من خلاله تنازلات. في حين ان الاستجابة الاسرائيلية لمطلب لبنان وقف النار معدومة. الامر الذي جعل مسؤول لبناني كبير يقول لـ “صوت بيروت انترناشيونال”، ان لبنان يطلب ادراج وقف النار على جدول اعمال الاجتماع الاول للمسار الامني للتفاوض، كبند وحيد، هذا اذا لم يوقف الاسرائيلي النار قبل بدء هذه المفاوضات. كذلك يطلب لبنان ادراج بند وقف اطلاق النار كبند وحيد على المفاوضات في مسارها السياسي يومي ٢ و ٣ حزيران المقبل، اذا لم توقف اسرائيل النار قبل هذا التاريخ. لكن الطروحات الاميركية والاسرائيلية هي الغوص في التفاصيل حتى لو لم يتوقف اطلاق النار.
وتفيد المصادر، ان الشروط الاميركية واضحة بالنسبة الى ما تهدف اليه المفاوضات، واذا حصلت عراقيل لبنانية سيتم فرض المزيد من العقوبات. واشنطن تريد فك الارتباط بين لبنان وايران. ولا يكفي واشنطن ما قام به الرئيسان جوزف عون، ونواف سلام، على اهمية ذلك، انما تريد تنفيذاً حقيقياً، لكل ما اتخذته الحكومة من مقررات.