الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يدفع الجيش اللبناني ثمن الدبلوماسية "الرمادية"؟

تصدرت العلاقات اللبنانية الأميركية المشهد السياسي من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة اليرزة وواشنطن. فبعد زيارة كانت تبدو “بروتوكولية” لتعزيز التعاون، اصطدم قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، بجدار من الأسئلة الصعبة التي قد تعيد رسم خارطة الدعم العسكري الأميركي للبنان.

كانت الأجواء في كواليس العاصمة الأميركية توحي بنجاح باهر لزيارة قائد الجيش، إلا أن تقارير مسربة من مصادر أميركية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، كشفت عن “نقطة تحول” دراماتيكية. النائب ليندسي غراهام، الذي يُعد من الصقور في السياسة الخارجية الأميركية، بصدد رفع تقرير “شديد اللهجة” إلى الرئيس دونالد ترامب، لتقييم نتائج اللقاءات مع القيادة العسكرية اللبنانية.

يكمن جوهر الأزمة في إجابة قائد الجيش على سؤال يتعلق بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. بالنسبة للإدارة الأميركية، لا سيما في ظل عودة ترامب بسياساته الحازمة، فإن تصنيف الحزب ليس مجرد ترف سياسي، بل هو ركن أساسي في الاستراتيجية الأميركية بالشرق الأوسط.

المصادر الأميركية أكدت أن “المرونة” أو “الضبابية” في وصف الحزب لم تكن مقبولة. فالذاكرة السياسية في واشنطن لا تزال تحتفظ بجراح عميقة تعود إلى، تفجير السفارة الأميركية في بيروت، واستهداف مقر “المارينز” الذي أدى لمقتل المئات من الجنود الأميركيين.

وبالنسبة لصناع القرار في البيت الأبيض، أي محاولة للمناورة في هذا الملف تُعد “خطاً أحمر” قد يغير نظرة الإدارة الأميركية لمستقبل التعاون الأمني مع لبنان بشكل جذري.

وعلى الرغم أن واشنطن تدرك أهمية الجيش اللبناني كصمام أمان للاستقرار، إلا أن الدعم لن يبقى “شيكاً على بياض”. نحن أمام مرحلة جديدة يمكن تسميتها بـ “المساعدات المشروطة”، إذ لن تكتفي واشنطن بالوعود الدبلوماسية، بل سيكون المعيار هو “التنفيذ والنتائج الإيجابية” على الأرض، وكل بند من بنود الدعم العسكري، من الذخيرة إلى العتاد الثقيل، سيقابله شرط تنفيذ سياسي أو أمني واضح يتعلق بضبط الحدود ومنع نفوذ القوى غير الشرعية.

واليوم، يجد الجيش اللبناني نفسه اليوم بين فكي كماشة، فمن جهة هو مطالب بالحفاظ على التوازن الداخلي الهش، ومن جهة أخرى يواجه إدارة أميركية لا تقبل “أنصاف الحلول” في ملفات الإرهاب. إن مستقبل المؤسسة العسكرية كشريك استراتيجي لواشنطن يعتمد الآن على قدرتها على ترجمة “الدبلوماسية العسكرية” إلى أفعال ترضي تطلعات الإدارة الأميركية، دون تفجير الوضع الداخلي.