الخميس 2 محرم 1448 ﻫ - 18 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يفصل الاتفاق الأميركي - الإيراني مصير لبنان عن طهران؟

من المتوقع أن يتضح موقع لبنان في الاتفاق بين واشنطن وطهران بعد التوقيع المرتقب عليه، بعد غدٍ الجمعة، في جنيف. إلا أن لبنان الرسمي رحّب بهذا الاتفاق، ولا سيما إذا كانت له انعكاسات إيجابية على أوضاعه الداخلية. وستصبح الأمور أكثر وضوحًا في المرحلة المقبلة، وفقًا لمصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع.

غير أن هذه المصادر لا تجزم بأن لبنان سيشهد، في ضوء الاتفاق، وقفًا لإطلاق النار. أما بالنسبة إلى الانسحاب الإسرائيلي، فهو غير وارد في الوقت الراهن، إذ إنه حتى لو مارست الولايات المتحدة ضغوطًا في هذا الاتجاه، فإن أي ثمن للانسحاب سيكون حتمًا معالجة مسألة سلاح “حزب الله” بطريقة أو بأخرى، سواء عبر تسليمه إلى الدولة أو فرض السيطرة عليه ومنع استخدامه نهائيًا إذا تعذّر نزعه.

وأكدت المصادر أن الجولة المقبلة من المفاوضات، المقررة في 22 و23 و24 حزيران الجاري، ستُعقد في موعدها، ولم يطرأ أي تغيير على مسارها، مشيرة إلى أن الثوابت اللبنانية ما زالت على حالها وأن التفاوض سيستمر. كما أوضحت أن لبنان لم يتبلغ بعد تفاصيل الاتفاق أو بنوده.

وتقول المصادر إنه في حال لم يتعاون “حزب الله” ولم تُطرح حلول عملية، فإن الملف اللبناني سيكون قد انفصل كليًا عن الملف الإيراني، رغم أن الحزب يفضّل بقاء الارتباط قائماً بينهما.

وتضيف أن موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون واضح لجهة أن لا أحد يفاوض باسم الدولة اللبنانية، وأن لا عودة إلى الوراء في مسار المفاوضات. كما تؤكد أن أي تطور في الملف اللبناني لن يحصل إلا وفق الشروط اللبنانية، باعتبار أن ذلك قرار نهائي لا رجعة عنه.

وترى المصادر أن الأزمة ذات طابع إقليمي، وبالتالي فإن انعكاسات أي اتفاق ستكون إقليمية أيضًا. كما تشير إلى أن أي مفاوضات تتعلق بالسلاح ستكون متوازية مع مسألة الانسحاب الإسرائيلي، معتبرة أن استمرار الوجود الإسرائيلي في المنطقة يزيد من اهتمام الإدارة الأميركية بحل ملف السلاح.

وتلفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قرارًا واضحًا بدعم سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وسيواصل لبنان عملية التفاوض مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة. إلا أن السؤال المطروح يبقى: هل ستسمح إيران لـ”حزب الله” بتسليم سلاحه للدولة مقابل انسحاب إسرائيل؟ أم أن الطرفين معًا سيقوّضان الانعكاسات الإيجابية التي يمكن أن يحققها لبنان من هذا الاتفاق؟

ويقرأ كل من الطرفين الأميركي والإيراني مسودة التفاهم وفق مقاربته الخاصة. فبالنسبة إلى إيران، ترى طهران أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا ولم تحقق أهدافها بالكامل، وبالتالي تعتبر أن موافقة واشنطن على الشروط الإيرانية ستعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وأن رفع جزء من العقوبات يشكل انتصارًا سياسيًا لها.

أما من جهة الولايات المتحدة، فيعتبر الرئيس ترامب أن موافقة إيران على مسودة التفاهم تمثل نوعًا من الاستسلام والخضوع للمطالب الأميركية. وبناءً عليه، يُفترض أن تفضي مهلة الستين يومًا إلى تسليم اليورانيوم المخصب، وتحجيم برنامج الصواريخ الباليستية، وتخلي إيران عن دعم أذرعها الإقليمية، مقابل رفع بعض العقوبات والإفراج عن جزء من الأصول المحتجزة.

وبالتالي، فإن الشيطان يكمن في التفاصيل، ومفاوضات الستين يومًا مرشحة لأن تكون شديدة التعقيد والتعثر، وقد لا تؤدي إلى نتائج ملموسة إلا إذا قبل أحد الطرفين بتقديم تنازلات تسمح بالتوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه. فمعظم النقاط العالقة لم تُحسم بعد، بل جرى ترحيلها إلى مرحلة التفاوض المقبلة.

أما بالنسبة إلى لبنان، فإن “حزب الله” حاضر بشكل أو بآخر على كل طاولة مفاوضات تتناول إيران، باعتبار أن وقف دعم الأذرع الإقليمية يشكل أحد أبرز الشروط الأميركية لإنهاء الحرب.

في المقابل، فإن الدولة اللبنانية ليست طرفًا على طاولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، إذ إن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تُجرى بشكل مباشر وبرعاية أميركية.

وبناءً على ذلك، فإن اتفاقات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لم تشمل، ولن تشمل، بصورة مباشرة منطقة نفوذ “حزب الله”، حيث يضعف حضور الدولة اللبنانية أو يغيب بالكامل.

وفي المحصلة، تبدو مهلة الستين يومًا هي المرحلة الحاسمة في مسار التفاوض الأميركي – الإيراني، أكثر من الاتفاق المبدئي الجاري الحديث عنه حاليًا.