الخميس 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يكتفي نتنياهو بحماية إنجازاته الميدانية ويؤجل معركة الجبال لما بعد الانتخابات؟

من “جبل الشيخ” وعشية رأس السنة العبرية، أزاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الستار عن لوحة طموحاته التي جهّز لها الألوان التي لم تعد تقتصر على اللون الأزرق، إنما باتت هناك الصفراء والرمادية التي بدأت تتمدد في عمق الجنوب اللبناني.

من أعلى هذه القمة، وجّه نتنياهو رسائله إلى الداخل الإسرائيلي وإلى الخارج وصولاً إلى طهران… قائلاً: “نحن في قمة جبل الشيخ. هذه دمشق، وذلك لبنان، والجولان السوري هناك… نحن نسيطر على كل المنطقة من قمة جبل الشيخ حتى اليرموك، ومن هنا حتى البحر المتوسط، سيطرة مطلقة لم نعرف مثلها”.

خطاب نتنياهو يأتي متزامناً مع المتغيرات الميدانية المتسارعة في المنطقة، حيث يعيش “نظام الملالي” أكبر اختناق اقتصادي، يترافق مع حصار ميداني عسكري، بدأ باليمن حيث يتعرض ذراعه “الحوثي” لضربات مؤلمة من الشرعية ستنهي نفوذه، في وقت بدأ الانهيار يضرب سلاح البحرية الإيراني، وصولاً إلى جنوب لبنان، الذي تستمر إسرائيل بقضم أجزاء كبيرة منه وآخرها “تلة علي الطاهر” التي تُنذر القوات الإسرائيلية بتفجيرها، في وقت تستمر فيه باستهدافاتها المكثفة والغارات على المناطق المحيطة بها وصولاً إلى النبطية التي توازي أهمية تلة الطاهر كونها العاصمة السياسية والإدارية “للمقاومة”، والتي باتت تعيش هاجس السقوط؛ وهو ما دفع جزءاً كبيراً من أهلها إلى إطلاق نداء حمل توقيع أكثر من 400 شخص يطالب بتثبيت وجود الدولة في المنطقة التي انتشر فيها الجيش اللبناني، لكن المعطيات على الساحة لا تؤشر إلى إمكانية إدامة هذا الانتشار.

السؤال الذي كان وما زال يُطرح: إلى أين تتجه الأمور… وماذا بعد تلة الطاهر؟ فالجميع بات على يقين أن لا حدود مبينة أو ظاهرة عملياً للتوسع الذي تقوم به إسرائيل، وأن الاختلاف يرتبط فقط بالتوقيت… فهل يسعى نتنياهو إلى استكمال إسقاط التلال التي بدأ الحديث عنها منذ ما قبل سقوط تلة الطاهر، والتي تعتبر امتداداً مهماً يحكم فيه الجيش الإسرائيلي السيطرة على الجنوب والبقاع الغربي، أم يتوقف وينكفئ استعداداً للانتخابات التي سيخوضها وفي جعبته إنجازات كبيرة من اغتيال القيادات الأمنية والعسكرية سواء في غزة أو في لبنان، وصولاً إلى تأمين منطقة عازلة باتت تحمي الشمال الإسرائيلي بشكل كبير؟

ولذا، فإن الأولوية اليوم بالنسبة لنتنياهو هي تثبيت هذا الإنجاز وحمايته، لينطلق إلى المرحلة الثانية التي يُقدّر أنه لا يمكن أن يخوضها اليوم بسبب ضبابية نتائجها وطول الأمد الذي قد تستغرقه للسيطرة عليها، ولهذا يسعى إلى الحفاظ على مكاسبه السابقة التي أوصلته إلى مشارف النبطية، والمرجح أن تتوسع لتصل إلى الشاطئ.

في الختام، قد لا ينفصل تريث نتنياهو وتأجيله معركة الجبال عن حساباته الانتخابية فحسب، بل يتقاطع أيضاً مع رهانه على المتغيرات المتسارعة في طهران، لا سيما بعد أن أُغلقت بوجهها أبواب المفاوضات وباتت رهينة لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة التي أطلقها خلال تجمع انتخابي في دالاس، حين أكد انتصار بلاده على طهران، موجهاً نصيحته لها بأنه “سيضطر لضرب جبل الفأس بقوة شديدة جداً” إذا مارست أنشطة نووية فيه، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على “حزب الله”، ليجد الأخير نفسه أمام معادلة معقدة تربط مصير خياراته الميدانية وبوصلة قراره العسكري بالرياح الآتية من العاصمة الإيرانية.