
عناصر من الجيش اللبناني (رويترز)
يواجه لبنان اليوم حقيقة لا مفر منها، الدعم الدولي والإقليمي له ثمن، وهذا الثمن هو استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، فلم تعد واشنطن ودول الخليج على استعداد لتقديم “شيك على بياض”، بل أصبحتا تتبعان استراتيجية واضحة وموحدة تربط أي مساعدة أو استثمار بتنفيذ قرار الحكومة اللبنانية بـ نزع سلاح “حزب الله”، هذا الموقف ليس مجرد شرط سياسي، بل هو إقرار بأن بقاء لبنان رهينة لقوة مسلحة خارج إطار الدولة هو السبب الجذري لكل أزماته.
الرسالة الأميركية إلى لبنان لم تعد غامضة، فالموفدون الأميركيون، من السيناتور جين شاهين وليندسي غراهام إلى توم براك ومورغان أورتاغوس، أجمعوا على أن اللبنانيين يملكون مفتاح الحل بأيديهم، هذا المفتاح هو قرار الحكومة بحصر السلاح. وإذا ما تم تنفيذه، فإن واشنطن ستفتح أبواب الدعم السياسي والاقتصادي، وستكون الأبواب الخليجية مشرعة، ما يُمهد الطريق لتدفق الاستثمارات والمساعدات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد المنهار.
هذه المقاربة الأميركية تضع لبنان أمام خيار واضح، إما أن يختار المسار الذي يؤدي إلى السيادة الكاملة والتعافي، أو أن يظل عالقًا في حلقة مفرغة من الأزمات، محرومًا من أي مساعدة خارجية حقيقية.
من جانبها، تُظهر دول الخليج موقفًا لا يقل حزمًا، فوفقًا لمصادر خليجية، لن تكون هناك أي استثمارات، أو مساعدات، قبل نزع سلاح “حزب الله” لطالما كان هذا السلاح عائقًا أمام عودة الثقة بين لبنان ودول الخليج، التي ترى أن ضخ الأموال في بلد تُسيطر عليه قوى مسلحة غير شرعية هو مضيعة للوقت والموارد.
تضيف المصادر عبر “صوت بيروت إانترناشونال”، الموقف الخليجي اليوم ليس مجرد موقف سياسي، بل هو قرار استراتيجي يرفض تقديم أي دعم قد يُستخدم لزعزعة استقرار المنطقة، هذا التوافق بين واشنطن والخليج يؤكد أن العزلة التي كان يعيشها لبنان هي نتيجة مباشرة لازدواجية السلطات السابقة، وأن الخروج منها يتطلب قرارًا سياديًا شجاعًا.
تتابع المصادر، في الوقت الذي أظهر فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة اللبنانية بوادر إيجابية باتخاذ قرار حصر السلاح، فإن الكلمات وحدها لا تكفي، فالمجتمعان الدولي والإقليمي ينتظران التنفيذ الفعلي للقرارات على أرض الواقع، فلبنان يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، والفرصة متاحة لإنقاذه، لكنها مشروطة بالعودة إلى دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد.