الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصيام لا يضعف قدراتك العقلية.. خلاصة 70 عاماً من الأبحاث تكشف الحقيقة

لطالما انتشرت فكرة أن الجوع يُضعف التركيز وأن تناول الطعام ضروري للحفاظ على نشاط الدماغ، وهي رسالة رسختها الإعلانات والثقافات المختلفة. لكن مع انتشار الصيام المتقطع عالمياً، برز سؤال مهم: هل يمكن جني فوائده الصحية دون التأثير على القدرات العقلية؟ وفقاً لمراجعة علمية واسعة نشرها موقع Science Alert، والتي حللت كل الدراسات التي أُجريت بين عامي 1958 و2025 حول تأثير الصيام على الإدراك، تبيّن أن البالغين الأصحاء لا يعانون أي انخفاض ملحوظ في الأداء العقلي أثناء الصيام مقارنة بوقت تناول الطعام. يعتمد الدماغ عادة على الغلوكوز المخزن في صورة غليكوجين، لكن بعد 12 ساعة من الصيام يبدأ الجسم بالتحول إلى مصدر طاقة بديل عبر إنتاج الكيتونات من الدهون، وهي عملية تُسمى المرونة الأيضية، وقد ارتبطت بعدة فوائد مثل تحسين حساسية الأنسولين، وتنشيط الالتهام الذاتي الذي يساعد على تنظيف الخلايا ودعم الشيخوخة الصحية، وتقليل خطر الأمراض المزمنة.

ورغم أن النتائج العامة أكدت سلامة الأداء العقلي عند الصيام، فقد ظهر أن هناك ثلاثة عوامل قد تؤثر على التجربة: العامل الأول هو العمر، إذ لم يُظهر البالغون أي تراجع ذهني، بينما بدت أدمغة الأطفال والمراهقين أكثر حساسية لنقص الطاقة، مما أدى لأداء أضعف عند تخطي وجبات الطعام. العامل الثاني هو التوقيت، حيث لوحظ أن الاختبارات التي تُجرى في وقت متأخر من اليوم تُظهر انخفاضاً بسيطاً في التركيز أثناء الصيام بسبب تزامنها مع الهبوط الطبيعي في الإيقاع اليومي. أما العامل الثالث فهو نوع المهام، فقد كان أداء الصائمين طبيعياً أو أفضل في المهام المحايدة، لكنه تراجع في المهام التي تتضمن إشارات أو صوراً مرتبطة بالطعام، مما يعني أن الجوع يزيد فقط من حساسية الدماغ للمثيرات المتعلقة بالأكل، وليس من ضعف القدرات الإدراكية نفسها.

وتخلص الدراسة إلى أن الصيام آمن من الناحية الذهنية لمعظم البالغين الأصحاء، وأنه يمكن تجربته دون الخوف من فقدان التركيز أو تراجع الذاكرة. مع ذلك، لا يُعد الصيام مناسباً للأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى طاقة ثابتة، كما قد يكون تحدياً لمن تتطلب أعمالهم يقظة عالية في ساعات متأخرة أو لمن يتعرضون لمغريات الطعام باستمرار، إضافةً إلى ضرورة تجنب الصيام دون استشارة طبية لمن يعانون من حالات صحية خاصة. في النهاية، يبقى الصيام أداة شخصية تختلف فائدتها وتأثيرها من شخص لآخر، وليست وصفة عامة تناسب الجميع.

    المصدر :
  • العربية