
كلمة وصورة نشرتها الإعلامية اللبنانية ديما صادق كانت كفيلة بأن تفتح عليها باب هجوم لم يُغلق منذ أيام. الهجوم وصل حد وصفها بأنها “متناقضة”، وأن ما نشرته على صفحتها في فيسبوك وحسابها على إنستغرام “تمييز عنصري وتنمر ضد المنتقبات”.
ما قصة الصورة التي شغلت الرأي اللبناني خصوصا والعربي عموما، حتى انتشر الموضوع كالنار في الهشيم على مواقع التواصل؟
في التاسع من الشهر الجاري نشرت الإعلامية المثيرة للجدل صورة لعدد كبير من النساء المنقبات يسرن في اتجاه محدد، عدا امرأة سافرة اختارت السير في الاتجاه المعاكس، وهي تقرأ مجلة “ريبوتر”، بينما تظهر من خلفها امرأة تظهر عينيها من النقاب وهي تلاحظها وتتابع سيرها مع البقية.
رائعة . pic.twitter.com/HRsaAQRhrx
— Dima ديما صادق (@DimaSadek) January 9, 2019
لم تكتب ديما صادق على الصورة سوى كلمة “رائعة” في اقتناع منها -على ما يبدو- برسائل الصورة لامرأة قررت المضي عكس السير، ومخالفة مجتمعها وعاداتها وتقاليدها.
ولكن الصورة لم تمر مرور الكرام، حيث تناقلتها مواقع التواصل حاصدة تفاعلا كبيرا مشاركة وتعليقا وإعجابا وهجوما.
الناطق الإسرائيلي
وما صب الزيت على النار هو دخول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على الخط واستغلاله الصورة لمهاجمة حزب الله ذاكرا الإعلامية اللبنانية بالاسم، الأمر الذي لم يعجب الأخيرة، فهاجمته وذكّرته بحقوق الفلسطينيين ثم حظرته من حسابها.
اولا اعينكم انتم هي المعمية منذ عقود عن حقنا بفلسطين ، و عن المجازر التي اركبتموها بحقنا منذ ما قبل دير ياسين . ثانيا ، يضاف الى عيونكم المعمية ، جهلكم الأحمق ، فهذا الزي ليس زي حزب الله بل زي التنظيم الذي تحالفتم معهم في سوريا . ثالثا : لم استعمل البلوك في حياتي ،الا انه يليق بك https://t.co/JiSODokfZd
— Dima ديما صادق (@DimaSadek) January 11, 2019
وبعد الهجوم عليها لم تتراجع ديما، بل كتبت نصا على حسابها في إنستغرام وعبرت عن “ذهولها” لأعداد الناس المستعدة للدفاع عن النقاب الذي وصفته بلباس “داعش وزي التنظيمات المتطرفة”.
View this post on Instagram
انا مذهولة من كمية الناس اللي مستعدة تدافع عن النقاب ( لا الحجاب ، اَي البرقع الذي يغطي الوجه ) في العالم العربي . كنت اعتقده ظاهرة مردودة ، على اعتباره يمثل زي تنظيمات متطرفة ( طبعا ليس كل من لبست برقعا انتمت لداعش او القاعدة ) . و كنت اعتقد ان السيدة المحجبة لا تستهوي النقاب، على اعتبار ان اكثرية التيارات الإحيائية في الإسلام منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى اليوم حققت تسوية بين النصوص الشرعية وبين تطور المجتمعات ما ادى الى جواز كشف الوجه شرعا و عدم اعتبار وجه المرأة عورة مع الحفاظ على الحجاب … نعم النقاب هو فرض لا خيار شخصي في اغلب الحالات . هو كذلك في بعض الدول العربية . و بالمناسبة نحن نهلل و نحتفل عندما نسمع ان احدى النساء هربت من بلادها التي تفرض عليها النقاب و نؤيدها، أليس كذلك ؟! أليس هذا لباس داعش الذي ارعبكم؟ الا تعبر الصورة بشكل واضح ان هناك تنظيما ممنهجا الكل يتبع فيه منظومته دون تفكير ؟ نعم هذا لباس مفروض في أغلبية الحالات . و نعم من يتبع الجماعة بشكل اعمى هو تخلى عن ملكة التفكير .. ونعم لمن يفكر خارج الجماعة ، و يستند على تفكيره الخاص لا على ما تمليه عليه جماعته . نعم لهذه الصورة
فمن هاجم ديما كان يرى في الصورة هجوما على المحجبات وتقليلا من دورهن في المجتمع، وتفاقم الموقف بسبب كونها إعلامية مثيرة للجدل بآرائها، وخلاف ذلك بسبب شعور المحجبات في المذهب الشيعي -الذي تنتمي إليه ديما- بالإقصاء الاجتماعي والسياسي.
حرام ديما بعدها ع أيام الأبيض والأسود بعمرها ما حتصير واعية وفهمانة ومُجرّدة من عنصريتها وتحترم جميع الأراء والأفكار، حتضلها متزمتة وتشبه داعش الذى كان يظن ان فكره وما يؤمن به وحده صحيح لا غير. داعش فكر مش دايما بكون بذقن طويلة كتير اوقات بكون بكرافيت وفستان قصير مع كعب عالي
— محمد سماحة (@MhmdSmeha2) January 9, 2019
المشهد الكامل للصوره… خسئتي #ديما_صادق pic.twitter.com/jgoyW82v1j
— Ghayath Saadeh (@EngSaadeh) January 10, 2019
رائعه ؟؟ست ديما انا محجبه ومتعلمه ومجازة ب ٢ليسانس واستاذة باكثر من مدرسه معي حريه مطلقه بس شكله التخلف والجهل عايش براس حضرتك مين قالك الحجاب يمنع المرأه من انها تكون عضو فعال بالمجتمع كنت جدا احترمك بس كرهك للدين عم يخليني حس بالاستفراغك كل ما تابعك ما تحطي حالك بمواقف بايخه
— Tima hani (@fatimahani3) January 9, 2019
عن جد رائعة .. شفتي كيف سيداتنا مريم .. وخديجة .. وعائشة .. وفاطمة .. عليهن السلام قادونا إلى التخلف .. وبفضلك أنت تطورنا وصرنا نقلي بيض بالآب ستور والجوجل بلاي ?
— Bilal Mawas (@bibo770) January 9, 2019
حرام ما معها خبر يمكن انه في محجبات ومنقبات رائدات في مجال العلم والثقافة والاخلاق! بس الغريب انو هي ورغم انها تدعي الثقافة والانفتاح والتطور والانسانية والدفاع عن حقوق المظلومين..غاب عنها ان التنمر ميزة جاهلية عنصرية.. وان احترام قناعات الاخر هو مظهر حضاري😏
— رانيا مراد _ Rania Mrad (@rania_mrad) January 9, 2019
وعلى عكس مهاجميها على تويتر، ردت نساء يوافقن ديما على منشورها ويدعمنها مقابل الهجوم القوي الذي طالها.
أنا حبيت البوست، ليه ما منشوف العكس اوقات، مين قال غير المحجبات لا تتعرضن للعنصرية والاضطهاد من مجتمعاتهن وكيف ينظرن إليهن أيضاً (عورات… الخ) لا ارى عنصريةضد الحجاب، إنما لنرى الواقع كما يجب! كيف يحجب عن النساء في مجتمعات محددة كل مقومات الحرية والتقدم.
— Yumna Fawaz (@yumnafawaz) January 9, 2019
وطبعا الفكرة مش جديدة.. ويبقى البوست مستوحى من فكرة بوستر هوملاند من كم سنة… ويلي انا حاربته بغلاف مضاد لما كنت مديرة تحرير مجلة نيوزويك الشرق الأوسط في مارس ٢٨، ٢٠١٨.. قبل ما اتركهم.
مشكلة البوست لما التمايز يكون بين محجبة وغير محجبة وهنا القطبة المخفية ان الملفلفة هي جاهلة pic.twitter.com/Ci9jyFsVmQ
— Leila Hatoum (@Leila1H) January 9, 2019
مشكلة من يهاجم ديما صادق بسبب هذه الصورة بذريعة الذود عن الدين أنهم يقدمون أسوأ نموذج لمعنى أن يكون شخص ما ملتزماً دينياً أو منخرطاً بجماعة ما بشكل غرائزي غير عاقل.
لم أكن لانتبه لمثل هذه الصورة ولا لمعناها لكن بعد الحملة المريضة الحاصلة فاعتقد ان الصورة تعكس حقيقة من شتمها .. pic.twitter.com/fAf02ItwXG— ديانا مقلد Diana Moukalled (@dianamoukalled) January 10, 2019
لم تكن هذه المرة الأولى التي لا تعترف فيها ديما بالحجاب، ففي لقاء تلفزيوني طلب المذيع منها ارتداء الحجاب، فقالت إنه لا يليق بها ولن تفكر في ارتدائه يوما.
وكانت الصورة التي استخدمتها ديما من بين صور حملة إعلامية منذ منتصف العام الماضي، بدأتها مجلة “ريبورتر” (المراسل) الشهرية التي تركز على العمل الصحفي الاستقصائي، وغالبا ما تكون موضوعاتها مثيرة للجدل.
هذه الصورة تؤكد انفصام مدعيي الاعلام والحريات ايضاً pic.twitter.com/eo5F9kKoKq
— حسين عامر (@Hussamer) January 9, 2019
وصنفت الصور التي نشرتها المجلة كواحدة من أفضل الحملات الإعلامية لعام 2018، لمن لا صوت لهم. ومثلما ظهرت امرأة خلعت الحجاب للتو وهي متخلفة عن ركب نساء منقبات، ضمت الحملة صورة لثائر ترك مظاهرته، وجندي بالجيش ترك كتيبته، وخرج الثلاثة لقراءة المجلة.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة