
في أوقات الأوبئة وانتشار الأخبار الصحية المقلقة، لا يقتصر الخوف لدى الناس على العدوى فحسب، بل يتحول إلى خوف دائم من المرض والموت نفسه، فيما يُعرف طبيًا بـ “اضطراب قلق المرض” أو فوبيا الخوف من المرض والموت.
يعرف الأطباء هذا الاضطراب بأنه حالة يعيش فيها الشخص قلقًا مستمرًا من الإصابة بمرض خطير، حتى عند عدم وجود أعراض حقيقية أو عند ظهور أعراض بسيطة لا تستدعي القلق. ومع مرور الوقت، يتحول هذا القلق من فكرة مزعجة إلى سلوك يومي مرهق، مثل متابعة الأخبار الصحية بشكل مفرط، البحث المستمر عن الأعراض على الإنترنت، زيارة الأطباء بشكل مبالغ فيه، أو العكس تجنب الفحوصات خوفًا من اكتشاف مرض.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذا القلق المستمر قد يصبح أخطر من المرض نفسه، إذ يرفع مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما يؤدي إلى:
ارتفاع ضغط الدم
اضطرابات النوم
ضعف المناعة
تسارع نبضات القلب
مشاكل في الجهاز الهضمي
صداع وإرهاق مزمن
وبالتالي، تتحول المخاوف الوهمية إلى أعراض حقيقية، ما يزيد من اعتقاد الشخص بأنه مريض فعلاً، فيدخل في دائرة مفرغة تهدد صحته وحياته اليومية.
يزداد الخوف في أوقات الأوبئة نتيجة كثرة الأخبار المقلقة أو المعلومات الصحية غير الدقيقة، إضافة إلى تجارب فقدان شخص قريب أو التعرض لأمراض سابقة، ما يزيد حساسية الفرد تجاه فكرة المرض والموت.
ولكسر هذه الدائرة، يؤكد الأطباء أن اضطراب قلق المرض قابل للعلاج، وأبرز طرق التعامل معه:
العلاج المعرفي السلوكي (CBT)
الحد من متابعة الأخبار الصحية بشكل مفرط
تحقيق التوازن بين الاهتمام بالصحة وعدم المبالغة
ممارسة الرياضة وتنظيم النوم
استشارة طبيب نفسي عند سيطرة القلق على الحياة اليومية
ويشدد الخبراء على أن الخوف من المرض ليس ضعفًا أو مبالغة، بل حالة نفسية حقيقية تحتاج إلى دعم وفهم وعلاج، لأن تجاهلها قد يضر بالصحة أكثر مما يفعل المرض نفسه.